الأعلى للثقافة يبحث توثيق ثورة 30 يونيو ويقترح إنشاء مركز أبحاث متخصص
عقد المجلس الأعلى للثقافة، اليوم المائدة المستديرة "ثورة 30 يونيو في الكتب والوثائق"، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، وذلك تحت رعاية وزيرة الثقافة المصرية الأستاذة الدكتورة جيهان زكي، وبإشراف الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الأستاذ الدكتور أشرف العزازي.
ثورة 30 يونيو في الكتب
أدار المائدة الأستاذ الدكتور زين عبدالهادي، أستاذ الوثائق والمكتبات والمعلومات بجامعة العاصمة، ومقرر لجنة الكتاب والنشر، بمشاركة كل من: أحمد رشاد، مدير إدارة الدار المصرية اللبنانية، والدكتور أحمد كارم، المدرس بقسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب بجامعة العاصمة، والدكتور سامح فوزي، كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية وعضو اللجنة، والمهندس فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين وعضو اللجنة.
استهل الدكتور زين عبدالهادي اللقاء بالتأكيد أن ثورة 30 يونيو مرت بمراحل متعددة، باعتبارها حدثًا تاريخيًّا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن الأيام الأولى للثورة شهدت اعتصامات للمثقفين في منطقتي التحرير والزمالك.
وأضاف أن إعادة القراءة النقدية لما جرى، وما تحقق من نتائج، تكشف عن كيفية تناول الصحافة العالمية والدولية لهذه الثورة والقضايا المرتبطة بها، مستعرضًا حضور 30 يونيو في الصحافة العالمية.
ضرورة إنشاء مركز دراسات
من جانبه، عرض الدكتور أحمد كارم رؤية أكاديمية حول توثيق ثورة 30 يونيو، متسائلًا: ما المصادر والوثائق التي سنتركها للباحثين بعد مائة عام؟ موضحًا أن الوثائق المتعلقة بالثورة تتنوع بين رسائل الماجستير والدكتوراه، والكتب، والصور، والوثائق الرقمية، فضلًا عن كتب التوثيق الاستراتيجي والدراسات الأكاديمية.
وأشار إلى عدد من الكتب التي تناولت تلك المرحلة، منها: «ذكريات ثورة 30 يونيو»، و«سنوات الخماسين» للكاتب الصحفي ياسر رزق، و«ثورة شعب: الطريق إلى 30 يونيو» الصادر عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، متسائلًا عن وجود ببليوجرافيا شاملة لهذا الإنتاج الفكري.
وأكد أن الصحافة تمثل مصدرًا مهمًا للمعلومات، فهي ليست مجرد ناقل للأخبار، بل وثيقة تاريخية في حد ذاتها، إلى جانب الوثائق الرسمية، مثل البيانات الحكومية والخطب الرئاسية ومحاضر جلسات البرلمان.
وتناول أهمية وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها مصدرًا توثيقيًا محتملًا، متسائلًا عما إذا كان ينبغي اعتبارها وثائق تاريخية، لافتًا إلى وجود شهادات وآراء تمثل مصادر معلومات مهمة، لكنها معرضة للاختفاء والتلاشي، ما يستوجب حفظها وإتاحة استرجاعها للاستفادة منها مستقبلًا.
توثيق 30 يونيو
وأشار إلى وجود عدد من الفجوات في مجال التوثيق، من بينها غياب تحليل الإنتاج الفكري وتحليل الإشارات المرجعية بصورة واضحة، مقترحًا الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المحتوى واستخراج رؤوس الموضوعات والكلمات المفتاحية، إلى جانب إنشاء منصة موحدة تجمع الوثائق والمعلومات الخاصة بهذه المرحلة.
بدوره، قال المهندس فريد زهران إنه شارك في هذا الحدث التاريخي المهم، ومن الصعب أن يكون خارج المشهد، موضحًا أنه كان يكتب بانتظام خلال تلك الفترة في خمس صحف من خلال مقال أسبوعي، كما كان ضيفًا شبه دائم على القنوات الفضائية، وأن كل هذه المواد مؤرشفة ومحفوظة.
وأضاف أن لديه كتابين حول 30 يونيو، هما: «القوى السياسية في مصر بعد 30 يونية»، و«الجيش والتحولات السياسية من 30 يونية إلى انتخابات الرئاسة»، مشيرًا إلى أن عدم وضوح الرؤية وعدم الاستناد إلى قاعدة بيانات متكاملة يرجعان إلى أن الحدث لا يزال حاضرًا ومتفاعلًا، ولم ينتقل بعد بالكامل إلى نطاق القراءة التاريخية الهادئة، فضلًا عما شهدته تلك المرحلة من انقسامات اجتماعية وثقافية.
ضرروة إنشاء ملسسل توثيقي لـ 30 يونيو
من جانبه، أشار الدكتور سامح فوزي إلى أن ثورة 30 يونيو مرّ عليها ثلاثة عشر عامًا، متسائلًا عن رؤية الجيل الذي كان في السابعة من عمره آنذاك لهذا الحدث اليوم، مؤكدًا أن الوعي التاريخي لدى الشباب يستحق مزيدًا من الاهتمام.
وأوضح أن التوثيق التلفزيوني كان من أكثر أشكال التوثيق تأثيرًا، مستشهدًا بمسلسل «الاختيار»، لكنه لفت إلى أن الذاكرة التلفزيونية ترتبط أحيانًا برؤية إخراجية وفنية قد تختلف عن النقل الواقعي المباشر للأحداث.
وأضاف أن إدراك الجمهور يتشكّل في كثير من الأحيان عبر الأعمال التلفزيونية أكثر من تشكُّله عبر القراءة التاريخية أو الوثائق، مؤكدًا أنه لولا وجود التوثيق التلفزيوني لبدَت الصورة أكثر ضبابية.





