إلينا كورنارو بيسكوبيا.. أول امرأة تحصل على الدكتوراه في الفلسفة في العالم
تمر اليوم ذكرىوفاة إلينا كورنارو بيسكوبيا التي استطاعت أن تحقق إنجازًا غير مسبوق في عصرها، فقد أصبحت أول امرأة في العالم تحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وهو حدث تاريخي مهم فتح الطريق أمام النساء للمشاركة في مجالات التعليم والبحث العلمي.
نشأة إلينا كورنارو بيسكوبيا
ولدت إلينا كورنارو بيسكوبيا،في مدينة البندقية بإيطاليا في الخامس من يونيو عام 1646، ونشأت في أسرة نبيلة ذات مكانة كبيرة في المجتمع، كان والدها يشغل منصبًا مهمًا في الحكومة وكان يسعى إلى الحفاظ على مكانة أسرته وتعزيزها، منذ صغرها ظهرت عليها علامات الذكاء وحب التعلم، لذلك حرص والدها على توفير أفضل وسائل التعليم لها.
رحلتها العلمية نحو التفوق
كانت إلينا تميل في بداية حياتها إلى الانضمام إلى سلك الرهبنة، لكن والدها رفض ذلك وشجعها على مواصلة دراستها، انتقلت إلى جامعة بادوا لدراسة اللاهوت والعلوم المختلفة، وهناك أظهرت تفوقًا كبيرًا في الدراسة، وعلى الرغم من تعرضها لبعض المشكلات الصحية، فإنها استطاعت أن تتغلب عليها وتواصل طريقها العلمي بثبات وإصرار.
الصعوبات التي واجهتها للحصول على الدكتوراه
لم تكن رحلة إلينا سهلة، فقد واجهت العديد من العقبات بسبب النظرة السائدة للمرأة في ذلك الوقت، خاضت مناظرات علمية أمام الأساتذة والطلاب ورجال الدين مستخدمة اللغتين اللاتينية واليونانية، وأظهرت معرفة واسعة وقدرة كبيرة على الحوار والإقناع، ورغم تفوقها العلمي، رفضت الكنيسة منحها درجة الدكتوراه في اللاهوت لأنها كانت امرأة.
في عام 1678 خضعت إلينا لاختبار علمي جديد حضره عدد كبير من العلماء والجمهور، حتى اضطرت الجامعة إلى نقل الحدث إلى ساحة الكاتدرائية بسبب كثرة الحضور، أبهرت الجميع بإجاباتها وثقافتها الواسعة، ومنحت درجة الدكتوراه في الفلسفة، لتصبح بذلك أول امرأة في التاريخ تحقق هذا الإنجاز العظيم.
مكانتها العلمية وأعمالها الأخيرة
بعد حصولها على الدكتوراه، أصبحت إلينا شخصية علمية بارزة وانضمت إلى عدد من الأكاديميات العلمية، كما عملت محاضرة للرياضيات في جامعة بادوا، وكرست السنوات الأخيرة من حياتها للدراسة والأعمال الخيرية، حتى توفيت عام 1684 بعد معاناة مع مرض السل.
تعد إلينا كورنارو بيسكوبيا نموذجًا رائعًا للإصرار والطموح، فقد تمكنت من كسر القيود الاجتماعية وتحقيق إنجاز علمي تاريخي. وما زالت قصتها حتى اليوم مصدر إلهام للكثيرين، خاصة النساء الساعيات إلى تحقيق النجاح في مجالات العلم والمعرفة.