بعد المواجهة مع إيران.. واشنطن تواجه تحدي إعادة بناء ترسانتها الصاروخية
أفادت صحيفة (فايننشال تايمز)، بأن واشنطن تكثف جهودها لإيجاد آليات جديدة تسمح بإنتاج الصواريخ والذخائر بوتيرة أسرع، وبكميات أكبر، وبتكاليف أقل، في ظل التراجع الكبير في مخزونها من الأسلحة نتيجة الصراع مع إيران، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكلفة إنتاج الذخائر التقليدية.
كما أشارت الصحيفة في تقريرها، إلى أنها كانت قد ذكرت في تقرير نشرته خلال شهر مارس، أن الولايات المتحدة استهلكت خلال عملياتها العسكرية المرتبطة بإيران كميات من الذخائر الاستراتيجية تعادل ما يتم إنتاجه على مدار سنوات، وهو ما دفع واشنطن إلى البحث عن حلول عاجلة لتعويض هذا النقص.
وذكرت الصحيفة، أن الهدف الرئيسي من إنشاء ورش ومشاريع إنتاج جديدة يتمثل في معالجة مشكلة أساسية تواجه الصناعات الدفاعية الأمريكية، وهي أن واشنطن لا تنتج العدد الكافي من الصواريخ، كما أن الصواريخ التي يتم تصنيعها حاليا مرتفعة التكلفة بشكل كبير.
وأضافت، أن استنزاف المخزونات العسكرية خلال المواجهة مع إيران جعل من الضروري إيجاد وسائل إنتاج سريعة، ومنخفضة التكلفة وقادرة على تلبية الاحتياجات العسكرية على نطاق واسع، لافتًا أنه حتى في حال عمل قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكي بكامل طاقته الإنتاجية، فأن تعويض الصواريخ التي جرى استهلاكها سيستغرق سنوات وليس أشهرًا.

وأوضحت الصحيفة، أن الولايات المتحدة تنتج سنويًا نحو 600 صاروخ من طراز (توماهوك)، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو 2.6 مليون دولار، في حين تصل تكلفة صاروخ (PrSM) إلى نحو 1.6 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة صاروخ (JASSM) حوالي 1.9 مليون دولار.
إنتاج صواريخ بمكونات تجارية لتعويض النقص
وتابعت الصحيفة، نقلًا عن المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية مايكل هورويتز، أن الترسانة الأمريكية تعتمد بصورة شبه كاملة على أنظمة تسليح متطورة وباهظة الثمن، كما أنها تحتاج إلى وقت طويل لإنتاجها وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في أوقات الأزمات.
وأضاف التقرير، أن واشنطن تشهد حاليًا إطلاق عدد من المشاريع التجريبية الخاصة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب برامج جديدة لتطوير سلاسل التوريد العسكرية، مشيرًا إلى أن بعض شركات الصناعات الدفاعية من بينها شركة (كو-أسباير)، تعمل على تطوير نموذج لورش إنتاج جاهزة يمكن تشغيلها بسرعة في حال اندلاع أي حرب، بحيث تكون قادرة على تصنيع صواريخ منخفضة التكلفة وبكميات كبيرة.
وأوضح دوج دينيني، المتحدث باسم شركة (كو-أسباير)، أن هذه الورش صممت على غرار مطاعم ماكدونالدز؛ إذ تعتمد على معدات بسيطة وغير معقدة، بينما يتم تجميع الصواريخ داخلها وفقا لإجراءات وتعليمات محددة واشنطن، بما يتيح تسريع عمليات الإنتاج وتقليل التكاليف.
كما أشار التقرير، إلى أن شركات الدفاع الأمريكية بدأت بالفعل في تصنيع بعض الصواريخ باستخدام مكونات تجارية جاهزة، مثل قطع غيار السيارات أو المحركات المستخدمة في الطائرات الصغيرة التي يتم التحكم فيها عن بعد، في محاولة لتبسيط عمليات التصنيع وتسريعها، مضيفًا أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تُعد تشكك في أهمية الاعتماد على الإنتاج الكمي واسع النطاق؛ لتلبية الاحتياجات العسكرية المستقبلية.


