رد فعل مفاجئ لوزير العدل بشأن اعتراضات الرئيس على مواد «الإجراءات الجنائية»
افتتحت الجلسة العامة لـ مجلس النواب اليوم، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، لمناقشة تقرير اللجنة العامة بشأن اعتراض رئيس الجمهورية على عدد من مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية.
أكد رئيس المجلس في كلمته على ترحيب المجلس بالتوجه الرئاسي، مشيدًا بما يعكسه هذا الاعتراض من وعي دستوري رفيع وممارسة راقية للصلاحيات الدستورية، معتبرًا إياه تجسيدًا لنهج سياسي ينحاز لدولة القانون وحماية الحقوق والحريات، ويعزز قيمة الحوار بين مؤسسات الدولة.
وأشار رئيس المجلس إلى أن اجتماع اللجنة العامة الذي عُقد أمس شهد نقاشًا قانونيًا ثريًا حضره كل من وزيري العدل والشئون النيابية والقانونية، مثنيًا على دورهما الوطني ومسؤوليتهما في إنجاز هذا المشروع، ومدى حرصهما على الالتزام بالمبادئ الدستورية وسيادة القانون.
وخلال الجلسة، وجه رئيس المجلس سؤالًا مباشرًا إلى وزير العدل حول ما إذا كان يرغب في التراجع عن بعض مواقفه التي أبداها في اجتماع اللجنة العامة أمس.
وأوضح وزير العدل أن المسائل القانونية تخضع للمشاورة، وأرسل صباح اليوم مذكرة برأي الحكومة النهائي في المواد محل الاعتراض، مؤكداً تراجعه عن مواقفه التي عبّر عنها في الاجتماع السابق.
وشدّد رئيس المجلس على أن اجتماعات اللجنة العامة مسجلة بالصوت والصورة، ومحاضرها تُعد مضابط رسمية يمكن الرجوع إليها عند الحاجة؛ مما يعكس شفافية الإجراءات والتزام المجلس بأعلى معايير العمل التشريعي.
وكان مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، جلسة اليوم قد عقد جلسة لمناقشة تقرير اللجنة العامة بشأن اعتراض رئيس الجمهورية على عدد من مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وذلك بعد إلقاء رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بيانه أمس أمام المجلس.
وكشف كتاب الاعتراضات الصادر عن رئاسة الجمهورية أن الاعتراضات تركزت على 8 مواد رئيسية في القانون، ترتبط بتنفيذ القانون، وضمانات حرمة المساكن، وتنظيم الحبس الاحتياطي، والإعلانات القضائية، بهدف الحفاظ على التوازن بين مقتضيات العدالة وحماية الحقوق الدستورية.
أبرز نقاط الاعتراض الرئاسي
تأجيل بدء سريان القانون: اقترحت رئاسة الجمهورية أن يبدأ تطبيق القانون مع افتتاح العام القضائي الجديد، بدلاً من مباشرة العمل به بعد نشره، وذلك لإتاحة الوقت الكافي لإنشاء مراكز إعلانات هاتفية في أكثر من 280 محكمة جزئية تابعة لوزارة العدل.
تحديد مفهوم "الخطر" لدخول المساكن: الاعتراض على المادة 48 جاء بسبب غياب تعريف دقيق لـ"الخطر" الذي يجيز دخول المساكن، وهو ما قد يهدد حرمة المنازل المحمية دستورياً.
استجواب المتهم في حالات الضرورة: تضمن الاعتراض على المادة 105 لعدم منح النيابة العامة بعض الصلاحيات المقررة لمأموري الضبط القضائي، بالإضافة إلى المادة 112 التي تسمح بإيداع المتهم دون تحديد مدة قصوى أو اشتراط أمر قضائي مسبب، مما قد يهدد ضمانات الحرية الفردية.
بدائل الحبس الاحتياطي: نص الاعتراض على اقتصار المادة 114 على ثلاثة بدائل فقط، مع اقتراح استحداث بدائل إضافية لزيادة المرونة.
عرض أوراق المتهم على النائب العام: الاعتراض على المادة 123 بسبب قصر العرض على مرة واحدة أثناء الحبس، بدلاً من العرض الدوري كل ثلاثة أشهر كما أوصت اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.
الإعلانات القضائية: ضرورة النص في المادة 231 على إمكانية العودة إلى الإعلان التقليدي في حال تعطل الوسائل الإلكترونية، مع إلزام صدور الإعلان خلال 24 ساعة.
تمثيل المتهم قانونياً في الاستئناف: الاعتراض على المادة 411 التي تلزم المحكمة بانتداب محامٍ في غياب المتهم أو وكيله دون منحه فرصة الحضور، مما قد يتعارض مع حق الدفاع وأصل البراءة.



