حين يصدر قرار بزيادة المعاشات 15 بالمائة بدء من 1 7 2026 لا نتحدث عن أرقام في ميزانية بل نتحدث عن أم تنام مطمئنة أن دواءها لن ينقص هذا الشهر وعن أب لم يعد يخجل أن يشتري كيلو فاكهة لأحفاده وعن بيت كان يغلق بابه مبكرا من الخوف من فاتورة الكهرباء.
أصحاب المعاشات هم ذاكرة الوطن هم من بنوا المصانع وعلموا الأجيال وحملوا على أكتافهم سنوات التعب حتى صار لنا اليوم وطن نقف فيه فكيف نتركهم آخر العمر يحسبون كل جنيه ويقسطون الكرامة.
الزيادة الجديدة تعني أن الدولة ترد جزءا من الدين لأهل العطاء وأن تحسين الدخل ليس رفاهية بل هو صون للنفس البشرية فكبير السن لا يطلب ترفا بل يطلب دواء وطعاما وستر سقف وابتسامة لا تنكسر عند الكاشير.
والمعاش الاستثنائي والعجز الجزئي حين يشملهم القرار تصبح الرسالة أوضح لا أحد متروك وكل من أفنى صحته في الخدمة له مكان في قلب الدولة.
من الناحية الإنسانية الزيادة تعني فرحة صغيرة تدخل كل بيت وتعني أن الابن لن يضطر أن يختار بين دواء أبيه ومصروف أبنائه وتعني أن كبار السن سيخرجون للشارع رافعين رؤوسهم لا خافضين أيديهم.
الكرامة تبدأ من جنيه زائد يصل في وقته قبل أن تبدأ من خطاب رنان فهل نكمل نحن الدور ببر آبائنا وأمهاتنا.