رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت
إيجبتكِ

نزهو جميعا بموقع مصر الجغرافى الذى يتوسط العالم ويربط بين ثلاث من قاراته الست، ولكن لم نتطرق كثيرًا – بالمقارنة – لما حاباه الله للأشقاء فى الشرق والغرب من ثروات بترولية ضخمة ، ولا أعلم هل هى "أرزاق" أم تقصير؟! خاصة أن ذات الوضع تعانى منه أيضًا بعض الدول العربية الشقيقة مثل تونس والبحرين!

الغريب.. أن الأمر لم يقتصر على قطاع الطاقة فقط "البترول والغاز" بل أنه امتد أيضًا للثروات التعدينية الضخمة المدفونة فى الأراضى المصرية وتنتظر الخروج.

ولك أن تتخيل أن أجدادنا العظماء بأدواتهم البسيطة تمكنوا من استخراج كل هذا الذهب الذى صنعوا به الأقنعة والتوابيت والحلى المتنوعة والمعروضة فى أغلب متاحف العالم بينما نحن صائمون عن ذلك ولآلاف السنوات المتتالية إلى أن قبض الله للبلاد مصريون مخلصون تمكنوا من إعادة وضع مصر على خريطة التعدين العالمية فى مجال الذهب "منجم السكرى".


على أية حال.. ما تقدم كان تاريخا قديمًا، ونحن الآن بصدد "أوضاع مستجدة"، فقد تمكن المهندس كريم بدوى وزير البترول – وبدعم سياسى – من سداد المديونيات المتراكمة للشركات الأجنبية العاملة فى مصر (12 شركة من جنسيات مختلفة)، والتى بلغت فى نهاية العام الماضى أكثر من 6 مليارات دولار، حيث تم السداد بمبالغ شهريا إلى تم تصغير المديونية فى الأسبوع الأول من يونيو الجارى.


الغريب أن هذا الإنجاز التاريخى، والذى يحدث للمرة الأولى لم يحظ باهتمام وسائل الإعلام المصرية المهتمة بحوادث الزواج والطلاق بين الفنانين والمشاهير، وغرائب وطرائف فئات معينة من المصريين!


وقد لا يعلم البعض ان مساهمة القطاع "البترول والتعدين" لا تتجاوز 8% فى الناتج المحلى الإجمالى "7% للاستخراج والتكرير و1% للتعدين"، وتعمل الدولة حاليا لرفعها لنسبة 6% بعد تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية.


وزير البترول النشط قرر "طوى" الصفحات القديمة والبدء فى رحلة جديدة تضمن رفع مساهمة هذا القطاع المهم فى الناتج المحلى – وتغطية الاستهلاك من منتجاته وزيادة صادراتنا.


وبدء بخطوة مهمة – سداد الديون المتأخرة – ليؤكد "المصداقية" كرسالة للمستثمرين الحاليين والمتوقعين فى هذا القطاع الذى يتميز بالتخصص وضخامة حجم الاستثمارات المطلوبة فيه.


ثم كانت الخطوة الثانية الاتفاق مع شركات متخصصة للقيام بمسح "سيزمى" لما تحتويه الأرض المصرية فى باطنها وعلى أعماق مختلفة من بترول خام وغاز طبيعى ومعادن مهمة، كالذهب والكوارتز وما يسمى بمعادو المستقبل مثل "النتالوم" و"الثوريم" وغيرهما.


وجاءت الخطوة الثالثة والمهمة بحماية الثروة التعدينية، ومنها الذهب الذى يتواجد فى مناطق محددة من جنوب البلاد من النهب والسلب من خلال العصابات الإفريقية تحت مسمى "الدهابة" أى الذين يستخرجون الذهب لصالح الغير – وهم دول وشركات وأفراد!


ومن حسن الحظ أن "البشائر" المتوقعة بدأت فى الظهور التدريجى.. وكأنها كانت تنتظر! فقد أعلنت إحدى الشركات العربية العاملة فى مصر"دانا غاز"  أن أحد الأبار الحالية اظهرت احتياطى 10 مليارات متر مكعب ، وبما يمثل أضعاف ما كان معلوما وأن هناك عمليات تطوير فى منطقة الدلتا يتوقع أن تضيف 12 مليار قدم أخرى، مع إعلانها عن البدء فى حفر أربعة أبار جديدة قبل نهاية العام.


كما أعلنت بعض الشركات العاملة فى مجال الاستكشاف والاستخراج – بعد أن توفرت لها السيولة المطلوبة – البدء فى تنمية الحقول الحالية، وإجراء عمليات مسح واستكشاف جديدة فى مناطق الامتياز.


والغريب أن البترول والغاز موجدان فى أماكن مختلفة فى مصر، بداية من الصحراء الشرقية والغربية، وخليج السويس والبحر المتوسط، وبعض مناطق الدلتا، وإنتهاء بجزيرة سيناء، وهو ما يعنى أنهما قد يكونا موجودان باحتياطات أكبر فى أعماق الأراضى المصرية ولكن عمليات المسح والاستكشاف القديمة عجزت عن الوصول اليهما سواء عمدا " من الشركات الأجنبية" أو بسبب عدم استخدام "الأساليب والأدوات الحديثة" فى الكشف والاستخراج، أو بسبب عدم التركيز المصرى فى هذا المجال لغياب الأرادة أو للعجز المالى، وهو ما تحاول مصرتداركه حاليا، من خلال "المسح الجغرافى الجديد" لباطن الأراضى المصرية، تمهيدًا لإعداد خريطة تعدينية شاملة وتفصيلية – بالأماكن والخامات – للبلاد والأراضى والمياه فى النهر والبحرين الأحمر والمتوسط !


لقد نوهنا فى بداية المقال أننا نقع جغرافيًا بين دولتين بتروليتين فى الشرق والغرب، ومثل هذه الخامات الموجودة فى الخريطة الجغرافية للمنطقة دائمة الحركة لاسباب كثيرة، وعلينا أن نتأكد من وجودها فى نطاق حدودنا الجغرافية وإلا سنظل نعانى من فجوة بن الاستهلاك والانتاج مع ضعف الاحتياطى، فنحن نستهلك حوالى 55 طن من المنتجات البترولية سنويًا، بينما ما توفره المصافى المحلية من عمليات الاستخراج المشتركة مع الشركات الأجنبية لا يتجاوز 30 طن، ومن ثم نضظر لاستخدام جزء من حصة الشريك، بخلاف الاستيراد من الخارج وخاصة للسولار والبنزين.


ذلك مع حجم الاحتياطى المؤكد من البترول الخام حتى الآن والذى لا يتجاوز 3.3 مليار برميل، وكذلك الغاز الذى نستهلك منه 6.5 مليار قدم مكعب يرتفع فى فصول الصيف إلى أكثر من 7 مليار، بينما يبلغ الاحتياطى المؤكد منه 77 تريليون قدم مكعب!


وقد أعلنت الدولة أنها بصدد تحقيق الاكتفاء الذاتى من المنتجات البترولية بحلول عام 2030، بدلا من الاستمرار فى استيراد الغاز من إسرائيل لتغطية الاستهلاك المحلى والتصدير!


ولن تكتفى مصر بالتوسع – مؤقتا – فى محطات الطاقة الشمسية لتغطية العجز فى هذا المجال، بل وضعت خطة للتوسع فى استخراج ما حبانا به الله من معادن على رأسها الذهب "باحتياطى 40 مليون أوقية"، وخام الحديد "85 مليون طن فى الواحات وأسوان"، والفوسفات "حوالى 3 مليار طن"، والكوارتز 35 مليون طن ، بخلاف الرمال السوداء المنتشرة فى سيناء، والعناصر الجديدة من التيتانيوم والثوريوم "48 مليون طن.


لقد بدأنا مرحلة جديدة من التوسع الزراعى وتعميق الصناعة وتوطين الحديث منها، وبالتوازى يجب التوسع فى الصناعات الاستخراجية والتعدينية.. فمصر غنية بتنوعها من المواد الخام.. وكفاءة أبنائها وجديتهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء