أسعار النفط تهبط 4% وتسجل أدنى مستوياتها منذ ما قبل الحرب مع إيران
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتفقد أكثر من 4% من قيمتها، وسط تزايد التفاؤل بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية وعودة حركة الملاحة النفطية بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.
وجاء هذا الانخفاض بعد موجة من الارتفاعات القوية شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن تحسن تدفقات الإمدادات أعاد الضغوط البيعية إلى سوق النفط ودفع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ ما قبل اندلاع الحرب مع إيران.
برنت وخام غرب تكساس يسجلان أدنى مستوياتهما منذ أشهر
تراجع خام برنت القياسي بنحو 2.32 دولار، أو ما يعادل 3.01%، ليصل إلى 74.76 دولاراً للبرميل، بعد أن لامس خلال التداولات مستوى 74.55 دولاراً، وهو أدنى مستوى يسجله منذ أواخر فبراير 2026.
كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.17 دولار، أو بنسبة 2.96%، ليستقر عند 71.04 دولاراً للبرميل، بعدما هبط خلال الجلسة إلى 70.91 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل مارس الماضي.
ويأتي هذا الأداء في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات النفطية، بعد ظهور مؤشرات على زيادة حركة ناقلات النفط وعودة التدفقات التجارية عبر مضيق هرمز بوتيرة أكثر استقراراً.
يرى محللون أن تحسن حركة الشحن البحري في منطقة الخليج ساهم في تهدئة المخاوف التي سيطرت على الأسواق خلال الأسابيع الماضية، عندما أثارت التوترات العسكرية مخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات النفط العالمية.
ومع تراجع احتمالات حدوث نقص في المعروض، اتجه المستثمرون إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، ما أدى إلى زيادة عمليات البيع ودفع الأسعار نحو الهبوط.
جيه بي مورغان يخفض توقعاته لخام برنت
في الوقت نفسه، خفض بنك "جيه بي مورغان" توقعاته لأسعار النفط خلال النصف الثاني من عام 2026، مستنداً إلى مؤشرات على تباطؤ وتيرة السحب من المخزونات التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب ضعف الطلب العالمي مقارنة بالتوقعات السابقة.
وتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 86 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث من العام الجاري، قبل أن يتراجع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع، في إشارة إلى احتمالات استمرار الضغوط على السوق خلال الأشهر المقبلة.
يترقب المستثمرون حالياً تطورات الطلب العالمي على الطاقة، خاصة في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب قرارات تحالف المنتجين وسياسات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
ويرى خبراء الطاقة أن اتجاه أسعار النفط سيظل مرتبطاً بعدة عوامل رئيسية، تشمل مستويات المخزونات العالمية، وتوقعات النمو الاقتصادي، والتطورات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية، فضلاً عن حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
ومع تراجع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، تبقى الأسواق في حالة ترقب لمعرفة ما إذا كان النفط سيواصل الهبوط خلال الفترة المقبلة، أم أن عوامل الدعم التقليدية ستعيد التوازن إلى السوق من جديد.


