رضا سليمان: «ثورة 30 يونيو» مثلت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث|خاص
قال الكاتب الروائي والمخرج الإذاعي رضا سليمان إن أحداث ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد مظاهرات عابرة، وإنما جاءت نتيجة تراكمات وأحداث متسارعة عاشتها مصر منذ ثورة يناير 2011، موضحًا أن تلك الفترة شهدت حالة غير مسبوقة من الاضطراب السياسي والأمني أثرت على حياة المواطنين بشكل يومي.
بداية الأزمة
وأضاف في حديثه لـ"إيجبتك": أن المصريين بعد انتخابات الرئاسة التي فاز بها محمد مرسي كانوا يتطلعون إلى الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية، إلا أن الواقع بحسب وصفه، جاء مغايرًا لتطلعات الشارع، حيث ظهرت حالة من التخبط في إدارة الدولة، إلى جانب ما اعتبره سعيًا من جماعة الإخوان للسيطرة على مؤسسات الدولة وتعيين عناصر موالية لها في مواقع حساسة دون النظر إلى الكفاءة والخبرة.
وأوضح أن المواطن المصري بدأ يشعر مع مرور الوقت بأن الأزمات تتفاقم بدلاً من أن تُحل، خاصة في ظل استمرار الانفلات الأمني وظهور أزمات متكررة في الشارع، مشيرًا إلى أن حالة عدم الأمان وانتشار أعمال البلطجة والسرقات كانت من أبرز الأسباب التي زادت حالة الغضب الشعبي تجاه النظام في ذلك الوقت.
وسائل الإعلام والشارع السياسي
وأشار إلى أن جماعة الإخوان اعتمدت على خطاب ديني وسياسي لتبرير مواقفها، مع استخدام ما وصفه بـ«الكتائب الإلكترونية» للدفاع عن قرارات الجماعة والهجوم على المعارضين، مؤكدًا أن هذا المناخ أدى إلى حالة من الاستقطاب الحاد داخل المجتمع المصري، انعكست بشكل واضح على وسائل الإعلام والشارع السياسي.
وتابع أن كثيرًا من المواطنين لم يكونوا معنيين بالصراع السياسي بقدر اهتمامهم بعودة الأمن والاستقرار، إلا أن استمرار الأزمات وعدم وجود حلول واضحة دفع قطاعات واسعة من الشعب إلى فقدان الثقة في أداء السلطة آنذاك، لافتًا إلى أن المواطن كان يرى أن مهمة أي نظام حاكم هي فرض الأمن وإدارة مؤسسات الدولة بكفاءة بعيدًا عن التبريرات السياسية.
تصاعد الأحداث
وأضاف أن الشارع المصري شهد خلال تلك الفترة تصاعدًا في حدة الاحتقان، خاصة مع وقوع أحداث أمنية وإرهابية أثارت تساؤلات وغضبًا واسعًا، من بينها حادث استشهاد جنود في سيناء، ووقائع خطف جنود آخرين، إلى جانب عدد من القرارات والتعيينات التي أثارت جدلًا كبيرًا داخل الرأي العام، موضحا أن حالة الغضب الشعبي تزايدت مع ظهور دعوات حركة «تمرد» لسحب الثقة من الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهي الدعوات التي نجحت في جمع ملايين التوقيعات، ما اعتبره مؤشرًا واضحًا على حجم الرفض الشعبي المتنامي في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان ردت على تلك التحركات بالدعوة إلى حشود ومليونيات مؤيدة للرئيس، الأمر الذي زاد المخاوف من احتمالات وقوع صدامات في الشارع، خاصة مع تصاعد حدة الخطاب السياسي والإعلامي بين الطرفين، مؤكدا أن خطاب الرئيس الأسبق محمد مرسي يوم 27 يونيو 2013 لم ينجح في تهدئة الأوضاع، معتبرًا أن الخطاب جاء متأخرًا ولم يقدم حلولًا حقيقية للأزمات القائمة، كما أنه تضمن اتهامات مباشرة لعدد من الشخصيات، وهو ما زاد من حالة التوتر والغضب الشعبي.
واختتم ردة سليمان حديثه لـ" إيجبتك": مؤكدا على أن ثورة 30 يونيو مثلت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، بعدما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع مطالبين بإنهاء حالة الانقسام والفوضى واستعادة مؤسسات الدولة، معتبرًا أن ما جرى كان تعبيرًا عن إرادة شعبية واسعة سعت إلى الحفاظ على استقرار البلاد وهويتها الوطنية.





