رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رسالة ماجستير تكشف دور «لجنة حفظ الآثار» في ترميم المدارس الجركسية بالقاهرة

رسالة ماجستير تكشف
رسالة ماجستير تكشف دور «لجنة حفظ الآثار» في ترميم المدارس

ناقشت الباحثة الأثرية إسراء حميدو أبو زيد  صباح أمس الأربعاء، رسالتها للماجستير، بكلية الآداب قسم الآثار جامعة عين شمس والتي جاءت بعنوان: «أعمال لجنة حفظ الآثار العربية في المدارس إبان عصر المماليك الجراكسة بمدينة القاهرة من (1299م – 1372ه/ 1881م – 1953م). إذ تكونت لجنة التحكيم والمناقشة من الدكتور أحمد عبد الرازق، الأستاذ المتفرغ بكلية الآثار جامعة عين شمس مشرفًا ومناقشًا، والدكتور أسامة طلعت أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، ورئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية عضوًا ومحكمًا، والدكتورة أشجان أحمد متولي الأستاذ المساعد بكلية الآثار جامعة عين شمس محكمًا، حيث منحت اللجنة الباحثة تقدير امتياز. 

قالت الباحثة إسراء حميدو في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن الدراسة تسعى إلى توضيح جهود لجنة حفظ الآثار العربية في مدارس تلك الفترة في مدينة القاهرة، من خلال التقارير الواردة في كراسات لجنة حفظ الآثار العربية ومحاضرها التي أمدت الباحثة بالكثير من التفاصيل عن أعمالها سواء الخاصة بالناحية المعمارية أو الفنية التي نفذتها في مدارس تلك الفترة.

وأكدت أنه جرى الاعتماد على الملفات الخاصة بكل أثر إذ تعد استكمالًا في غاية الأهمية وسجلًا لمعرفة كافة الأعمال التي تمت في كل منشأة بدقة في وقت خلت فيه كراسات اللجنة من العديد من التفاصيل الخاصة ببعض أعمال اللجنة؛ لذا تعد أوراق الملفات بمثابة عونًا كبيرًا في الكشف عن الكثير من النقاط المبهمة الواردة في محاضر وتقارير كراسات لجنة حفظ الآثار العربية.

 واعتمدت الدراسة على الصور الأرشيفية والرسومات والمساقط الهندسية التي نُفذت بواسطة أعضاء هندسة اللجنة وهي تُعد بدورها عنصراً في غاية الأهمية للوصول إلى الصورة الكاملة للأثر. ورصدت الدراسة كذلك كافة أعمال اللجنة ومدى توافق هذه الأعمال أو اختلافها عن الشكل الأصلي للمنشأة وذلك استنادًا لما جاء في وثيقة الوقف بصددها، إذ تعد معلومات الوثيقة بمثابة العامل الأول والأساسي في التعرف على حدود المنشأة وعناصرها وملحقاتها. إلى جانب اللوحات التي خلفها لنا الرحالة الأوربيين في القرنين 18-19م والتي صوروا فيها شكل المنشأة أثناء تواجدهم في القاهرة قبل قيام اللجنة بأعمالها.

احتفظت مدينة القاهرة بالكثير من المدارس التي تعود إلى العصر المملوكي الجركسي

واشارت حميدو الى ان احتفظت مدينة القاهرة بالكثير من المدارس التي تعود إلى العصر المملوكي الجركسي (784 – 923ه /1382 – 1517م) إذ تضم المدينة ست وثلاثين مدرسة، وقد تم الاعتماد على النص التأسيسي في المقام الأول لتحديد طبيعة المنشأة الذي وجد بالنسبة لأربع وعشرين مدرسة، كما تم أيضًا الاعتماد على وثيقة الوقف الخاصة بالمنشأة في المقام الثاني في حالة خلو النص التأسيسي من الإشارة إلى طبيعة المبنى والذي شمل ثمان مدرسة، خاصة أن أغلب الوثائق توضح أن المنشاة سواء كانت مسجد أو جامع أو مدرسة أو خانقاه كانت توقف كمسجد لله تعالى لإقامة الصلوات، وذلك تلبية لرغبة المنشئ وتقرباً إلى الله وعملاً بالحديث الشريف «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». ويلاحظ أن الصدقة الجارية تتمثل هنا في احتواء الكثير من المنشآت المملوكية على السبيل وكذلك الكتاب ضمن ملحقات المبنى. أما العلم الذي ينتفع ينعكس هنا في تدريس العلوم الدينية للطلبة وإقامتهم المستمرة داخل المنشأة. أما الدعاء يتمثل هنا في الدعاء للمتوفى الذي كان عادة ما يتم دفنه داخل القبة الملحقة بالمنشأة. وكان المنشئ عادة ما يوصي بدفنه داخل منشأته للدعاء له بشكل دائم. 

جدير بالذكر أن لجنة حفظ الآثار العربية اهتمت بتسجيل وترميم المدارس الباقية بمدينة القاهرة خاصة التي تنسب إلى عصر المماليك الجراكسة نظراً لأهميتها من الناحية التاريخية والفنية، وقد كان أغلب هذه المباني في حاجة ماسة للتوثيق والصيانة، والحفاظ على عناصرها، أو إعادتها إلى ما كانت عليه من قبل. لأنه كان من مهام اللجنة الأساسية الحفاظ والصيانة، ونقل بعض العناصر أحياناً من المنشآت الأخرى بهدف حمايتها وحفظها. ولا يزال الكثير منها باقياً حتى يومنا هذا يعكس أهم أعمالها، أو بعضها الذي اندثر لكن يمكن الإستدلال عليه من خلال ما وُرد في كراسات وملفات اللجنة بالإضافة إلى الصور والمساقط الهندسية التي خلقتها لنا. 

دور على مبارك 

كشفت الدراسة أن مهمة اللجنة الأولى تمثلت في الحفاظ على الأثر وأن دورها الأساسي انحصر في اتباع منهجية الحفظ والصيانة بالنسبة لأغلب المنشآت الأثرية موضوع الدراسة. رغبة منها في إستعادة مدينة القاهرة القديمة؛ لذا تمسكت اللجنة بالحفاظ على منشآت المدينة التاريخية، ورفضت للتحول إلى الحداثة الأمر الذي تعارض مثلًا مع أفكار علي مبارك وأحد أعضاء اللجنة الذي حاول فرض أسلوب الحداثة وقام بهدم بعض المنشآت القديمة لإفساح المجال لكل ما هو جديد، وهو أمر أفضى في النهاية إلى إستقالته من عضوية اللجنة بسبب تمسكه برأيه، وتعارض هذا الرأي مع رأي بقية أعضاء اللجنة. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء