النفط يسجل ثالث خسارة أسبوعية.. وبرنت يهبط إلى 74 دولارًا للبرميل
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة 26 يونيو 2026، متجهة نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية، في ظل انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط وتزايد التوقعات بإمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وهو ما عزز رهانات الأسواق على عودة المزيد من الإمدادات النفطية إلى السوق العالمية.
سعر البرنت يتراجع
وسجلت عقود خام برنت تسليم سبتمبر 2026 نحو 74.24 دولارًا للبرميل، منخفضة بنسبة 1.67% أو ما يعادل 1.26 دولار، بعدما افتتحت التداولات عند مستوى 75 دولارًا للبرميل، كما تحرك الخام خلال الجلسة في نطاق تراوح بين 74.04 دولار و75.43 دولار للبرميل.
وتظهر البيانات أن خام برنت فقد نحو 7.17% من قيمته خلال أسبوع واحد، بينما تراجع بأكثر من 25% خلال شهر، في إشارة إلى التحول الواضح في معنويات المستثمرين تجاه سوق الطاقة بعد موجة الارتفاعات الحادة التي صاحبت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
انحسار مخاطر الإمدادات
ويعكس التراجع الحالي اقتناع الأسواق بأن مخاطر تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط أصبحت أقل حدة مقارنة بالفترة الماضية، خاصة مع استمرار تدفقات النفط من الدول المنتجة الرئيسية وعدم تسجيل اضطرابات كبيرة في حركة الشحن أو الإنتاج.
كما أدى تراجع المخاوف الجيوسياسية إلى قيام المستثمرين بتقليص علاوة المخاطر التي كانت مضافة إلى أسعار النفط، وهو ما دفع الأسعار إلى التخلي عن جزء كبير من مكاسبها الأخيرة.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية
وتراقب الأسواق تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إذ ينظر المستثمرون إلى أي تقدم محتمل في هذه المباحثات باعتباره عاملًا قد يفتح المجال أمام تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، الأمر الذي يعني زيادة المعروض العالمي من الخام.
وتعد إيران واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط داخل منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، وبالتالي فإن أي زيادة محتملة في صادراتها من شأنها إعادة رسم توازنات العرض والطلب في السوق العالمية، وهو ما يفسر الضغوط البيعية التي تتعرض لها الأسعار خلال الفترة الحالية.
ولا تقتصر الضغوط على العوامل الجيوسياسية فقط، بل تمتد إلى حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق بشأن البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إلى إبطاء النشاط الاقتصادي العالمي وتقليص الطلب على الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تواصل الأسواق متابعة مؤشرات الطلب في الاقتصادات الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والصين وأوروبا، باعتبارها محركات رئيسية لاستهلاك النفط العالمي، وبينما لا تزال أساسيات السوق تدعم مستويات سعرية أعلى من متوسطات الأعوام السابقة، فإن تراجع المخاطر الجيوسياسية واحتمالات زيادة الإمدادات يبقيان أسعار النفط تحت ضغوط مستمرة، مع ترقب المستثمرين لأي مستجدات جديدة في الملف الإيراني قد تحدد اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.

