تركيا: اتفاق سلام روسيا وأوكرانيا تعثر بسبب دول لا تريد إنهاء الحرب
أكد نعمان كورتولموش، رئيس البرلمان التركي، أن المفاوضات التي جرت بين روسيا وأوكرانيا في إحدى مدن تركيا كانت قد وصلت إلى مرحلة متقدمة، إلا أنها لم تكتمل بسبب تدخل عدد من الدول التي لم تكن راغبة في إنهاء الحرب والتوصل إلى السلام.
كما أشار كورتولموش، في كلمة ألقاها خلال افتتاح قمة برلمانات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها إسطنبول، إلى أن تركيا احتضنت في عام 2022 جولات تفاوض مباشرة بين الوفدين الروسي والأوكراني، وتمكن الطرفان خلالها من إعداد مسودة اتفاق سلام وصلت إلى مراحلها النهائية، حيث جرى التوقيع عليها بالأحرف الأولى.
اتفاق السلام بين موسكو وكييف تعطل
وأضاف، أن الاتفاق لم ير النور في نهاية المطاف، ليس بسبب فشل المفاوضات نفسها، وإنما نتيجة الظروف السياسية المحيطة، إضافة إلى مواقف بعض الدول التي لم تكن تؤيد التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع، موضحًا أن المبنى الذي تستضيف فيه إسطنبول قمة برلمانات (الناتو) هو نفسه الذي شهد قبل سنوات المفاوضات بين الوفدين الروسي والأوكراني، وعلى بعد مئات الأمتار فقط من مكان انعقاد القمة الحالية.

وقال، إن تلك المفاوضات كانت قد أحرزت تقدمًا ملموسًا؛ لكن الاتفاق النهائي لم يتم توقيعه بسبب تدخلات خارجية حالت دون استكمال العملية، لافتًا أيضًا عن النتائج التي أسفرت عنها تلك المفاوضات، مؤكدًا أنها لم تكن عديمة الجدوى بالنسبة إلى تركيا؛ إذ ساهمت في التوصل إلى اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، كما مهدت الطريق لإجراء عمليات تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما اعتبره دليلًا على أن الحوار كان قادرًا على تحقيق نتائج عملية رغم تعثر اتفاق السلام.
تركيا تتحدث عن الجهات التي عطلت الاتفاق
وتتوافق تصريحات رئيس برلمان تركيا مع روايات سبق، أن أعلنتها موسكو بشأن مفاوضات إسطنبول، فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في شهر يونيو الجاري، أن روسيا وأوكرانيا كانتا قد توصلتا بالفعل إلى اتفاق خلال محادثات عام 2022، وأن الوثيقة جرى التوقيع عليها بالأحرف الأولى.
وأضاف، أن نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، اتصل به في ذلك الوقت وأبلغه بأن الجانب الأوكراني لا يستطيع توقيع وثيقة تاريخية، وهو تحت ضغط العمليات العسكرية، مطالبًا بسحب القوات الروسية من محيط كييف، وهو ما قال بوتين إنه وافق عليه في حينه.
كما سبق، أن ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اتهمت كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بالعمل بصورة ممنهجة على تعطيل المسارات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة الأوكرانية، مؤكدة أن بريطانيا لعبت دورًا رئيسيًا في تقويض فرص السلام، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون زار كييف في عام 2022، ودعا القيادة الأوكرانية إلى عدم توقيع اتفاق إسطنبول مع روسيا، مفضلا الاستمرار في المواجهة العسكرية بدلا من التوصل إلى تسوية سياسية.

