موجة بيع تضرب أسهم التكنولوجيا في آسيا.. وخسائر حادة لأسهم الرقائق
تعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعدما عادت المخاوف المتعلقة باستدامة طفرة الذكاء الاصطناعي لتلقي بظلالها على أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، ما دفع المؤشرات الرئيسية في كوريا الجنوبية واليابان إلى تسجيل خسائر حادة، وسط إعادة تقييم المستثمرين لآفاق الطلب على رقائق الذاكرة وربحية الشركات العاملة في القطاع.
الأسهم الكورية تتصدر الخسائر
وتكبد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي خسائر تجاوزت 8% بحلول منتصف جلسة التداول، الأمر الذي دفع بورصة سيول إلى تعليق التعاملات لمدة 20 دقيقة. كما هبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» وسهم «إس كيه هاينكس» بنحو 9% لكل منهما، في انعكاس واضح لحالة القلق التي سيطرت على المستثمرين تجاه قطاع الرقائق.
وفي اليابان، انخفض مؤشر «نيكاي 225» بنحو 5%، متأثرًا بتراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 14%، بعد تقارير أشارت إلى احتمال تأجيل الطرح العام الأولي لشركة «أوبن إيه آي»، التي تعد إحدى أبرز استثمارات المجموعة اليابانية في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى العام المقبل.
هونغ كونغ تتأثر بموجة البيع
وامتدت موجة التراجعات إلى أسواق أخرى في المنطقة، إذ فقد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ أكثر من 2% من قيمته. كما واصل سهم «علي بابا» خسائره الأخيرة، متراجعًا بنحو 5% إضافية بعد اتهامات لشركة التكنولوجيا الصينية باستغلال نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي طورتها شركة «أنثروبيك».
عودة أزمة الرقائق
وجاءت هذه التحركات بعدما أعاد المستثمرون النظر في توقعات الطلب على رقائق الذاكرة، خاصة بعد إعلان شركة «آبل» رفع أسعار أجهزة «ماك» و«آيباد» بسبب نقص غير مسبوق في رقائق الذاكرة الناجم عن الطلب القوي من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن اضطرار شركة بحجم «آبل» إلى تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين يثير تساؤلات جدية بشأن قدرة السوق على استيعاب الزيادات السعرية واستدامة مستويات الطلب الحالية، وهو ما قد يؤثر على هوامش أرباح شركات الرقائق الإلكترونية التي كانت المحرك الرئيسي لموجة الصعود الأخيرة في الأسواق.
وتأتي الخسائر الحالية بعد يوم واحد فقط من موجة تفاؤل سادت الأسواق عقب إعلان شركة «ميكرون تكنولوجي» نتائج مالية فاقت التوقعات، ما عزز آنذاك الرهانات على استمرار الطلب القوي المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
إلا أن المخاوف بشأن تقييمات أسهم التكنولوجيا، إلى جانب القلق من تباطؤ محتمل في الطلب الاستهلاكي، أعادا الضغوط سريعًا إلى الأسواق، خاصة في كوريا الجنوبية واليابان اللتين استفادتا بصورة كبيرة من طفرة الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية.
أسواق أكثر عرضة للتصحيحات
وتعد كوريا الجنوبية من بين أفضل أسواق الأسهم أداءً على مستوى العالم خلال العام الجاري بفضل المكاسب القوية لأسهم أشباه الموصلات والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، غير أن الارتفاعات المتسارعة جعلت السوق أكثر عرضة لعمليات تصحيح حادة وتراجعات مفاجئة.
كما استفادت الأسهم اليابانية من الزخم الذي وفرته استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تعاملات الأسبوع الحالي اتسمت بتقلبات واسعة، مع تسابق المستثمرين بين عمليات الشراء والبيع في أسهم شركات الرقائق، الأمر الذي أنهى الأسبوع بخسائر كبيرة أعادت المخاوف إلى واجهة الأسواق الآسيوية من جديد.
