مصطفى.. لم يكمل أربع سنوات.. لا يدري من أمره شيئًا.. كل ما كان يعيه أن السيدة التي تحمله أمه، وأنها تعيش مع رجل لا يفهم معنى أنه زوج والدته!
البراءة في عز صورها.. سن البراءة المثالي.. لا يقبل معه وفيه إلا كل صور التدليل والدلع.. رغم أن المأساة تشي بأنه لم يعرف شيئًا منهما، فلا دلع ولا تدليل.. فمؤشرات الخلافات بين الزوجة وزوجها الثاني انتهت اليوم باستشهاد الملاك الصغير.. خلاف بسيط ظل يتصاعد ويتصاعد.. ثم يتصاعد.. حتى تجاوز حدود الشجار العادي، ومنه إلى حدود العراك العنيف، ومنه إلى صورة للقتال بين عدوين لإصرار الزوجة على مغادرة المنزل والعودة إلى بيت أبيها.
ولأن الشيطان موجود وهو شاطر دائمًا، تطور الأمر إلى العدوان بعنف على الأم وملاكها، الذي انتهى بوفاة مصطفى.. الذي لا يفهم بحكم عمره القصير ماذا يجري.. ربما راح في صراخ وبكاء.. بحكم الفزع وبغريزة الخوف على أمه.. دون فهم طبعًا لمصطلحات مثل هذه المعارك العائلية من عينة: "مش هتدخليه تاني" و"الباب يفوت جمل" و"لو رحتي بيت أبوكي هبعتلك ورقتك"!
فكلها لطفل ألغاز فوق ما تيسر له من إدراك.. لكن كان وحده ضحية ما حدث، وصعدت روحه البريئة إلى ربها .. راضية مرضية على كل وجه..يبقي جثمانه للطب الشرعي بمستشفي الأحرار بالزقازيق ويقع المجرم بقبضة الشرطة،وليس علينا فقط أن نسأل: بأي ذنب قُتل؟!
لكن علينا أن نكرر سؤال السنوات الأخيرة:
ماذا يجري؟!
ما سر هذه النوعيات من الجرائم؟!
ما كل هذا العنف في بلادنا؟!
وما كل هذا الصمت على تحليله وتفسيره؟!
بالطبع نوشك أن نفهم.. فمجتمع ينتج كل هذا التحريض.. ضد الإنسان والحيوان والشجر، ماذا ننتظر لشكل جرائمه؟!
الكل مسؤول.. مستودعات الكراهية التي لا تكل ولا تمل على التواصل ليل نهار، في أسوأ وأبغض و"أزيف" تعبير عن شعبنا الطيب الكريم النقي.. إلى كل مسؤول يتسهل ما يجري ولا يرى فيه أجراس إنذار تئن.. تصرخ من تجاهلها وهي ترن ليل نهار.. مساءً صباحًا.. دون تقدم جهة واحدة ببحث "يوحد الله".. لا مركز للبحوث ولا قسم للطب النفسي ولا قسم لعلم الاجتماع!!
رحم الله مصطفى ملاك الشرقية البريء!
ولا حول ولا قوة إلا بالله!
أحمد رفعت
