رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الشافعي: تاريخ «شهر يونيو» ذاكرة مصر الوطنية عبر التاريخ|خاص

الكاتب الصحفي محمد
الكاتب الصحفي محمد الشافعي

قال الكاتب الصحفي الكبير والمؤرخ محمد الشافعي، إن شهر يونيو يُعد واحدًا من أكثر الشهور ازدحامًا بالمناسبات الوطنية والأحداث المفصلية في تاريخ مصر الحديث، غير أن كثيرًا من هذه المحطات المهمة لا تحظى بالاهتمام الكافي في الوعي العام أو في المناهج التعليمية أو حتى في الخطاب الإعلامي الرسمي، رغم أنها تشكل ركائز أساسية في بناء الدولة المصرية الحديثة.

تاريخ شهر يونيو ذاكرة مصر الوطنية 

وأوضح في حديثه لـ"إيجبتك": أن الذاكرة الوطنية غالبًا ما تركز على أحداث بعينها مثل 30 يونيو 2013، بينما يتم تجاهل عدد من الوقائع الأخرى التي لا تقل عنها أهمية، ومنها 18 يونيو 1953، وهو تاريخ إعلان الجمهورية في مصر، والذي مثل لحظة تحول جذري في شكل الدولة ونظام الحكم، حيث تم إنهاء الملكية وإعلان قيام الجمهورية، وهو ما جعل كل من تولى الحكم بعد ذلك يستمد شرعيته من هذا التحول التاريخي الكبير.

وأضاف الشافعي أن يوم 18 يونيو 1956 يمثل أيضًا مناسبة وطنية فارقة، وهو عيد الجلاء، الذي جاء تتويجًا لمسار طويل من النضال السياسي والدبلوماسي، بعد أن نجحت مصر في إنهاء الوجود البريطاني بالكامل، حيث خرج آخر جندي بريطاني من الأراضي المصرية في هذا اليوم، عقب توقيع اتفاقية الجلاء التي أُبرمت في أكتوبر 1954 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، مؤكدا  أن هذا الحدث لم يكن مجرد انسحاب عسكري، بل كان إعلانًا واضحًا لاستعادة السيادة الكاملة على الأرض المصرية.

جذور الدولة المصرية الحديثة

وأشار إلى أن هذه المناسبات، رغم رمزيتها الكبيرة، لا يتم التوقف عندها بالشكل الكافي، سواء في الإعلام أو في الخطاب الثقافي أو في المناهج الدراسية، وهو ما يمثل خللًا في عملية بناء الوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة، التي تحتاج إلى فهم جذور الدولة المصرية الحديثة وتطورها عبر محطات نضالية مهمة.

كما توقف الشافعي عند ذكرى 30 يونيو 1967، موضحًا أنها ترتبط ببطولات مهمة مثل معركة رأس العش، التي جسدت قدرة القوات المصرية على المقاومة بعد أيام قليلة من نكسة يونيو 1967، أن هذه المعركة تقدم درسًا بالغ الدلالة في الصمود العسكري، حيث تمكنت مجموعة صغيرة من قوات الصاعقة المصرية من التصدي لقوة مدرعة كانت تتجه نحو بورفؤاد بهدف السيطرة عليها، مما أحبط المخطط وأبقى على المدينة ضمن الأراضي المصرية المحررة.

وأكد أن هذه الواقعة تعكس طبيعة الروح القتالية للجيش المصري وقدرته على إعادة تنظيم صفوفه سريعًا بعد الهزيمة، وهو ما مهد لاحقًا لحرب الاستنزاف ثم نصر أكتوبر 1973.

إنجازات يونيو

وتابع الشافعي إلى 30 يونيو 1970 باعتباره تاريخ الانتهاء من بناء حائط الصواريخ، الذي مثل نقلة نوعية في منظومة الدفاع الجوي المصري، وكان له دور حاسم في تغيير موازين القوة مع العدو الإسرائيلي، حيث نجح في تحجيم تفوق سلاح الطيران الإسرائيلي وإجباره على الابتعاد عن منطقة القناة، مما سمح للقوات المصرية بفرض سيطرة أكبر على الجبهة،، موضحا  أن هذا الحائط يُعد من أبرز إنجازات حرب الاستنزاف، بل ويمكن اعتباره أحد العوامل الرئيسية التي مهدت لانتصارات أكتوبر 1973، لما أحدثه من تغيير في معادلات القتال، إلى جانب كونه تجربة متقدمة في الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي في ذلك الوقت.

واختتم الشافعي حديثه مؤكدا أن شهر يونيو لا يجب أن يُختزل في مناسبة واحدة أو حدث واحد، بل هو شهر زاخر بمحطات وطنية كبرى تعكس مسار الدولة المصرية في بناء استقلالها وسيادتها، مشددا على أهمية إعادة الاعتبار لهذه التواريخ في الوعي الجمعي، باعتبارها ليست مجرد أحداث تاريخية، بل جذورًا حقيقية لهوية وطنية ممتدة، يجب أن تُروى للأجيال باعتبارها جزءًا من فهمهم لانتمائهم الوطني، لا مجرد سرديات تاريخية عابرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء