رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاده.. أعمال جسدت تاريخ فرانسيسكو بيزارو الملحمي على الشاشات

الفاتح الأسباني فرانسيسكو
الفاتح الأسباني فرانسيسكو بيزارو

يعد فرانسيسكو بيزارو أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الإنساني، فهو القائد العسكري الإسباني الذي قاد حملة غزو قاسية أدت إلى سقوط إمبراطورية الإنكا الشاسعة في جبال الأنديز، وضم أراضيها للتاج الإسباني، وتركت شخصيته الممزوجة بالشجاعة العسكرية المفرطة والتعطش للمال والسلطة، إرثا تاريخيا عميقا ألهم صناع السينما والمسرح لتقديم أعمال تسلط الضوء على صراعه الملحمي في العالم الجديد.

 

النشأة وحلم ثروات العالم الجديد

 

ولد بيزارو في قرية تروخيو بإسبانيا عام 1478 ، ونشأ في ظروف اجتماعية صعبة وعانى من الفقر والأمية، ومدوفعا بأخبار الاكتشافات الجغرافية وثروات الذهب في أمريكا اللاتينية، أبحر بيزارو إلى العالم الجديد عام 1509، وشارك في عدة حملات استكشافية، كان أبرزها الحملة التي قادها "فاسكو نونييث دي بالبوا" والتي اكتشفت المحيط الهادئ عام 1513.

استوطن بيزارو في بنما وأصبح من أثرياء المستعمرة، لكن طموحه الأكبر كان يكمن في استكشاف أراضي الجنوب بعد سماعه شائعات عن وجود إمبراطورية أسطورية غنية بالذهب تدعى "بيرو".

 

سقوط الإنكا وتأسيس ليما

 

بعد محاولتين فاشلتين، حصل بيزارو على دعم وتمويل مباشر من ملك إسبانيا كارلوس الخامس عام 1529، وفي عام 1531، انطلق بحملة صغيرة لا تضم سوى قرابة 180 رجلا و37 حصانا، واستغل بيزارو بذكاء ودموية الحرب الأهلية التي كانت تمزق إمبراطورية الإنكا بين الأخوين "أتاهوالبا" و"هواسكار".

وفي نوفمبر 1532، التقى بيزارو بالإمبراطور "أتاهوالبا" في مدينة كاخاماركا، ونصب له فخا أسفر عن مجزرة مروعة قتل فيها الآلاف من رجال الإنكا العزل، وتم أسر الإمبراطور، ورغم أن أتاهوالبا قدم فدية ضخمة ملأت غرفة كاملة بالذهب والفضة، إلا أن بيزارو نكث بعهده وأعدمه خنقا في عام 1533، وزحف بيزارو بعد ذلك نحو العاصمة "كوزكو" وأسقطها، ثم أسس مدينة "ليما" عام 1535 لتكون العاصمة الجديدة.

 

الغدر ونهاية بيزارو

 

لم تدم تطلعات بيزارو طويلا، حيث اندلع صراع مرير على السلطة والثروة بينه وبين شريكه في الغزو "دييغو دي ألماجرو"، وتطور الخلاف إلى حرب أهلية بين المستعمرين الأسبان، انتهت بهزيمة ألماجرو وإعدامه عام 1538، ولكن في 26 يونيو 1541، اقتحم موالون لابن ألماجرو قصر بيزارو في ليما، واغتالوه بطعنات متعددة، ليموت الغازي الشهير بنفس الطريقة الدموية التي عاش بها.

 

 بيزارو في السينما والدراما العالمية

 

ألهمت هذه الملحمة التاريخية المليئة بالخيانة والصدام الثقافي والتعطش للذهب، العديد من الأعمال الفنية التي حاولت تجسيد شخصية بيزارو، منها فيلم الصيد الملكي للشمس "The Royal Hunt of the Sun" عام 1969، حيثيعد هذا الفيلم البريطاني الأمريكي الأيقوني أضخم تجسيد سينمائي لشخصية بيزارو، وهو مقتبس عن مسرحية شهيرة للكاتب "بيتر شافر".

وقدم النجم العالمي روبرت شو أداء عبقريا لشخصية بيزارو، مبرزا ملامح الشيخوخة والإحباط الديني والتحول النفسي الذي أصابه أثناء حواره مع إمبراطور الإنكا الأسير "أتاهوالبا" الذي لعب دوره كريستوفر بلامر، ويركز الفيلم على الصدام الفلسفي والثقافي بين الجانبين أكثر من المعارك العسكرية والتاريخية.

أما سلسلة الغزاة "Conquistadors" عام 2000، فخي سلسلة وثائقية درامية ضخمة من إنتاج هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ومقدمة من المؤرخ "مايكل وود"، فقد تتبعت خطوات بيزارو في جبال الأنديز بدقة تاريخية عالية عبر إعادة تمثيل درامي ممتاز يوضح كيف تمكن جيشه الصغير من إسقاط الإمبراطورية، كما سلط  الوثائقي الدرامي الألماني غزو الأنديز "Conquest of the Andes"، على الأسلحة والتكتيكات العسكرية والتحالفات المحلية التي عقدها بيزارو مع القبائل المتمردة على حكم الإنكا، والتي كانت السبب الحقيقي وراء انتصاره الساحق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء