صدف كاملة الأركان.. ثلاث حلقات متتابغة في أسبوع ويزيد - ويتذكر من يتذكر من متابعي البرنامج - نتحدث في البرنامج الإذاعي "المواجهة" عن الخدمات الطبية في بلادنا ونؤكد أننا نحتاج إلى نقلة في سلوك العنصر البشري.. وبدونه لن يشعر أحد بشيء.. وأضافت: العنصر البشري لا يعني فقط الأطقم الطبية بل أيضًا الجمهور.. فالأطباء، والممرضون والممرضات مصريون يستحقون تقدير عملهم وأعبائه ومعاملتهم معاملة لائقة!!.
وهنا.. تتوالى الصدف فنكتب عن واقعة الفنانين محمد رؤوف رحمه الله وخالد عجاج حفظه الله وكيف كان السلوك السلبي الوقح للجمهور في ختام إحدى المهرجانات رغم أنهم تخرجوا وقتها من دورات وزارة الشباب ذاتها!!.
وفي ثلاثة أيام متعاقبة من الحلقات ومن المقال تحدث جريمة بنها من شباب مجرم ضد شيخ يدفع أذاهم عن ابنته انتهت بمصرعه ليلقى وجه ربه شهيدًا للعرض ثم تجاوزات حفل العاصمة الجديدة وأخيرًا حادث طبيبة أسنان شبرا والتي تحتاج إلى وقفة خاصة.. كل الأحداث السابقة تحتاج إلى وقفة خاصة.. فمعاكسات الشارع قديمًا كانت تنتهي بهروب المعاكسين.. خجلًا قبل خوفًا.. يفرون قبل أن يتعرف عليهم أحد فيغطيهم العار قبل أن تضمهم الزنازين!! اليوم خروج عن الأدب مع تبجح غير مفهوم مع استبسال في البجاحة حتى النهاية! وقديمًا - أيضا - حتى المشاجرات في المستشفيات كان سقفها مذكرة في الإدارة ضد طبيب أو من يساعدونه.. وكان التلويح بها، مجرد التلويح بها، كفيلًا بتغيير الحال كله.. كل الحال!.
اليوم ما شهدناه وما شهدتموه.. ما نشهده وما تشهدونه.. وكثيرًا ما طالبنا بتولي الأجهزة المختصة دراسته بظواهره التي ترج مجتمعنا اليوم رجًّا.. قلنا لدينا مركز للبحوث الاجتماعية ولدينا حكوميًا في جامعات مصر ٢٨ قسمًا للطب النفسي ومثلهم لأقسام الاجتماع ومثلهم لأقسام علم النفس يقودهم خيرة المتخصصين في كل مجال.. ولا مجيب!.
الحكومة مهتمة بالبناء، وهذا جيد ومطلوب. لكن من سيتسلم في المستقبل أي إنجازات تتم اليوم؟! وهل سيحافظون عليها ؟! ليس الأمر أمر تخريب واهمال إنما نتحدث عن الوعي والإدراك بالقيمة - بالقيمة - وما دفع فيها وما قدم ثمنًا لها!!.
ما يحدث زلزال يحتاج إلى زلزال مقابل.. يوقظ الضمائر وينبه العقول ويشحذ الهمم.. لمواجهته !.
من يروجون للبغضاء والكراهية والعنف والقسوة يدفعون البلاد نحو الهاوية وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً وحادث طبيبة أسنان شبرا مرفوض حتى ضد غير الأطباء.. فما بالكم بالأطباء؟!!! مرفوض بكل الصور فما بالكم بالهمجية التي شاهدناها؟! وإذا كانت الطبيبة أخطأت فما بال المكان وقدسيته؟! فما بال النظام العام وهيبته؟! فما بال القانون وردعه ؟!.
الحديث مأساوي.. ولأحاديث المآسي غالباً في بلادنا.. بقية!.