الطعام والهوية القومية، لو جاز قياس العلاقات بين الشعوب بما تأكله وما تشاهده وما تشجعه، لبدت العلاقة بين المصريين والفستق الإيراني قصة تستحق التأمل.
يحتضن استاد سياتل (لومن فيلد) غدا السبت في السادسة صباحاً مباراة مصر وإيران.
والتي تُقام ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات في 2026 FIFA World Cup، وتحديدًا في المجموعة السابعة.
الحرب والملعب
ففي الحرب الأخيرة، وجد كثير من المصريين أنفسهم يتابعون أخبار إيران بعين المتعاطف مع كل من يقف في مواجهة إسرائيل.
وقبل الحرب بسنوات طويلة، كانت منتجات إيرانية، يتقدمها الفستق الشهير، تجد طريقها إلى الأسواق المصرية والبيوت والأذواق.
لكن التاريخ يخبرنا أن كرة القدم لا تعترف بكل ذلك، سيأكل المصريون الفستق الإيراني وهم يشجعون، وسيلتهم منتخبهم الوطني المنتخب الإيراني، "سيقزقزه" كما هو التعبير المحلي في أكل التسالي كاللب والسوداني وأيضا الفستق.
فعلى أرض الملعب تسقط الحسابات الكبرى والصغرى معاً. لا تبقى السياسة، ولا التجارة، ولا الجغرافيا، ولا المصالح، ولا حتى المشاعر التي صنعتها الأحداث.
يبقى شيء واحد فقط: ذلك الخيط الخفي الذي يربط الإنسان بوطنه كلما رأى علمه مرفوعاً في منافسة رياضية.
لهذا، عندما يلتقي المنتخبان المصري والإيراني، لن يكون المشهد معركة بين شعبين ولا تصفية حسابات سياسية، ستتراجع السياسة إلى المقاعد الخلفية، وستغادر التجارة المشهد، وسيبقى شيء واحد فقط حاضرًا في المدرجات والبيوت والمقاهي: الانتماء.
صلاح وبيرانوند
في لقاء الفراعنة وأسود فارس سيهتف المصريون لصلاح، ويصرخون عندما يصنع هدفا يجد طريقه لشباك علي رضا بيرانوند، الحارس الذي أوقف ركلة جزاء لرونالدو قبل سنوات، والذي عرف بأطول تسديدة لكرة قدم، وسيحاول هذه المرة إغلاق الطريق أمام الفراعنة، ولكن ستكون شباك بيرانفاند أكثر سخاءً أمام هجوم منتخبهم الوطني.
سيصرخ المصريون في المدرجات والمقاهي وستمتلأ الشوارع بأعلام مصر لفوز تريزيجي وزيكو وسيرفعون مصطفي شوبير فوق السحاب إذا ما استطاع أن يصد هدفا إيرانيا كاد يصيب شباكهم.
فهناك أشياء كثيرة يمكن أن تجمع الشعوب، لكن لا شيء ينافس قدرة كرة القدم على تذكير كل شعب بمن يشجعه عندما تبدأ المباراة.
الفستق الإيراني
وبالنسبة الفستق الإيراني وغيره من المنتجات التي تتبادلها مصر وإيران، ففي خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 ارتفعت الواردات إلى نحو 650 طناً بقيمة 12.4 مليون دولار، ما يعكس نمواً ملحوظاً في الطلب المحلي.
وفي تفصيل للصادرات الإيرانية إلى مصر، بلغت 28 ألف طن بقيمة 13.798 مليون دولار، محققة زيادة بنسبة 30% في الوزن و41% في القيمة.
أما الواردات الإيرانية من مصر، فقد بلغت 7.7 ألف طن من السلع بقيمة 3.387 مليون دولار، مسجلة زيادة كبيرة بنسبة 592% في القيمة.
فعلى أرض الملعب تسقط الحسابات الكبرى والصغرى معاً. لا تبقى السياسة، ولا التجارة، ولا الجغرافيا، ولا المصالح، ولا حتى المشاعر التي صنعتها الأحداث.
سيجلس المصريون ربما وبين أيديهم فستق إيراني، وربما وفي ذاكرتهم تعاطف ولدته حرب قريبة، لكنهم سيهتفون لهدف مصري، ويفرحون لانتصار مصري، ويتمنون عودة المنتخب المصري بالنقاط كاملة.
فهناك أشياء كثيرة يمكن أن تجمع الشعوب، لكن لا شيء ينافس قدرة كرة القدم على تذكير كل شعب بمن يشجعه عندما تبدأ المباراة.