دار الإفتاء تؤكد: جميع صور الغش في الامتحانات محرمة شرعًا دون استثناء
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المتداول بشأن ما يُعرف بـ"الغش البسيط" في الامتحانات، مؤكدة أن الغش بجميع صوره وأشكاله محرم شرعًا، ولا يختلف الحكم باختلاف نوع المادة الدراسية أو طبيعة المساعدة المقدمة للطالب، حتى وإن اقتصرت على تذكيره بمعلومة نسيها.
حكم الغش في امتحانات الثانوية العامة
وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء نصه: "ما حكم الغش البسيط في الامتحانات، الذي يحتاج الطالب فيه لمن يذكره بالمعلومة فقط؟"، حيث أوضحت الدار أن هذا النوع من الغش يدخل ضمن الغش المحرم شرعًا، ولا يجوز الإقدام عليه بأي صورة.
وأكدت دار الإفتاء أن الغش في الامتحانات يُعد من أخطر المشكلات التي تواجه العملية التعليمية، لما يترتب عليه من آثار سلبية تمس مبدأ تكافؤ الفرص، وتؤثر في استحقاق الطلاب للدرجات والمراكز العلمية.
وأضافت أن الطالب الذي يلجأ إلى الغش يظلم نفسه أولًا، لأنه يرتكب فعلًا نهى عنه الشرع ويأثم عليه، كما يظلم غيره من الطلاب المجتهدين الذين يستحقون التفوق والتقدم في الترتيب وفقًا لما بذلوه من جهد واستحقاق.
واستشهدت الدار بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من غش فليس مني”، وهو الحديث الذي رواه الإمام مسلم، مؤكدة أن هذا النص النبوي يدل على تحريم الغش بجميع صوره دون استثناء.
وشددت دار الإفتاء على أن هذا الحكم لا يقتصر على الغش في المواد الأساسية فقط، بل يشمل أيضًا المواد التكميلية، وامتحانات القدرات، وسائر الاختبارات التعليمية، لأن العلة واحدة، وهي الإخلال بالأمانة وتحقيق مصلحة بغير حق.
كما أوضحت أن ما يطلق عليه البعض "الغش البسيط"، والمتمثل في أن يطلب الطالب من غيره تذكيره بجزء من الإجابة أو بمعلومة معينة حتى يتمكن من استكمال الإجابة بنفسه، يُعد هو الآخر من الغش المحرم شرعًا، ولا يخرج عن دائرة التحريم، لأنه يمثل استعانة غير مشروعة داخل الامتحان تمنح الطالب ميزة لا يستحقها.
وأكدت دار الإفتاء في ختام فتواها أن الالتزام بالأمانة والصدق في أداء الامتحانات واجب شرعي وأخلاقي، وأن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بالاجتهاد وبذل الجهد، بعيدًا عن جميع صور الغش أو التحايل.