اللاجئين بلا مخيمات أو عزل.. كيف سخرت مصر خدماتها لأشقاء الأزمات؟
في قلب الأزمات العاصفة التي تضرب المنطقة والعالم، تبرز مصر دائمًا كحائط صد إنساني وملاذ آمن لكل من تقطعت بهم السبل، حيث إن الدولة المصرية عبر تاريخها، تحولت إلى موطن بديل ومستقر لملايين الوافدين الذين وجدوا في أمنها واستقرارها ملجأ من ويلات الحروب والنزاعات الإقليمية.
أعباء ثقلية تتحملها مصر بسبب اللاجئين
يفتح هذا الملف الإنساني الضخم الباب أمام تساؤلات كبرى حول حجم الأعباء التي تتحملها الدولة، والفرق بين الأرقام الرسمية والمسجلة دوليًا، في وقت تؤكد فيه القاهرة أنها تتقاسم لقمة العيش مع ضيوفها دون قيد أو شرط، وسط مطالبات مشروعة بضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته.

الأمم المتحدة تحسم الجدل وتكشف سر الـ 1.1 مليون
أوضحت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر، إيلينا بانوفا، أن الرقم المتداول في بعض وسائل الإعلام بشأن عدد اللاجئين الذين تسضيفهم مصر، والمقدر بـ 1.1 مليون شخص، يقتصر فقط على اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين بشكل رسمي لدى مفوضية شؤون اللاجئين، مشيرة إلى أن هذا الرقم ليس سوى جزء ضئيل من المجموع الكلي للأجانب والمهاجرين الذين تتستضيفهم مصر.
مصر ملاذ آمن لـ 10.5 مليون ضيف
من جانبه، وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي، النقاط فوق الحروف، معلنًا أن مصر تستضيف أكثر من 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ من مختلف الجنسيات، وجاء هذا التدفق البشري الهائل نتيجة للأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة التي تضرب المنطقة.
وتؤكد الرؤية الحكومية المصرية دائمًا على التعامل مع هؤلاء الوافدين بوصفهم ضيوفًا وليسوا لاجئين، حيث ينخرطون في المجتمع ويمارسون حياتهم اليومية وأنشطتهم الاقتصادية بحرية كاملة كباقي المواطنين.
فاتورة المليارات العشرة
استعرض السيسي، الأعباء الضخمة التي تتحملها خزينة الدولة المصرية، ووفقًا للتقديرات الرسمية، تبلغ تكلفة رعاية هؤلاء الوافدين وعلى رأسهم الجاليتان السودانية والسورية أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا.
وشدد السيسي على أن مصر لم ولن تستخدم اللاجئين كورقة رابحة لتحقيق مكاسب أو ضغوط سياسية.
ميزان العدالة والخطوط الحمراء.. حملات ترحيل وتشريعات نارية
لم تكتف الدولة المصرية بالترحيب الإنساني، بل تحركت لضبط المنظومة القانونية والأمنية لضمان سيادة القانون، حيث شنت السلطات حملة موسعة بدأت في ديسمبر 2025، أسفرت عن ترحيل آلاف الوافدين المخالفين لشروط الإقامة وغير المقننين.
قانون لجوء الأجانب الجديد
صدق الرئيس السيسي على قانون تاريخي لـ "لجوء الأجانب" مكون من 39 مادة متوافقة مع المواثيق الدولية، وتبعه صدور اللائحة التنفيذية في يونيو الحالي بقرار من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
مهلة الستة أشهر
ألزمت اللائحة التنفيذية الجديدة، جميع اللاجئين وطالبي اللجوء بتوفيق أوضاعهم وتقديم بطاقاتهم للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، مع إعطاء مهلة محددة لأصحاب الوثائق المنتهية لتجنب المساءلة القانونية.
لقمة عيش واحدة.. خبراء يكشفون سر الصمود المصري رغم الأزمة
يرى الدكتور أيمن زهري، الخبير البارز في شؤون الهجرة واللاجئين، أن مصر تقدم نموذجًا إنسانيًا فريدًا يقوم على تقاسم لقمة العيش والروابط التاريخية والثقافية العميقة، خاصة مع الأشقاء من السودان وسوريا.
وأوضح زهري أنه على الرغم من الأزمات الاقتصادية الطاحنة وغياب الدعم الدولي الكافي والملموس، إلا أن الدولة المصرية لم تعزل الوافدين في مخيمات، بل أتاحت لهم الاستفادة الكاملة والمجانية من الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة مثلهم مثل المواطنين المصريين، مؤكدًا أن هذا العبء الضخم يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لتعزيز قدرات مصر ومشاركتها هذه المسؤولية الإنسانية الكبرى.

