يستغيثون بالرئيس السيسي
المصريون العالقون في غزة.. قصص مبكية تنتظر فرحة العودة للوطن|صور
عندما نسمع كلمة «النازحين» فأول ما يأتي في أذهاننا نحن المصريين، أهلنا في السودان أو غزة فعلى مدار العصر الحديث لم تكن مصر جزء من أي صراع عسكري ترتب عليه النزوح، فهي والمصريين متناقضان ولا يجتمعان.
ولكن ربما ما لا يعلمه الكثيرون أن هناك بالفعل نازحون مصريون هذه الأيام يعانون أشد المعاناة وينامون في الشوارع لا يجدون ما يسد جوعهم ولا يستر أجسادهم.
في غزة، حيث القصف لا يتوقف والدمار يعم الشوارع، يقبع أكثر من ألفي مصري وسط الحرب، رجال ونساء وأطفال، لا ذنب لهم سوى أنهم تواجدوا في المكان الخطأ في توقيت خاطئ. قصصهم مؤلمة، وأحلامهم بالنجاة تتلاشى مع كل انفجار، ومع كل دقيقة تمر دون تدخل يحميهم من الموت.
نزوح قسري وسط ركام الحرب
لم يعرف المصريون في العصر الحديث معنى النزوح إلا من خلال قصص المهاجرين أو الصراعات في الخارج، ولكن الواقع في غزة كشف مأساة جديدة.

وفق معلومات وصلت لـ «إيجبتك»، هناك آلاف المصريين أصبحوا نازحين داخل قطاع غزة بلا مأوى، بيوتهم دُمرت، والطرق محفوفة بالموت، وهناك نحو 800 منهم يعيشون في شمال غزة غير قادرين على النزوح جنوبًا بسبب تكاليف النزوح الباهظة، ما يجعلهم عرضة للموت في أي لحظة.
في دير البلح ومدينة غزة، يقيم نحو 400 مصري، بينما يتوزع الباقون بين رفح ومواصي خان يونس. بعضهم يعيشون في أماكن مؤقتة استأجرها متطوعون؛ لكنها ليست مخيمات مجهزة، ولا توفر أي حماية من القصف المستمر أو البرد القارس. معظم هؤلاء يعتمدون على بعض المساعدات البسيطة؛ لكن الغالبية بلا طعام كافٍ ولا مأوى يحميهم من المطر والبرد.
اقرأ أيضًا: استدعاء سفير وتنديد بالاحتلال.. غضب عالمي من اعتراض إسرائيل أسطول الصمود
شكاوى رسمية
أحمد كامل، مصري مقيم في السادس من أكتوبر، ومؤسس مجموعة دعم المصريين العالقين في غزة، زوجته عالقة في غزة قال لـ«إيجبتك» هناك أكثر من 500 زوجة مصرية عالقة في غزة.
وأكد أنه تقدم بالعديد من الشكاوى الرسمية لأجهزة الدولة المصرية من أجل التدخل وسرعة إعادة المصريين العالقين في غزة.
وأشار إلى أن توزيع المساعدات الإنسانية يتم بشكل غير عادل، حيث تقتصر على بعض المخاتير والعشائر، بينما يُترك المصريون دون أي اهتمام. وطالب بفتح تحقيق عاجل، وتكليف لجنة محايدة لمتابعة أوضاع المصريين وضمان حصولهم على حقوقهم الإنسانية دون أي محاباة أو وساطة.

شهادات من قلب المأساة
وصل «إيجبتك» مجموعة من الشهادات المؤلمة لمصرييين عالقين في غزة من مختلف الأعمار ما بين عجائز وشباب وأطفال رجال ونساء لم تفرق الحرب بينهم وبين الفلسطينيين شاركوهم في النزوح والجوع ومواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
نادية الهادي، 60 عامًا: فقدت زوجها وابنها خلال الحرب، وبقيت هي وابنتها بلا مأوى، تقيم في الشوارع بلا خيمة، وتعتمد على بعض الأسر الفلسطينية لمساعدتها.
قالت باكية وهي ترفع جواز السفر المصري: "قصفت إسرائيل منزلي وأصبحت أنا وابنتي بلا مأوى. أحلم أن أرى أهلي في مصر، نستغيث بالرئيس السيسي من أجل إنقاذنا".
أبناء ميت عقبة والشرقية يستغيثون في قلب غزة
وائل إبراهيم أحمد، من ميت عقبة يعيش مع زوجته وأطفاله الأربعة في العراء منذ عامين، يواجهون الموت في كل لحظة، ولا يجدون أي حماية من البرد أو القصف.
اقرأ أيضًا: 496 ناشطًا و47 دولة في مواجهة إسرائيل بسبب أسطول الصمود
ناشد أحمد في مقطع فيديو اطلع عليه “إيجبتك” الرئيس السيسي التدخل لإعادتهم إلى مصر.
وفي رسالة مؤثرة قالت الحاجة سعاد أبوحشيش، من الشرقية تجاوز عمرها السبعين عاما، أصيبت خلال الحرب، ولا تجد ما تأكله، تقول: "الوضع صعب للغاية، أناشد الرئيس التدخل لإعادتي إلى مصر قبل فوات الأوان."
كما وصلتنا رسالة مؤثرة من طفلة مصرية قالت بصوت حزين: "إحنا مصريين وعايزين نرجع مصر لأن مصر بلادنا وحشتنا".
الحياة اليومية للمصريين في غزة تحت القصف
وفق المعلومات التي وصلت «إيجبتك»، فإن المصريين العالقين يواجهون صعوبة بالغة في تأمين لقمة العيش. الأطفال يعانون من نقص الغذاء والرعاية الصحية، والنساء المسنات بلا حماية، والرجال عاجزون عن العمل أو تأمين احتياجات أسرهم. كل ذلك وسط صدمة نفسية شديدة بسبب فقدان الأحباء ودمار المنازل، مما يزيد من حدة المأساة الإنسانية التي يعيشونها.
قال أحمد كامل مؤسس جروب المصريين في غزة لـ«إيجبتك»، العديد من المصريين العالقين عاشوا محاولات نزوح متعددة خلال الأشهر الماضية، ومع كل محاولة يواجهون الموت أو الإصابات أو فقدان الممتلكات، مشيرا إلى أن هناك حالة لمواطن مصري يقيم في الشارع هو وزوجته الحامل وأطفاله الصغار ولا يجدون أي رعاية زوزوجته معرضة للموت في أي لحظة.
وسط هذه الظروف، يبقى حلم العودة إلى مصر هو الأمل الوحيد لهم. رسائلهم إلى الدولة والرئيس تحمل صرخة حقيقية من قلب الحرب، صرخة تستصرخ الإنسانية لإنقاذهم من الموت الذي يلاحقهم لحظة بلحظة.
وتابع: “المصريون في غزة اليوم ليسوا مجرد أرقام، بل بشر يعانون الظلم والموت، ويأملون في عودة تضمن لهم الأمان، وتعيد لهم ما فقدوه من حياة كريمة وسط هذه الحرب المدمرة”.