داعية: الراغب بالآخرة يرزقه الله القناعة ومن ينشغل بالدنيا فقير مهما امتلك
أكد الشيخ علي عبدالوهاب علام، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الرضا والقناعة بعطاء الله من أعظم القيم التي حث عليها الإسلام، مشيرًا إلى أن التحلي بهما يورث الإنسان السكينة والطمأنينة، ويجنبه مشاعر الحسد والطمع والتطلع إلى ما في أيدي الآخرين.
وأوضح الشيخ علي عبدالوهاب، خلال برنامج "من الأزهر" المذاع عبر موقع إيجبتك، أن الأنبياء كانوا خير قدوة في التحلي بخلق الرضا، مستشهدًا بدعاء نبي الله زكريا عليه السلام أن يرزقه ولدًا يتصف بالرضا، وكذلك بموقف السيدة هاجر عندما تركها نبي الله إبراهيم عليه السلام في مكة المكرمة، فقالت في يقين وإيمان: "رضيت بالله".
وأضاف أن القناعة تمثل مفتاح السعادة وراحة النفس، لأنها تدفع الإنسان إلى الرضا بما قسمه الله له، وعدم الانشغال بما لدى الآخرين، مؤكدًا أن الغنى الحقيقي ليس بكثرة المال، وإنما بغنى النفس والقلب.
وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة..."، موضحًا أن من يجعل الآخرة غايته يرزقه الله القناعة ويبارك له في رزقه ويجمع له أمره، بينما يظل من ينشغل بالدنيا وحدها أسير الشعور بالفقر وعدم الرضا، مهما امتلك من نعم.
ودعا الشيخ علي عبدالوهاب إلى السعي في طلب الرزق الحلال مع التحلي بالرضا والقناعة، مؤكدًا أن أرزاق العباد مقدرة من الله، ولن ينال الإنسان إلا ما كتبه الله له، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذا المال حلوة خضرة، فمن طلبه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن طلبه باستشراف نفس لم يبارك له فيه".
واختتم حديثه بالدعاء أن يرزق الله الجميع الرضا والقناعة، وأن يبارك لهم في أرزاقهم، مؤكدًا أن هاتين القيمتين تمثلان أساس السعادة والاستقرار النفسي في حياة الإنسان.


