لماذا يتراجع الذهب الآن؟.. وليد فاروق يكشف تحركات سعر الذهب في 2026
كشف «مرصد الذهب» أن المعدن النفيس يمر حاليًا بثالث موجة هبوط رئيسية منذ بداية عام 2026، في ظل استمرار الضغوط العالمية المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، بالتزامن مع استقرار نسبي للأسعار في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد خسائر قوية سجلها الذهب في جلسة أمس.
وأوضح المرصد أن حركة الذهب الحالية تأتي وسط ترقب الأسواق العالمية لبيانات التضخم الأمريكية، والتي من شأنها تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وبالتالي التأثير المباشر على مسار المعدن الأصفر عالميًا.
أسعار الذهب محليًا وعالميًا
استقرت أسعار الذهب في السوق المحلية عند مستويات متقلبة نسبيًا، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 5640 جنيهًا، وعيار 24 نحو 6446 جنيهًا، وعيار 18 نحو 4834 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 45120 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، تحركت أوقية الذهب بشكل محدود لتتداول قرب مستوى 3987 دولارًا خلال تعاملات اليوم، بعد موجة هبوط قوية شهدتها الأسواق في الجلسة السابقة.
خسائر حادة في جلسة أمس
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن الأسواق ما تزال تستوعب آثار الهبوط العنيف الذي حدث أمس، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 185 جنيهًا في جلسة واحدة، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 152 دولارًا، لتقترب من أدنى مستوياتها منذ نوفمبر الماضي.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن العلاوة السعرية في السوق المحلية تراجعت إلى نحو 75 جنيهًا فقط، في ظل استمرار قوة الجنيه المصري أمام الدولار وتراجع سعر الصرف إلى مستويات تقارب 49.69 جنيهًا.
وأضاف أن هذا العامل ضاعف من وتيرة هبوط الأسعار محليًا مقارنة بالبورصة العالمية، حيث تتحرك الأسعار المحلية بوتيرة أسرع نتيجة تأثير سعر الصرف والعرض والطلب.
خسائر منذ بداية يونيو وبداية العام
أشار التقرير إلى أن الذهب في السوق المحلية فقد نحو 1125 جنيهًا منذ بداية يونيو الجاري، بما يعادل تراجعًا بنسبة 16.6%، بعدما افتتح الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا لعيار 21.
وعالميًا، خسرت الأوقية نحو 560 دولارًا منذ بداية الشهر، بنسبة تراجع تقارب 12.3%، بعدما بدأت يونيو عند مستوى 4540 دولارًا.
كما دخل الذهب في المنطقة السالبة خلال 2026 للمرة الأولى، حيث تراجع جرام عيار 21 من 5830 جنيهًا في بداية العام إلى 5640 جنيهًا حاليًا، بخسارة تقارب 3.3%، بينما فقدت الأوقية العالمية نحو 338 دولارًا منذ بداية العام.
ثلاث موجات هبوط في 2026
أوضح «مرصد الذهب» أن العام الحالي شهد ثلاث موجات هبوط رئيسية، حيث شهدت الموجة الأولى في نهاية يناير عمليات جني أرباح قوية بعد تسجيل مستويات تاريخية، ما أدى إلى تراجع تجاوز 10% في فترة قصيرة.
وجاءت الموجة الثانية خلال مارس، مع إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية، وهو ما دفع الأوقية للهبوط قرب 4100 دولار، وتتمثل الموجة الثالثة الحالية في يونيو، حيث تزامنت مع استمرار السياسة النقدية المتشددة، وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات، وقوة الدولار، ما أدى إلى كسر مستويات دعم مهمة وتراجع بأكثر من 11% خلال فترة قصيرة.
لماذا يتراجع الذهب الآن؟
يرجع «مرصد الذهب» الضغوط الحالية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات، وتراجع توقعات خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
كما تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، والتي ستحدد بشكل كبير اتجاه السياسة النقدية، حيث إن أي بيانات أعلى من المتوقع قد تعزز استمرار التشديد النقدي، بينما قد تمنح البيانات الأقل من المتوقع فرصة لتعافي محدود في الأسعار.
تتفق الرؤية المحلية مع تقييمات مجلس الذهب العالمي، الذي يرى أن التراجع الحالي يمثل تصحيحًا مؤقتًا وليس بداية لاتجاه هبوطي طويل الأجل، مؤكدًا استمرار العوامل الداعمة للذهب مثل مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدين العالمي.
كما خفضت مؤسسات مالية كبرى مثل جولدمان ساكس ودويتشه بنك وبنك أوف أمريكا توقعاتها السعرية، دون التخلي عن النظرة الإيجابية طويلة الأجل للمعدن النفيس.
أكد مدير «مرصد الذهب» أن التاريخ يثبت أن الذهب يمر بدورات صعود وهبوط طبيعية، وأن التصحيحات الحادة لا تعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد، بل غالبًا ما تكون جزءًا من دورة السوق طويلة الأجل.
وأوضح أن القرارات الاستثمارية في هذه المرحلة يجب أن تعتمد على تحليل اقتصادي متوازن، بعيدًا عن ردود الفعل السريعة الناتجة عن التقلبات اليومية.
يرى «مرصد الذهب» أن الموجة الحالية تمثل تصحيحًا سعريًا ناتجًا عن عوامل نقدية ومالية بالأساس، وليس تغيرًا جذريًا في الأساسيات الداعمة للذهب.
وتبقى مسارات الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بتطورات التضخم الأمريكي، وقرارات الفيدرالي، وحركة الدولار، إضافة إلى الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، وهي العوامل التي ستحدد ما إذا كان السوق يقترب من نهاية التصحيح أم لا يزال في بدايته.


