زلازل عابرة للقارات.. مأساة في فنزويلا وهزات تضرب آسيا
تشهد مناطق واسعة حول العالم موجة من النشاط الزلزالي المتزامن خلال الأيام الأخيرة، امتدت من أمريكا الجنوبية إلى شرق آسيا وجنوبها، مرورا بباكستان، وسط خسائر بشرية متفاوتة وتداعيات إنسانية متصاعدة، في وقت تتسابق فيه فرق الإنقاذ لاحتواء آثار الكوارث في أكثر من دولة.
فنزويلا.. كارثة إنسانية تتسع
في أميركا الجنوبية، ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المزدوجين في فنزويلا إلى ما لا يقل عن 920 قتيلا، فيما يواصل عمال الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض عن ناجين، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها البلاد منذ عقود.
وقال رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، إن ما لا يقل عن 172 شخصا لا يزالون عالقين تحت أنقاض المباني المنهارة، بينما تتركز الجهود حاليا في المناطق الأكثر تضررا وعلى رأسها منطقة "لا غوايرا".
وتشهد المنطقة انتشارا عسكريا مكثفا، مع تحذيرات للسكان بعدم التنقل إليها، فيما أظهرت مقاطع فيديو وصور أقمار صناعية حجم الدمار الواسع في المدن الساحلية، حيث انهارت مبان بالكامل واضطر آلاف السكان إلى المبيت في العراء.
وعلى الصعيد الدولي، أعلنت القيادة الجنوبية الأمريكية دعمها للشعب الفنزويلي عقب اجتماعات مع مسؤولين محليين، بينما تعهدت منظمات إنسانية ودول عدة بتقديم مساعدات عاجلة.
وفي القطاع الصحي، تعرضت 13 مستشفى لأضرار جسيمة، وسط نقص حاد في الإمدادات الطبية الأساسية، بما في ذلك المياه والمضادات الحيوية والمحاليل الوريدية، بحسب تقارير طبية ميدانية، في وقت أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" إرسال مساعدات طارئة لدعم المستشفيات في كاراكاس ولا غوايرا.
كما أشارت تقارير إنسانية إلى أن جهود الاستجابة ستستمر لأشهر بسبب حجم الدمار وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، فيما أكد مسؤولون في منظمات إغاثية أن البنية التحتية المنهارة تعقد عمليات الإنقاذ بشكل كبير.
وفي تطور لافت، أعلن الاتحاد الفنزويلي لكرة القدم وفاة عدد من لاعبي المنتخب ضمن ضحايا الزلزالين، بينما لقيت عائلات رياضيين آخرين مصرعها، في مشاهد عمقت من حجم الصدمة داخل البلاد.
اليابان.. هزة جديدة
في آسيا، ضربت هزة أرضية بقوة 5.6 درجة مقاطعة ياماناشي وسط اليابان، ما أسفر عن إصابة 10 أشخاص بجروح طفيفة، دون تسجيل خسائر كبيرة أو تحذيرات من تسونامي.
وأفادت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية بأن الزلزال وقع على عمق نحو 20 كيلومترا في بلدة فوجيكاواجوتشيكو، فيما لم يتم رصد أي اضطرابات في النشاط البركاني لجبل فوجي أو في المنشآت النووية، بما في ذلك محطة هاماوكا.
وأكد مسؤولون حكوميون أن الوضع تحت السيطرة، مع استمرار عمليات المراقبة تحسبا لهزات ارتدادية محتملة خلال الأيام المقبلة.
باكستان.. نشاط زلزالي متكرر
وفي جنوب آسيا، سجلت باكستان هزة أرضية جديدة بلغت قوتها 5.4 درجة، بحسب المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل، ووقعت على عمق 35 كيلومترا شمال شرق منطقة بارخان.
وأوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن مركز الزلزال حدد على بعد 63 كيلومترا شمال شرق المنطقة، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار جسيمة حتى الآن.
وتأتي هذه الهزة بعد ساعات فقط من زلزال سابق بلغت قوته 5.3 درجة، ما يعكس استمرار النشاط الزلزالي في البلاد الواقعة على خط التقاء الصفائح التكتونية الهندية والأوراسية.
تشير البيانات الجيولوجية إلى أن الدول الثلاث المتضررة تقع ضمن مناطق نشطة زلزاليا، أبرزها "حلقة النار" في المحيط الهادئ في آسيا، وأحزمة الصدع التكتوني في أمريكا الجنوبية وجنوب آسيا.
وتعد هذه المناطق من الأكثر عرضة للهزات الأرضية المتكررة نتيجة حركة الصفائح التكتونية المستمرة.





