رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من 484 مليارًا إلى 1.5 تريليون جنيه.. رحلة عجز الموازنة في 5 سنوات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شهد عجز الموازنة العامة للدولة ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، مدفوعًا بشكل رئيسي بالزيادة الكبيرة في تكلفة خدمة الدين، رغم التحسن المستمر في مؤشرات الفائض الأولي وتراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

من 484 مليارًا إلى 1.5 تريليون جنيه.. رحلة عجز الموازنة في 5 سنوات

وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية والبنك المركزي المصري أن قيمة العجز الكلي ارتفعت من نحو 484 مليار جنيه خلال العام المالي 2021/2022 إلى مستهدف يبلغ نحو 1.5 تريليون جنيه في موازنة 2025/2026، بزيادة تتجاوز 200% خلال خمس سنوات.

وبحسب البيانات، سجل العجز نحو 610 مليارات جنيه في العام المالي 2022/2023، قبل أن يتراجع إلى ما بين 505 و550 مليار جنيه في 2023/2024، ثم قفز بصورة كبيرة خلال 2024/2025 ليتجاوز 1.2 تريليون جنيه، مدفوعًا بالارتفاع الحاد في مدفوعات الفوائد وتكاليف خدمة الدين.

ورغم الزيادة الاسمية الكبيرة في قيمة العجز، فإن المؤشرات المالية تكشف تحسنًا في الأداء الأساسي للموازنة، حيث نجحت الحكومة في تحقيق فائض أولي قوي خلال العام المالي الجاري، وهو ما يعني أن الإيرادات العامة أصبحت تغطي المصروفات الأساسية للدولة باستثناء فوائد وأعباء الدين.

وتشير التقديرات إلى أن فاتورة خدمة الدين وحدها تقترب من 2.3 تريليون جنيه، بما يمثل نحو نصف إجمالي الإنفاق العام، وهو ما يجعلها العامل الأكثر تأثيرًا في استمرار العجز رغم جهود ضبط المالية العامة.

وفي المقابل، أكدت مصادر مسؤولة لـ«إيجبتك» أن الحكومة تتبنى استراتيجية متوسطة الأجل لخفض الدين العام وتقليل أعبائه، تعتمد على تحقيق فوائض أولية مستدامة، وتحسين هيكل وآجال استحقاق الدين، والتوسع في أدوات التمويل منخفضة التكلفة، إلى جانب التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة واستخدام آليات استبدال الديون.

وأضافت المصادر أن الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027 تم إعدادها على أسس أكثر تحفظًا لمواجهة أي تداعيات خارجية محتملة، مع استهداف خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن التحدي الرئيسي لم يعد يتمثل فقط في تقليص العجز السنوي، وإنما في خفض فاتورة خدمة الدين التي تستحوذ على جزء كبير من الموارد العامة، بما يتيح توجيه مزيد من الإنفاق نحو الاستثمار والتنمية وتحسين الخدمات الأساسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء