كواليس اعتصام وزارة الثقافة.. الشرارة التي سبقت 30 يونيو
من هنا، من أمام مبنى وزارة الثقافة بالزمالك، انطلقت واحدة من أبرز الشرارات التي سبقت ثورة الثلاثين من يونيو، حين تحولت ساحة الوزارة من مقر إداري وثقافي إلى مساحة مفتوحة للاحتجاج والتعبير عن رفض قطاع واسع من المثقفين والفنانين لعدد من القرارات التي أثارت حالة من الغضب داخل الوسط الثقافي.
ففي ظل حالة من التوتر السياسي التي شهدتها مصر عام 2013، ومع تصاعد الاعتراضات على سياسات جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها الدولة المصرية جماعة إرهابية، بدأت تتشكل ملامح مشهد جديد حمل الثقافة إلى قلب الأحداث السياسية والمجتمعية.
لم يكن الأمر مجرد اعتراض على تغييرات داخل مؤسسة حكومية، بل تجاوز ذلك ليصبح حالة أوسع ارتبطت بالمخاوف المتعلقة بمستقبل المؤسسات الثقافية وحرية الإبداع، ومع مرور الأيام، تحولت الوزارة إلى نقطة تجمع لرموز الأدب والفن والثقافة والشباب، وامتدت الحركة من داخل جدران المبنى إلى الشارع، لتصبح واحدة من أبرز المحطات التي مهدت للحراك الشعبي الواسع في الثلاثين من يونيو.
القرارات التي فجرت الأزمة
بدأت الأزمة تأخذ منحنى أكثر حدة مع صدور قرارات أثارت موجة واسعة من الاعتراض داخل الوسط الثقافي، وكان قرار إقالة الدكتور أحمد مجاهد من رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب من أبرز هذه القرارات، خاصة في ظل ما ارتبط باسمه من نشاط واسع في مجالات النشر والعمل الثقافي، وما حققه من حضور داخل المشهد الثقافي المصري، وهو ما جعل القرار يثير ردود فعل قوية بين المثقفين والكتاب.
ولم تتوقف حالة الجدل عند هذا الحد، إذ زادت الأزمة اشتعالًا مع قرار إقالة الدكتورة إيناس عبد الدايم من رئاسة دار الأوبرا المصرية، وهو القرار الذي اعتبره كثير من الفنانين والمثقفين نقطة تحول رئيسية في تطورات الأحداث، حيث أدى إلى اتساع دائرة الغضب داخل الوسط الفني والثقافي بصورة أكبر.
وسرعان ما انضم عدد كبير من شباب وفناني دار الأوبرا إلى الاعتصام، وشاركوا في تقديم العروض الفنية والموسيقية اليومية، وهو ما منح الحراك الثقافي قوة إضافية، وأضفى عليه طابعًا مختلفًا جمع بين الاحتجاج والعمل الفني.