وزيرة الداخلية البريطانية تكشف خطة لمسارات هجرة آمنة
تتجه وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود إلى طرح مشروع قانون جديد للهجرة واللجوء خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم مسارات دخول اللاجئين إلى المملكة المتحدة عبر آليات قانونية منظمة، وسط انقسام سياسي داخل حزب العمال وتصاعد الجدل بشأن السياسات الجديدة بين تيارات اليسار التقدمي والجمعيات الحقوقية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه حزب العمال ضغوطا داخلية متزايدة بشأن سياسات الهجرة، بالتزامن مع استعداد رئيس الوزراء الجديد المحتمل آندي بورنهام لتولي منصبه في داونينغ ستريت، ما يفتح الباب أمام إعادة ترتيب أولويات الحكومة في هذا الملف الحساس.
خطة لمسارات قانونية جديدة
تسعى الحكومة البريطانية، وفق ما نقلته صحيفة الجارديان، إلى إدخال مسارات آمنة وقانونية جديدة تتيح لآلاف اللاجئين الوصول إلى المملكة المتحدة، عبر برامج تعتمد على الكفالة المجتمعية، والجامعات، وأصحاب العمل.
وتشمل المقترحات برنامجا يتيح للمنظمات المجتمعية اختيار لاجئين لدعمهم داخل البلاد، إلى جانب مسار خاص بالطلاب يتيح تقديم الطلبات خلال أشهر محددة، مع وصول المستفيدين في العام التالي، فضلا عن برنامج ثالث يتيح لأصحاب العمل كفالة لاجئين بدءا من العام المقبل.
وتشير تقديرات داخل حزب العمال إلى أن هذه البرامج قد تستهدف استقبال مئات اللاجئين في البداية، مع إمكانية التوسع تدريجيا للوصول إلى آلاف سنويا، على غرار النموذج الكندي القائم على رعاية المجتمع.
تعديلات مثيرة للجدل على قوانين اللجوء
وبالتوازي مع فتح مسارات جديدة، يتضمن مشروع القانون قيودا إضافية على طلبات اللجوء، أبرزها وضع حدود جديدة على الطلبات المقدمة لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان، وتعديل قوانين العبودية الحديثة، بما يسمح بإزالة بعض الحمايات عن مهاجرين مدانين بجرائم، ورفض طلبات تقدم في مراحل متأخرة في حال وجود شبهة تقديم وثائق مزورة.
كما تتضمن التعديلات تشديدا على لم الشمل العائلي، بحيث تقتصر الطلبات على الوالدين أو الأزواج أو الأطفال دون 18 عاما، مع اشتراط أن يتقدم الطلب من داخل المملكة المتحدة، إضافة إلى اختبار جديد لتقييم المصلحة العامة في قضايا ترحيل المجرمين الأجانب.
انقسامات داخل حزب العمال
وأثارت هذه الخطط انتقادات داخلية في حزب العمال، حيث دعا عدد من النواب ونظراء في مجلس اللوردات إلى إعادة النظر في السياسات المقترحة، معتبرين أنها تتسم بالصرامة المفرطة تجاه طالبي اللجوء.
وقال اللورد ألف دوبس إن الحزب بحاجة إلى مراجعة لغته وسياساته تجاه اللاجئين، داعيا إلى ما وصفه ب"إعادة ضبط" في مقاربة ملف الهجرة، بعيدا عن الخطاب المتشدد.
في المقابل، تواجه وزيرة الداخلية ضغوطا من جناح داخل الحكومة يدفع نحو تشديد إجراءات الهجرة، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية نقاشا واسعا حول توازن السياسات بين ضبط الحدود والالتزامات الإنسانية.
تعديلات على الإقامة
وتشمل التعديلات المقترحة أيضا مراجعة نظام منح الإقامة الدائمة، بحيث يطلب من المهاجرين الانتظار 10 سنوات بدلا من 5 للحصول على إقامة غير محددة المدة، إضافة إلى مراجعة سياسات لم الشمل العائلي، والتي كانت قد جمدت في وقت سابق.
كما يجري بحث استثناء بعض العاملين في قطاع الرعاية من هذه التعديلات، في ظل مخاوف من تأثيرها على سوق العمل والخدمات الاجتماعية.
خلفية سياسية متوترة
تأتي هذه التطورات في ظل مرحلة انتقالية داخل الحكومة البريطانية، مع استعداد آندي بورنهام لتولي رئاسة الوزراء الشهر المقبل، وسط نقاشات داخلية حول مستقبل وزيرة الداخلية وموقعها في التشكيلة الحكومية الجديدة، رغم ترجيحات ببقائها في منصبها.
ويعكس مشروع القانون المرتقب محاولة لإعادة صياغة سياسة الهجرة البريطانية عبر مزيج من التسهيلات القانونية المشروطة والقيود التنظيمية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والشعبية لإيجاد توازن بين استيعاب اللاجئين وضبط حدود البلاد.





