خريطة لجان "أولاد الأكابر..سماسرة التسكين في مواجهة كاميرات الوزارة|خاص
مع كل موسم امتحانات ثانوية عامة، تعود عبارة لجان أولاد الأكابر لتتصدر النقاش في محافظات الصعيد. المسمى الشعبي يُطلق على لجان بعينها تُعرف شعبيًا بتساهل المراقبة وتكرار وقائع الغش الجماعي، ويربطها الأهالي بأبناء شخصيات نافذة أو ميسورة.
خريطة تتغير.. وأسماء تتكرر
خلال السنوات الخمس الماضية، رصدت تقارير إعلامية متكررة أسماء مدارس بعينها في مراكز دار السلام بجرجا، والبداري بأسيوط، وقوص بقنا، ونحجب الأسماء لعدم صدور أحكام نهائية. هذه اللجان غالبًا ما تكون في أطراف المراكز، بعيدة عن الرقابة المشددة، ويُنقل إليها طلاب من محافظات أخرى قبل الامتحانات بأشهر عبر ما يُعرف بـتغيير محل الإقامة
كيف تُدار؟
الآلية التي يتداولها المعلمون وأولياء الأمور تبدأ بـ"التسكين" طالب قادم من القاهرة أو وجه بحري يُسجل في مدرسة طرفية قبل يناير. يوم الامتحان، يروي طلاب سابقون أن الأجواء تختلف: هواتف تدخل، وأوراق إجابة تُكتب جماعيًا، ومراقبون "يغضون الطرف". مصدر تعليمي - رفض ذكر اسمه - قال إن الضغوط تأتي أحيانًا من شخصيات متنفذة تطلب "مراعاة" لجنة بعينها، بينما يخشى ملاحظون الإبلاغ خوفًا من النقل التعسفي أو التهديد.
هل تحولت لبيزنس؟
الاتهام الأخطر هو تحول الأمر إلى شبكة مصالح. يتحدث أولياء أمور عن سماسرة يطلبون مبالغ تصل لـ50 ألف جنيه مقابل "تسكين" الطالب في لجنة مضمونة. المبلغ يشمل تغيير الإقامة، وتوفير سكن، وضمان "الأجواء المناسبة". وزارة التربية والتعليم أعلنت العام الماضي ضبط 15 حالة تلاعب في تحويلات الطلاب، وألغت امتحانات 89 طالبًا ثبت تورطهم في غش جماعي بلجان بالصعيد، لكنها لم تؤكد وجود تسعيرة منظمة.
الوزارة ترد بإجراءات
في مواجهة الظاهرة، بدأت الوزارة منذ 2024 تطبيق "لجان النظام الإلكتروني" وكاميرات مراقبة متصلة بغرفة العمليات المركزية، ومنع التحويلات إلا بموافقة اللجنة العليا. كما يتم تبديل رؤساء اللجان والمراقبين بين المحافظات في اللحظات الأخيرة لكسر أي تنسيق مسبق. والنتيجة: انخفضت محاضر الغش الجماعي في الصعيد بنسبة 40% العام الماضي وفق بيان رسمي.
الجانب الآخر من الصورة
معلمون في الصعيد يرفضون التعميم. يؤكدون أن آلاف الطلاب المجتهدين يدفعون ثمن "سُمعة" فرضتها قلة. وأن أغلب لجان المحافظات الثلاث تسير بانضباط. المشكلة الحقيقية - كما يقولون - هي ضعف الإمكانات: لجنة بها 400 طالب لا يراقبها سوى 15 ملاحظًا، والكثافة وحدها ثغرة.


