ذكرى ميلاد الملكة نازلي.. وقصة فقدان لقب "الملكة الأم"
تمر اليوم ذكرى ميلاد الملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق الأول، آخر ملوك مصر من الأسرة العلوية في العصر الحديث، حيث ولدت في 25 يونيو عام 1894، وشغلت مكانة بارزة داخل القصر الملكي لسنوات طويلة باعتبارها زوجة الملك ثم والدة ملك مصر. وعاشت الملكة نازلي حياة مليئة بالأحداث والتحولات التي جعلتها واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الأسرة الملكية المصرية.
تزوجت نازلي من الملك فؤاد الأول بعد انفصاله عن زوجته الأولى الأميرة شويكار، وأصبحت ملكة مصر، ثم ازدادت مكانتها داخل القصر الملكي بعد وصول ابنها الملك فاروق إلى الحكم، لتحمل لقب “الملكة الأم”، وظلت تحظى بمكانة كبيرة داخل الأسرة الحاكمة، خاصة باعتبارها والدة ملك البلاد، قبل أن تتغير حياتها بصورة دراماتيكية خلال سنواتها الأخيرة.
رحلة علاج
بدأت التحولات الكبرى في حياة الملكة نازلي بعد تعرضها لوعكة صحية دفعتها للسفر إلى أوروبا بغرض العلاج، واصطحبت معها ابنتها الأميرة فتحية، وخلال تلك الرحلة تعرفتا على رياض غالي، الذي كان يعمل بالسلك الدبلوماسي في القنصلية المصرية بمدينة مارسيليا الفرنسية.
ومع مرور الوقت نشأت قصة حب بين الأميرة فتحية ورياض غالي، وهي العلاقة التي أثارت حالة واسعة من الجدل، ليس فقط بسبب اختلاف المكانة الاجتماعية بين الطرفين، ولكن أيضًا بسبب اختلاف الديانة، حيث كان رياض غالي مسيحيًا بينما كانت الأميرة فتحية مسلمة.
قصة زواج الأميرة فتحية من رياض غالي
واجه الملك فاروق تلك العلاقة بالرفض القاطع، واعتبر أن زواج شقيقته من موظف دبلوماسي مسيحي أمر لا يتناسب مع مكانة الأسرة الملكية، إلا أن الملكة نازلي دعمت ابنتها وساندتها في قرارها، وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أنها أبلغت الملك فاروق بأن رياض غالي اعتنق الإسلام، بينما تحدثت روايات أخرى عن دخول نازلي وابنتها المسيحية لاحقًا وإقامتهما في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأثار زواج الأميرة فتحية من رياض غالي موجة كبيرة من الجدل داخل مصر وخارجها، وأصبح حديث الأوساط السياسية والاجتماعية في ذلك الوقت، خاصة في ظل حساسية مكانة الأسرة الملكية وتأثيرها على الرأي العام.
كيف فقدت نازلي لقب "الملكة الأم"؟
عقب هذه التطورات، اتخذ الملك فاروق قرارًا صارمًا خلال جلسة مجلس البلاط الملكي في الأول من أغسطس عام 1950، بحرمان والدته من لقب "الملكة الأم"، كما تقرر الحجر عليها وإلغاء وصايتها على الأميرة فتحية.
وشكل القرار لحظة فارقة في حياة الملكة نازلي، إذ أنهى رسميًا علاقتها بالمؤسسة الملكية، لتبدأ مرحلة جديدة بعيدة عن القصر والحياة السياسية، وظلت قصة الملكة نازلي وما ارتبط بها من أحداث وتحولات شخصية وعائلية واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ الأسرة العلوية، نظرًا لما حملته من أبعاد سياسية واجتماعية وإنسانية امتد تأثيرها لسنوات طويلة.