بينما كنت اجلس امام التلفاز اعبث بالمحرك الآلى للقنوات اذ بقناة تستوقفنى بشعار لها رائع يردد قرآن يتلى آناء الليل واطراف النهار فتأملت العبارة مليا فإذا بها تنم عن اشياء لا يقوم بها اكثر الناس وهى الانتباه لما يتلى آناء الليل لانهم وقتئذ نيام وأطراف النهار لانهم بالطبع منشغلون بالمسلسلات والافلام وغيرها من الامور التى اصبحت عبئا روحيا على الانسان تحول بينه وبين الجلوس حتى مع نفسه ، فقلت كيف يكون الحال اذا ما تم تطبيق قوله تعالى :
" اذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون " صدق اللّٰه العظيم.
فالاستماع غير السماع والانصات غيرهما اذ يتطلب الاستماع الدقيق والوعى التام بما يقال الامر الذى قد يصل الى التدارس والتدبر والتفكر وهو ابسط ما يجب ان يقوم الانسان به ولان الانسان غافل عن حقيقة هامه وهى قوله سبحانه وتعالى.
" وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " فماذا فعل بغفلته لا شيء سوى العبث واللهو وارتداء الاقنعة واعجب ما فى الامر ان تلك الاقنعة منها ما يأخذ الشكل الدينى فتارة تجده يهتم بالشكل العام فى كل شيء تاركا وراءه اهم عنصر وهو العمل بلقاء اللّٰه الذى يتجدد فى اليوم والليله يعمل بهذا اللقاء من قبل واثناء وبعد هذا اللقاء ولولا ذلك ما اخبرنا المولى "بان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى " وما قاله نبينا الكريم " من لم تنه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له " وإن اختلفنا فى تفسير ذلك فإذا كانت الصلاة خمسا لا انقطاع لها فهناك ما هو اكبر واعظم الا وهو ذكر اللّٰه مصداقا لقوله تعالى
" ولذكر اللّٰه اكبر وانظر الى قوله تعالى فاذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل اللّٰه واذكروا اللّٰه كثيرا ( سورة الجمعة ) نعم ان الصلاة واجب لدرس قد فهمه من ذكر اللّٰه فإذا فهم الاصل لابد من عمل الواجب فعلى قدر فهمك للدرس يكون طبيعة عمل الواجب بصورة رائعة قوية ولذلك علينا أن نفهم الدرس جيدا حتى نؤدى الواجب.