رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سكاتك تضاعف رهانها على مصر.. 10 مليارات دولار ترسم خريطة الطاقة النظيفة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

لم تعد مصر مجرد سوق جديدة لشركة «سكاتك» النرويجية، بل أصبحت واحدة من أهم قواعدها الاستثمارية في الشرق الأوسط وأفريقيا. فبعد سنوات من تنفيذ مشروعات كبرى في الطاقة المتجددة، تستعد الشركة الآن لمرحلة جديدة أكثر طموحًا، تستهدف خلالها مضاعفة استثماراتها داخل البلاد إلى 10 مليارات دولار خلال العامين المقبلين.

هذه الخطوة لا تعكس فقط ثقة واحدة من أكبر شركات الطاقة المتجددة في العالم بالاقتصاد المصري، وإنما تؤكد أيضًا أن مصر تتحول تدريجيًا إلى مركز إقليمي لإنتاج الطاقة النظيفة والخدمات الرقمية، في ظل سباق عالمي لإعادة رسم خريطة الاستثمار الأخضر.

من 5 إلى 10 مليارات دولار

خلال لقاء جمع الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع مسؤولي الشركة والسفير النرويجي بالقاهرة، كشفت "سكاتك" أن استثماراتها الحالية في مصر بلغت بالفعل نحو 5 مليارات دولار، مع خطة لضخ 5 مليارات دولار إضافية خلال العامين المقبلين.

وستتوزع الاستثمارات الجديدة على مجموعة من القطاعات المستقبلية، تشمل:

الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

مشروعات تخزين الطاقة.

الهيدروجين والأمونيا الخضراء.

تحلية مياه البحر.

مراكز البيانات التي تعتمد على الطاقة النظيفة.

لماذا مصر؟

لا يأتي هذا التوسع من فراغ. فمصر تمتلك مجموعة من المزايا التي جعلتها وجهة مفضلة لكبرى الشركات العالمية، أبرزها:

موقع جغرافي يربط بين ثلاث قارات.

بنية تحتية متطورة في الكهرباء والموانئ والطرق.

اتفاقيات تجارة حرة تمنح المنتجات المصنعة في مصر وصولًا إلى أسواق تضم أكثر من ملياري مستهلك.

موارد ضخمة من الطاقة الشمسية والرياح تُعد من الأفضل عالميًا.

كما أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يستهدف تحسين مناخ الاستثمار وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النمو.

الطاقة النظيفة.. الاقتصاد الجديد

يرى وزير الاستثمار أن المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على إنتاج الكهرباء، وإنما على بناء اقتصاد متكامل حول الطاقة النظيفة.

فمشروعات الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه ومراكز البيانات أصبحت من أسرع القطاعات نموًا عالميًا، وتجذب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات، خاصة مع اتجاه الشركات العالمية لتقليل الانبعاثات الكربونية والاعتماد على مصادر طاقة مستدامة.

ولهذا تعمل الدولة على توفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية، وتقديم حوافز للمستثمرين، إلى جانب تطوير آليات الاستفادة من شهادات الطاقة المتجددة.

شراكة تتجاوز الاستثمار

وأكد السفير النرويجي بالقاهرة أن الشركات النرويجية تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة رئيسية إلى أفريقيا، بينما أوضح الرئيس التنفيذي لشركة "سكاتك" أن الدعم الحكومي والتعاون مع الجهات المصرية كانا من أهم أسباب نجاح الشركة داخل السوق المصرية، وهو ما شجعها على إطلاق موجة جديدة من الاستثمارات.

ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على ضخ رؤوس أموال جديدة فقط، بل تمتد إلى نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات المتقدمة، وخلق فرص عمل، وزيادة الصادرات، وتعزيز قدرة مصر على المنافسة في سوق الطاقة النظيفة العالمي.

سباق عالمي.. ومصر تريد الصدارة

تشهد سوق الطاقة المتجددة العالمية نموًا متسارعًا، إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الاستثمارات السنوية في الطاقة النظيفة تجاوزت تريليوني دولار، مع توقعات باستمرار ارتفاعها خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السباق، تسعى مصر إلى حجز موقع متقدم، مستفيدة من مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي، لتصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والخدمات الرقمية.

وإذا نجحت "سكاتك" في تنفيذ خطتها الاستثمارية الجديدة، فإن استثماراتها البالغة 10 مليارات دولار ستكون واحدة من أكبر الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة النظيفة داخل مصر، ورسالة جديدة تؤكد تنامي ثقة المستثمرين العالميين في مستقبل الاقتصاد المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء