محمد جراح:35 عامًا من العمل بالإذاعة ألهمتني كتابة «حكايتي مع الكنيسة»|خاص
وقال الكاتب محمد جراح، إن مجموعته القصصية «وجه صباح» تضم أكثر من 30 قصة قصيرة، تتناول قضايا الشأن العام في إطار سردي، مستندة إلى التاريخ والثوابت الاجتماعية، مع رصد التحولات التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن المجموعة ترصد التغيرات الواضحة التي طرأت على المجتمع، لا سيما في العلاقات الإنسانية، مؤكدًا أنه رغم تلك التحولات فإن معدن الشعب المصري الأصيل يظهر بوضوح في أوقات الأزمات والشدائد.

المجموعة القصصية “وجه صباح”
وأوضح أن القصص تعكس عددًا من الظواهر الاجتماعية التي أثرت في المجتمع المصري، إلى جانب تناولها لانعكاسات المتغيرات الدولية على الواقع المحلي، وهو ما يتجلى في قصة «ألسن أبي السبع».
وأشار جراح إلى أن المجموعة تتضمن أيضًا نحو أربع قصص تتناول الثورة التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي، من بينها قصة «وجه صباح»، موضحًا أنها تقدم رؤية أدبية لكيفية تأثير الإعلام الجديد والسوشيال ميديا على المجتمع المصري، سواء في المدن أو القرى.
حكايتي مع الكنيسة
وأضاف جراح، لـ"إيجبتك"، أن كتابه الثاني، الذي يحمل عنوان "حكايتي مع الكنيسة"، يندرج ضمن أدب الشهادات أو المذكرات، موضحًا أن فكرته تقوم على توثيق تجربته الشخصية في بناء علاقات إنسانية ووطنية مع الكنيسة المصرية ورموزها على مدار سنوات طويلة.
وأوضح أن عمله في الإذاعة المصرية لمدة تجاوزت 35 عامًا أتاح له شرف تكليفه بتغطية احتفالات عيدي الميلاد المجيد والقيامة المجيد داخل الكنيسة، وهو ما أسهم في تكوين علاقة وثيقة مع الكنيسة المصرية وعدد من رجالها، مضيفًا أن زميله الراحل فيس فرح كان يشاركه أداء هذه المهمة.
وأشار جراح إلى أنه كان يتطلع منذ سنواته الأولى في العمل الإذاعي إلى القيام بهذه المهمة، خاصة أنه خريج كلية الآثار، ودرس اللغة القبطية، كما قرأ في الإنجيل والتوراة وعدد من الكتب الخاصة بالديانات، وهو ما منحه، بحسب قوله، معرفة واسعة ساعدته في أداء تلك المهمة.
ذكريات مع الكنيسة
وأضاف أنه دوّن على مدار سنوات ذكرياته مع الكنيسة في منشورات متفرقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يقترح عليه أحد الأصدقاء جمعها في كتاب، وهو ما رحب به، مؤكدًا أنه فوجئ بعد الانتهاء من إعداد المخطوط بحجم المادة التي جمعها، معربًا عن سعادته بخروج الكتاب إلى النور.
وأوضح أن الكتاب يوثق علاقته بالمسيحيين منذ طفولته في قريته، مرورًا بمراحل الدراسة المختلفة وحتى الجامعة، مؤكدًا أن علاقاته الممتدة مع أصدقائه المسيحيين ما زالت قائمة حتى اليوم، سواء في بلدته أو في مختلف محافظات مصر.

وأضاف جراح أنه ظل لأربع سنوات كاملة يدرس مع أحد زملائه في الجامعة، ويدعى مبارك سعد الله، دون أن يعلم أنه مسيحي إلا في السنة الدراسية الرابعة، وهو ما اعتبره دليلًا على طبيعة العلاقات الإنسانية بين المصريين بعيدًا عن أي تفرقة دينية، مؤكدًا أن صداقتهما ما زالت مستمرة حتى الآن، وأنهما يتبادلان التهنئة في المناسبات والأعياد الدينية.
وأشار إلى أن عمله في تغطية الاحتفالات الكنسية أتاح له لقاء البابا الراحل شنودة الثالث، وكذلك البابا تواضروس الثاني، إلى جانب عدد من الشخصيات والقيادات الكنسية، من بينهم وكيل المجلس الملي وآخرون، مؤكدًا أن تلك اللقاءات عكست، بحسب وصفه، أصالة الشعب المصري وقوة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين.
العلاقة بين المسلمين والمسيحيين
وأوضح جراح أن الكتاب يتضمن أيضًا قصة تعود إلى سنوات الدراسة الابتدائية، عندما تعرّف على زميلة مسيحية كانت تختلف في مظهرها عن بقية التلاميذ، إلا أنها انتقلت إلى مدرسة أخرى بعد فترة قصيرة، ولم يتمكن من رؤيتها مرة أخرى، معربًا عن حزنه لأنه لم يعد يتذكر اسمها، رغم بقاء تلك الذكرى راسخة في ذهنه باعتبارها من أوائل المواقف التي جسدت لديه معنى المحبة بين أبناء الوطن.
وأكد أن المحبة بين المسلمين والمسيحيين متبادلة، وتمثل إحدى السمات الأصيلة للشعب المصري عبر مختلف العصور، موضحًا أن المجتمع المصري عرف عبر تاريخه تنوعًا في المعتقدات، إلا أن ذلك لم يمنع وجود إنسان مصري متجانس ومحب للآخر، معتبرًا أن هذه السمة تمثل أحد أهم أسرار عظمة الشخصية المصرية.







