رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حصاد 30 يونيو|كيف خفضت مصر الدين العام من 102.8% إلى 83.8% وتستهدف 78.1%؟

خفض الدين العام
خفض الدين العام

على مدار السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013، واجه الاقتصاد المصري تحديات مالية كبيرة فرضت ضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة ومستويات الدين العام، إلا أن الحكومة تبنت برنامجًا للإصلاح الاقتصادي والمالي استهدف إعادة الانضباط إلى المؤشرات المالية وتعزيز الاستدامة المالية، من خلال تنفيذ سياسات متكاملة لإدارة الدين وخفض أعبائه وتحسين هيكل المديونية، بما ساهم في تحقيق تحسن تدريجي في مؤشرات الاستقرار المالي.

تطور الدين العام 

شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مسار الدين العام، حيث برز الدين الخارجي باعتباره المحرك الأسرع للنمو الاسمي لإجمالي الدين، وخلال الفترة محل الرصد، ارتفع الدين المحلي بنحو 1.4 ضعف، في حين تضاعف الدين الخارجي المقوم بالجنيه المصري بنحو ثلاث مرات، وهو ما انعكس على هيكل المديونية العامة للدولة.

ورغم هذه الزيادة، نجحت الدولة في احتواء الضغوط المرتبطة بالدين وتحقيق انخفاض تدريجي في نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث تراجعت نسبة إجمالي الدين العام من ذروتها البالغة 102.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016 إلى نحو 83.8% بنهاية يونيو 2025، في مؤشر يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على استيعاب أعباء الدين وتنامي الناتج المحلي بوتيرة أسرع.

كما سجل الدين المحلي تحسنًا لافتًا، إذ انخفضت نسبته من 94.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016 إلى نحو 62% في يونيو 2025، في ظل نجاح السياسات المالية في السيطرة على مستويات المديونية وتحسين مؤشرات الاستقرار المالي.

خفض الدين إلى 78.1%

وفي إطار مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، تستهدف الحكومة استكمال مسار خفض الدين العام ليصل إلى نحو 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عبر حزمة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى تقليل رصيد الدين وإدارة التزاماته بصورة أكثر كفاءة.

وتعتمد الحكومة في هذا المسار على توجيه عائدات التخارج والتصرف في الأصول المملوكة للدولة لخفض الدين العام، حيث تم استخدام كامل حصيلة صفقة «علم الروم» التي أبرمت خلال ديسمبر الماضي في تقليل رصيد الدين، كما التزمت بتخصيص ما لا يقل عن 50% من أي عائدات إضافية يتم تحقيقها من عمليات التخارج المستقبلية لهذا الغرض.

إطالة آجال الدين 

وتعمل وزارة المالية بالتوازي على إعادة هيكلة محفظة الدين العام من خلال إطالة متوسط آجال الاستحقاق، عبر استبدال الديون قصيرة الأجل بأدوات تمويل أطول أجلًا، بما يسهم في تقليل مخاطر إعادة التمويل والحد من الضغوط المرتبطة باستحقاقات الدين، فضلًا عن خفض تكلفة خدمة الدين على الموازنة العامة.

كما تستهدف استراتيجية إدارة الدين العام توسيع قاعدة المستثمرين وتنويع الأدوات والأسواق الخاصة بالإصدارات الحكومية، بما يعزز قدرة الدولة على الحصول على التمويل بشروط أكثر استدامة، ويدعم مرونة السياسة المالية في مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وتعكس المؤشرات الحالية نجاح الدولة، منذ 30 يونيو 2013 وحتى عام 2026، في التحول من مرحلة الضغوط المالية وارتفاع مستويات المديونية إلى مرحلة أكثر استقرارًا تعتمد على الإدارة النشطة للدين العام، وتحسين هيكل المديونية، وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة، بما يدعم تحقيق الاستدامة المالية ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة النمو وتقليل المخاطر المرتبطة بأعباء الدين خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء