رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

30 يونيو 2013.. تسلسل أحداث الثورة من خروج الملايين إلى استعادة الدولة

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

كيف تحولت الاحتجاجات الشعبية في 30 يونيو 2013 إلى استعادة كاملة للدولة المصرية؟ وما هو التسلسل الزمني للأحداث التي قادت من خروج الملايين إلى إعلان خريطة الطريق وعودة الاستقرار؟ وكيف استطاع المصريون في أيام قليلة أن يغيروا مسار تاريخ بلادهم إلى الأبد؟

عام من التدهور والترقب الشعبي

في يونيو 2012، بدا المشهد المصري وكأنه يحمل وعودًا بعهد جديد من الديمقراطية والحرية، ففي ذلك الشهر، فاز الدكتور محمد مرسي - المرشح عن جماعة الإخوان المسلمين - برئاسة مصر في أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك، كان المشهد يومها مفعمًا بالأمل، وبدا أن مصر دخلت عصرًا جديدًا من الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.

ووفقا لتقرير صادر عن وزارة الأوقاف، بعنوان: ماذا حدث في 30 يونيو - تسلسل الأحداث من الاحتجاجات إلى استعادة الدولة، فإن سرعان ما تبدد الأمل، وتحول التفاؤل إلى إحباط، ثم إلى غضب عارم، ففي غضون أسابيع من توليه الحكم، بدأ الرئيس مرسي في اتخاذ إجراءات كشفت عن نوايا جماعته الحقيقية: السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة وإعادة تشكيلها وفقًا لأجندة تنظيمية ضيقة، لا وفقًا لمبادئ الديمقراطية والمواطنة التي قامت عليها الثورة. 

في 22 نوفمبر 2012، أصدر الرئيس مرسي إعلانًا دستوريًا مكملًا، منح نفسه بموجبه سلطات مطلقة، وأعلن حصانة قراراته من أي رقابة قضائية، وسمح له بإصدار القرارات بقوة القانون دون أي رقابة أو مساءلة، اعتبر القضاة وخبراء الدستور والمحامون هذا الإعلان "انقلابًا على القضاء والدستور"، وخرجت مظاهرات حاشدة ضده في 23 نوفمبر 2012، كان من أبرزها الاعتصام الشهير في ميدان التحرير.

تدهور اقتصادي حاد لم تشهده مصر منذ عقود

تراجع الاحتياطيات الأجنبية: انخفضت الاحتياطيات الأجنبية من حوالي 36 مليار دولار قبل الثورة إلى ما دون 15 مليار دولار في يونيو 2013، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين، وكذلك ارتفاع عجز الموازنة حيث تجاوز عجز الموازنة 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث,

كما حدث انهيار قيمة الجنيه المصري، فقد انخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار بأكثر من 20% خلال عام واحد فقط، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع المستوردة.

بالإضافة إلى أزمات الوقود والكهرباء حيث اختفى السولار والبنزين من محطات الوقود، وأصبح المواطنون يقضون ساعات في طوابير لا تنتهي لشراء الوقود، انقطعت الكهرباء لساعات طويلة يوميًا، وتوقفت المصانع عن العمل، وشلت الحركة الاقتصادية.

ثم أتت أزمة الخبز المدعم وفيها اختفى الخبز من المخابز، واصطف المواطنون في طوابير لا تنتهي، وكثرت مشاهد التدافع والشجار أمام المخابز في مختلف المحافظات.

انهيار هيبة الدولة

سيناء بلا أمن: سقطت شبه جزيرة سيناء في يد الجماعات الإرهابية المسلحة، كثرت عمليات الاختطاف والتفجيرات، واستهدف خط الغاز الطبيعي إلى الأردن أكثر من ١٥ مرة خلال عام واحد، وهربت القوات المسلحة والشرطة من مراكزها في بعض المناطق.

انهيار الشرطة، حيث هربت الشرطة من مراكزها في العديد من المحافظات، وأغلقت أقسام الشرطة أبوابها، وتركت الشوارع للمجرمين والبلطجية، وكذلك انتشار الجريمة وزادت معدلات الجريمة في الشوارع بشكل حاد، وكثرت حوادث السرقات والاعتداءات، وفقد المواطنون الشعور بالأمان في شوارعهم ومنازلهم، وانتشرت عمليات اختطاف المواطنين والأجانب، خاصة في سيناء، وطالب الخاطفون بفديات مالية ضخمة.

عاش المصريون في خوف دائم، وشعروا بأن دولتهم تختفي تحت أعينهم، وأنهم أصبحوا وحدهم في مواجهة الفوضى والجريمة والإرهاب، وفي هذا السياق، بدأ الوعي الشعبي بالخطر يتحول إلى فعل، وبدأت تظهر دعوات للتظاهر في 30 يونيو 2013، الذكرى السنوية الأولى لتولي مرسي الرئاسة.

الأيام السابقة للثورة الحراك الشعبي يتصاعد

في أبريل 2013، انطلقت حركة "تمرد" كحملة شعبية لجمع توكيلات لعزل الرئيس محمد مرسي، قاد الحركة مجموعة من الشباب المصري المستقل، الذين شعروا بأن الوقت قد حان لترجمة الغضب الشعبي إلى فعل منظم.

نجحت الحركة في جمع أكثر من 22 مليون توكيل رسمي من المواطنين في مختلف المحافظات، وهو رقم فاق كل التوقعات، وأكد أن الإرادة الشعبية تجاوزت كل الحدود، تم توثيق هذه التوكيلات رسميًا، وأعلنت الحركة أن هدفها هو إثبات أن الشعب المصري فقد الثقة في رئيسه، ويريد رحيله.

في 28 يونيو 2013، ألقى الرئيس مرسي خطابًا في استاد القاهرة، بحضور عدد من أنصاره، في خطابه، هدد المعارضين وتوعدهم باتخاذ إجراءات صارمة، ووصفهم بأنهم "أعداء الثورة" و"فلول النظام السابق"، لكن هذا الخطاب، بدلًا من أن يهدئ الأوضاع، زاد من غضب الشعب ورفع منسوب التحدي.

في 29 يونيو 2013، تحولت الشوارع المصرية إلى كرنفال وطني، بدأت المسيرات تتوافد من كل اتجاه نحو ميدان التحرير وميدان قصر الاتحادية وميادين المحافظات، خرج المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب، تحت راية واحدة: علم مصر، كان المشهد مفعمًا بالعزيمة والإصرار، وتجلى فيه عناق الهلال مع الصليب في أبهى صوره.

في هذه الأثناء، كانت القوات المسلحة تتابع الأحداث عن كثب، وتستعد للتدخل لحماية إرادة الشعب ومنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، وكانت القيادات العسكرية في اتصال مستمر مع الأطراف السياسية المختلفة، لمحاولة إيجاد حل سلمي للأزمة.

30 يونيو 2013 وخروج الملايين لاستعادة الدولة

في صباح 30 يونيو 2013، خرج الملايين من المصريين في مختلف المحافظات، لم يكن المشهد مجرد تظاهرة عادية، بل كان تحولًا نوعيًا في تاريخ الحركات الشعبية، خرج المواطنون بمختلف انتماءاتهم وأعمارهم وطبقاتهم الاجتماعية، كلهم يجمعهم هدف واحد: رحيل النظام القائم واستعادة الدولة الوطنية.

في القاهرة، امتلأ ميدان التحرير عن آخره، وامتدت المظاهرات إلى شوارع القاهرة الكبرى، من وسط المدينة إلى ضواحيها، في الإسكندرية، امتلأ ميدان المنشية والسواحل الشمالية بالمتظاهرين، وفي المحلة الكبرى؛ امتلأت ميادينها وشوارعها، وفي السويس، امتلأ ميدان الأربعين وشوارع المدينة الرئيسية، في المنصورة، امتلأت الشوارع الرئيسية والجسور، في أسيوط والأقصر وأسوان، امتدت المظاهرات إلى كل المدن والقرى.

قدرت المصادر المختلفة عدد المتظاهرين في ذلك اليوم بنحو 17 مليون مواطن في مختلف المحافظات، وهو رقم يجعل هذا التحرك واحدًا من أكبر التظاهرات السلمية في تاريخ البشرية.

كان المشهد في كل مكان واحد: علم مصر يرفرف، وهتاف واحد يعلو: "ارحل، ارحل يا مرسي، الشعب يريد إسقاط النظام، يسقط يسقط حكم المرشد"، رفع المتظاهرون صورًا للرئيس السابق وهم يحرقونها، وهتفوا ضد الجماعة وقياداتها، وأكدوا أنهم لن يقبلوا بأي حلول وسط.

في هذا اليوم، أثبت المصريون أنهم شعب واعٍ، يدرك قيمة دولته، ومستعد للتضحية من أجلها، لم يكن هناك عنف، ولا تخريب، ولا فوضى، كانت مظاهرات سلمية مدنية، تعبر عن إرادة شعب يريد أن يكتب تاريخه بيده.

1 يوليو 2013 إنذار القوات المسلحة

في 1 يوليو 2013، وبعد يوم من المظاهرات الحاشدة التي لم تشهد مصر مثيلًا لها، أعلنت القوات المسلحة المصرية عن موقفها التاريخي، في بيان عسكري رسمي رقم 1، أعطت القوات المسلحة مهلة 48 ساعة للأطراف السياسية للاستجابة لمطالب الشعب، وإلا ستعلن خريطة طريق لتصحيح المسار.

وجاء في البيان: "إن القوات المسلحة المصرية، انطلاقًا من مسئوليتها الوطنية التاريخية في حماية الأمن القومي للبلاد، تعلن أنها لن تكون طرفًا في الصراع السياسي، لكنها ستتدخل لحماية إرادة الشعب ومطالبه، وإذا لم تتحقق هذه المطالب خلال 48 ساعة، ستضطر القوات المسلحة إلى إعلان خريطة طريق لتصحيح المسار".

كان هذا البيان بمثابة الصاعقة التي أيقظت الجميع، أدرك النظام القائم أن الوقت قد حان للاستجابة، لكن الرئيس مرسي رفض الاستقالة، وأصر على موقفه، مما زاد من تعقيد المشهد.

2 يوليو 2013 يوم الترقب والحسم

في 2 يوليو 2013، كان المشهد المصري في حالة من الترقب والحسم، اجتمع الرئيس مرسي مع عدد من القيادات السياسية والعسكرية، وحاول الخروج من الأزمة بإجراءات شكلية، مثل دعوة الحوار الوطني وتشكيل حكومة ائتلافية، لكن المطالب الشعبية كانت واضحة: إما الاستقالة أو الدعوة لانتخابات مبكرة.

رفض مرسي كلا الخيارين، وأصر على البقاء في منصبه حتى نهاية ولايته في 2016، وفي الوقت نفسه، رفضت المعارضة المشاركة في أي حوار مع الرئيس، وطالبت برحيله الفوري، في هذه الأثناء، كانت القوات المسلحة تتابع الأحداث عن كثب، وتستعد للإعلان عن خريطة الطريق.

3 يوليو 2013 إعلان خريطة الطريق

في مساء 3 يوليو 2013، وبعد أن انتهت المهلة التي حددتها القوات المسلحة دون استجابة من الرئيس، أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، خريطة طريق جديدة، تضمنت الخريطة خمس نقاط رئيسية.

١. تعليق العمل بالدستور لحين إعداد دستور جديد يعبر عن إرادة كل المصريين.

٢. حل مجلس الشورى.

٣. إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

٤. تشكيل حكومة كفاءات وطنية لإدارة المرحلة الانتقالية.

٥. تشكيل لجنة لتعديل الدستور وفقًا لمطالب الشعب.

أعلن السيسي أن القوات المسلحة استجابت لإرادة الشعب، وقال في بيانه: "لقد استنفدت القوات المسلحة كل وسائل الحوار والمصالحة، ولم تكن لتتدخل لولا أن الشعب المصري بأكمله خرج في 30 يونيو ليقول كلمته، القوات المسلحة انحازت إلى الشعب وإرادته، ولم تنحز إلى فرد أو فئة".

في تلك الليلة، عمت الفرحة الشوارع، انفجرت الزغاريد والهتافات، وأضاءت الألعاب النارية سماء القاهرة والإسكندرية وكل المحافظات، كان المصريون يحتفلون بإنقاذ دولتهم، ويعيدون بناء آمالهم في مستقبل أفضل.

تم تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور، رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وتولى إدارة الفترة الانتقالية التي استمرت حوالي عام، حتى إجراء الانتخابات الرئاسية في مايو 2014.

مرحلة الانتقال دستور جديد وانتخابات رئاسية

بدأت مرحلة انتقالية تاريخية، شهدت مصر خلالها إنجازات ضخمة في وقت قياسي:

أولًا: تعيين رئيس مؤقت وحكومة كفاءات

في 4 يوليو 2013، أدى المستشار عدلي منصور اليمين الدستورية رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وكلف الدكتور حازم الببلاوي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية لإدارة المرحلة الانتقالية.

ثانيًا: لجنة الخمسين لتعديل الدستور

في سبتمبر 2013، صدر إعلان دستوري بتشكيل لجنة الخمسين لتعديل الدستور، والتي ضمت ممثلين عن كل قطاعات المجتمع المصري: القوى السياسية، والأزهر الشريف، والكنيسة القبطية، والقضاء، والإعلام، والنقابات، والمجتمع المدني، والخبرات الوطنية، عملت اللجنة على مدار أشهر، ووضعت دستورًا جديدًا في يناير 2014.

ثالثًا استفتاء الدستور 2014

في 14 و15 يناير 2014، أجري الاستفتاء على الدستور الجديد، كانت نسبة المشاركة حوالي 38.6%، ووافق 98.1% من المصريين على الدستور، كان هذا الاستفتاء رسالة قوية بأن الشعب المصري يقف خلف الدولة الجديدة.

رابعًا: الانتخابات الرئاسية 2014

في مايو 2014، أجريت الانتخابات الرئاسية، وفاز فيها المشير عبد الفتاح السيسي بنسبة 96.9% من الأصوات، في مواجهة المرشح حمدين صباحي، كانت هذه الانتخابات بداية جديدة لمصر، وفتحت الباب أمام مرحلة من البناء والإنجاز غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث.

استعادة الدولة المصرية الأمن والاقتصاد والمؤسسات

بعد انتخاب الرئيس السيسي، بدأت مصر مرحلة جديدة من الإنجاز والبناء، في غضون سنوات قليلة، تمكنت الدولة من استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة بناء الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، وإطلاق مشروعات عملاقة غير مسبوقة.

استعادة الأمن: أطلقت القوات المسلحة عمليات عسكرية واسعة في سيناء، وتمكنت من تحريرها تدريجيًا من سيطرة الجماعات المسلحة، في 2014، أطلقت عملية "سيناء 2014"، وفي 2015 عملية "حق الشهيد"، وفي 2018 أكبر عملية عسكرية في تاريخ مصر الحديث "سيناء 2018"، تمكنت القوات المسلحة من القضاء على الآلاف من العناصر الإرهابية، وتدمير البنية التحتية للإرهاب، وعودة الحياة الطبيعية إلى مدن وقرى سيناء.

الإصلاح الاقتصادي: في 2016

أطلقت الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والذي تضمن تحرير سعر الصرف، وترشيد الدعم، وزيادة الضرائب، وتحسين مناخ الاستثمار، ورغم صعوبة هذه الإجراءات، إلا أنها وضعت الاقتصاد المصري على مسار النمو، وحسنت مؤشرات الاقتصاد الكلي بشكل ملحوظ.

مشروعات التنمية: أطلقت مصر مشروعات عملاقة غير مسبوقة: حقل ظهر للغاز الطبيعي (أكبر حقل غاز في المتوسط)، والمشروع القومي للطرق (آلاف الكيلومترات من الطرق الجديدة)، والعاصمة الإدارية الجديدة (مدينة المستقبل)، ومبادرة حياة كريمة (أكبر مشروع تنموي في العالم لتطوير الريف المصري)، والمدن الجديدة في مختلف المحافظات. 
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء