رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نزوح جماعي لآلاف الأجانب من جنوب أفريقيا قبيل مهلة 30 يونيو

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غادر آلاف الأجانب جنوب أفريقيا خلال الأسابيع الأخيرة، قبيل حلول الموعد النهائي المحدد في 30 يونيو، الذي أعلنته جماعات مناهضة للهجرة لمغادرة المهاجرين غير الشرعيين، وسط تصاعد الاحتجاجات وأعمال العنف في عدد من المدن، ما دفع العديد من اللاجئين إلى ترك منازلهم ومصادر رزقهم خشية التعرض للاعتداء.

وذكرت قناة "فرانس 24" أنها التقت لاجئين كونغوليين في مقاطعة كوازولو ناتال، أكدوا أنهم اضطروا إلى الفرار بعد اندلاع احتجاجات عنيفة مناهضة للمهاجرين، في وقت تستعد فيه جماعات مناهضة للهجرة لتنظيم مظاهرات واسعة النطاق في 30 يونيو، ملوحة ب"إغلاق وطني" إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة بشأن الهجرة.

وتزايدت المشاعر المعادية للأجانب خلال الأشهر الأخيرة، وشهدت مدن عدة احتجاجات متكررة، أسفرت أحدثها عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم رجل من مالاوي ومواطنان من موزمبيق، في مقاطعتي كوازولو ناتال وكيب الغربية.

وفي مواجهة هذه التطورات، أطلقت الشرطة في جنوب أفريقيا عملية أمنية خاصة بقيمة 36 مليون دولار، فيما أكد وزير الشرطة بالوكالة فيروز كاشاليا أن السلطات لن تتسامح مع أعمال العنف أو الفوضى.

كما أعلنت الحكومة، مطلع يونيو، إجراءات جديدة لمكافحة الهجرة غير الشرعية استجابة لضغوط الجماعات المناهضة للهجرة، متعهدة بتشديد تطبيق قوانين الهجرة، وتعزيز أمن الحدود، وتحديث نظام إدارة الهجرة بالتعاون مع دول أفريقية أخرى.

وفي مدينة ديربان، تجمع مئات اللاجئين أمام مكاتب وزارة الداخلية بعد اضطرارهم إلى مغادرة منازلهم. وقال اللاجئ الكونغولي مارجولين ماباكو، الذي يعيش في جنوب أفريقيا منذ أكثر من 22 عاما، إن المتظاهرين هددوهم بمغادرة البلاد، مضيفا: "عندما تصبح ضحية، تهرب لتكون مع الآخرين، وإذا كان الموت حتميا فستموتون معا".

وأوضح ماباكو، الذي يعمل حلاقا، أن المحتجين دمروا المنازل وأماكن العمل، وسرقوا الممتلكات واعتدوا على السكان، مؤكدا أنه لم يعد قادرا على العودة إلى منزله أو مصدر رزقه.

ومن جانبه، قال اللاجئ الكونغولي كريستيان تشيزونغو، القادم من مدينة بوكافو، إنه لم يعد يرى مستقبلا له في جنوب أفريقيا، رغم إقامته فيها منذ نحو عشرين عاما وإدارته مع زوجته صالون تجميل في ديربان.

وأضاف أن الأوضاع الحالية أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة له من ظروف بلاده التي تشهد نزاعا مسلحا، مشيرا إلى أنه لم يعد يعرف إلى أين يتجه مع عائلته، في ظل استمرار الحرب في الكونغو وتصاعد التهديدات ضده في جنوب أفريقيا.

وتواصل حكومة جنوب أفريقيا تشديد إجراءاتها ضد الهجرة غير الشرعية، حيث ارتفع عدد المرحلين بنسبة 46% خلال العامين الماليين الماضيين، ليصل إلى 109 آلاف و344 شخصا حتى 31 مارس 2026، مقارنة بنحو 58 ألفا في الفترة السابقة.

كما أعادت السلطات أكثر من 8 آلاف أجنبي إلى بلدانهم عبر معبر بيت بريدج الحدودي خلال أقل من أسبوعين، عقب الاحتجاجات الأخيرة.

ويرى لاجئون مثل ماباكو أن العودة إلى بلدانهم ليست خيارا آمنا، بسبب النزاعات المستمرة، مؤكدين أنهم يعيشون "بين المطرقة والسندان"، في ظل الحرب ببلدانهم والعداء المتزايد الذي يواجهونه في جنوب أفريقيا.

مناهضة للهجرة

وفي الوقت نفسه، تواصل جماعات مناهضة للهجرة تصعيد خطابها، حيث دعا الناشط الزولو نكوسيكونا "فاكيل أومثاكاثي" نداباندابا، في مقطع فيديو متداول، الأجانب إلى مغادرة البلاد فورا وعدم انتظار حلول موعد 30 يونيو.

وأكدت نحو 20 جماعة مناهضة للهجرة، من بينها حركة "مارش آند مارش"، مشاركتها في الاحتجاجات المرتقبة على مستوى البلاد تزامنا مع انتهاء المهلة.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أعمال العنف المرتبطة بكراهية الأجانب التي شهدتها جنوب أفريقيا عام 2008، وأسفرت عن مقتل 62 شخصا ونزوح آلاف الأجانب، بينما تشير بيانات منصة "زينوواتش" إلى تسجيل 698 حالة وفاة مرتبطة بكراهية الأجانب منذ عام 1994، منها 570 حالة منذ عام 2008 وحتى يونيو الجاري.

وأعربت منظمات حقوقية، بينها "محامون من أجل حقوق الإنسان" و"كوبانانغ أفريقيا ضد كراهية الأجانب"، عن قلقها من تصاعد خطاب الكراهية والهجمات ضد الأجانب، مؤكدة أن كثيرا من الضحايا يحملون وثائق قانونية ويتمتعون بصفة لاجئ.

وقالت رئيسة برنامج حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة "محامون من أجل حقوق الإنسان"، شارون إيكامبارام، إن تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات الاجتماعية والاقتصادية يحول الأنظار عن الفساد وسوء الإدارة، مشيرة إلى أن المهاجرين لا يمثلون سوى 4.1% من سكان جنوب أفريقيا وفقا لتعداد عام 2022.

وأضافت أن مئات اللاجئين وطالبي اللجوء يراجعون يوميا العيادات القانونية طلبا للمساعدة، بينما يختبئ كثيرون خوفا من التعرض للملاحقة أو فقدان حياتهم، معتبرة أن ما يتعرض له الأفارقة في جنوب أفريقيا يمثل انتهاكا خطيرا لقيم حقوق الإنسان.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء