رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جدل حول أولويات الاقتصاد المصري بين الإنتاج والاستثمار العقاري

النائب عاطف مغاوري
النائب عاطف مغاوري

شهد برنامج "الحكاية" سجالًا مطولًا بين الإعلامي عمرو أديب والنائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، حول قرار الحكومة الخاص بتيسير تملك الأجانب للعقارات في مصر، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن تأثير القرار على الاقتصاد المصري، بين من يراه خطوة لجذب الاستثمارات، ومن يعتبره تكريسًا للاقتصاد الريعي على حساب احتياجات المواطنين.

وأكد مغاوري في بداية حديثه، على احترامه لرأي عمرو أديب، لكنه اعترض على ما وصفه بعدم إتاحة مساحة متوازنة للرأي الآخر، مؤكدًا أن القضية تحتاج إلى نقاش موضوعي يستعرض مختلف وجهات النظر، موضحا أن اعتراضه لا يتعلق برفض وجود الأجانب أو الاستثمار الأجنبي، بل بما اعتبره توجهًا نحو الاعتماد على الاستثمار العقاري باعتباره قاطرة للنمو الاقتصادي، وهو ما وصفه بالاقتصاد الريعي الذي لا يحقق تنمية مستدامة، مشددًا على أن مصر بحاجة إلى اقتصاد إنتاجي يعتمد على الصناعة والزراعة وتوطين الصناعة وتقليل الاستيراد.

وأضاف عضو مجلس النواب، أن المواطن المصري لا يزال يواجه صعوبات في الحصول على مسكن مناسب، في ظل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، معتبرًا أن الحكومة مطالبة أولًا بحل أزمة الإسكان للمصريين قبل التوسع في جذب المشترين الأجانب، كما انتقد انتشار التجمعات السكنية المغلقة، معتبرًا أنها تعمق الفجوة الاجتماعية.

وأشار النائب إلى أن التوسع في الاستثمار العقاري قد يؤدي إلى تكوين فقاعة عقارية، مستشهدًا بالأزمة المالية العالمية عام 2008، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري لا يمتلك القدرة نفسها التي امتلكها الاقتصاد الأمريكي في التعامل مع تداعيات تلك الأزمة.

التوسع في بيع العقارات للأجانب

كما ربط مغاوري، بين التوسع في بيع العقارات للأجانب وبين الأزمة الاقتصادية والمديونية، معتبرًا أن الدولة تلجأ إلى هذا التوجه لتوفير موارد مالية، بينما المطلوب هو تعزيز الإنتاج وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل حقيقية، وليس الاعتماد على بيع الأصول أو العقارات.

وفي المقابل، دافع عمرو أديب عن قرار الحكومة، مؤكدًا أن السماح للأجانب بتملك العقارات معمول به في العديد من دول العالم، وأنه يمثل وسيلة لتنشيط السوق العقارية وجذب استثمارات جديدة، وهو ما ينعكس على الاقتصاد من خلال زيادة الإيرادات الضريبية، وتنشيط قطاعات المقاولات والتشطيبات والخدمات، وتوفير فرص عمل.

وأكد أديب أن الدولة تستفيد من حركة البيع والشراء وما يرتبط بها من رسوم وضرائب، وهو ما يوفر موارد يمكن توجيهها إلى قطاعات التعليم والصحة والدعم، متسائلًا عن أسباب الاعتراض على تملك الأجانب للعقارات طالما يتم ذلك وفقًا للقانون وتحت رقابة الدولة.

وخلال الحوار، سأل أديب النائب بشكل مباشر عن سبب رفضه لتملك الأجانب للعقارات؛ ليؤكد مغاوري أن القضية ليست في جنسية المشتري، وإنما في ترتيب الأولويات، موضحًا أن جذب الاستثمارات يجب ألا يأتي على حساب حق المواطن في السكن أو على حساب بناء اقتصاد إنتاجي.

التوسع العمراني والاستثمار العقاري

كما انتقد النائب ما وصفه بالمبالغة في التوسع العمراني والاستثمار العقاري، معتبرًا أن المطورين العقاريين يسعون إلى فتح أسواق جديدة لتصريف الوحدات بعد تراجع القدرة الشرائية للمصريين، في حين يرى أن الدولة مطالبة بدعم الإسكان الملائم للمواطنين.

ورد أديب بأن تنشيط الاستثمار العقاري لا يتعارض مع إصلاح الاقتصاد، بل يمكن أن يسير بالتوازي معه، مؤكدًا أن مصر بحاجة إلى جميع مصادر الدخل الممكنة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.

وفي ختام الحوار، اتفق الطرفان على أهمية تحقيق نمو اقتصادي وتحسين أوضاع المواطنين، إلا أن الخلاف ظل قائمًا بشأن الوسيلة الأنسب لتحقيق ذلك؛ إذ تمسك عضو مجلس النواب بضرورة إعطاء الأولوية للإنتاج والصناعة والزراعة وتلبية احتياجات المواطن المصري.

 بينما اختتم عمرو أديب مؤكدا أن جذب الاستثمارات العقارية، بما في ذلك تملك الأجانب للعقارات، يمثل أحد الأدوات التي يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد وزيادة موارد الدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء