مدبولي: المواطن أولوية الدولة.. ونمو الاقتصاد 5% مع توسع الاستثمارات
استهل مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المؤتمر الصحفي الأسبوعي بتقديم التهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بمناسبة قرب حلول الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، مؤكداً أن هذا اليوم يمثل محطة تاريخية مهمة في تاريخ الدولة المصرية، حيث وقفت القوات المسلحة إلى جانب إرادة الشعب المصري للحفاظ على الدولة وتصحيح المسار، مشيداً بدورها باعتبارها الدرع الحامي وصمام الأمان للدولة المصرية.
الإشادة بمنتخب مصر في كأس العالم
كما وجه رئيس الوزراء التهنئة للمنتخب الوطني المصري بعد تحقيقه الفوز الأول في بطولة كأس العالم، مشيدا بالروح القتالية والأداء المتميز للاعبين والجهاز الفني، ومتمنيا استمرار النجاح والتأهل إلى الأدوار التالية.

تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية
تحدث رئيس الوزراء عن التطورات السياسية والإقليمية، مشيرا إلى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي تمثل خطوة مهمة نحو وقف الحرب وتحقيق الاستقرار في المنطقة. وأكد أن مصر شاركت ضمن الجهود الدولية والإقليمية التي ساهمت في تقريب وجهات النظر ودعم مسار التهدئة.
كما أشار إلى استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزراء خارجية المجموعة الرباعية التي تضم مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، في إطار التنسيق المشترك لاستكمال جهود الوساطة والوصول إلى اتفاق دائم يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.
ثوابت السياسة الخارجية المصرية
أكد رئيس الوزراء أن توجيهات الرئيس السيسي لوزراء الخارجية ركزت على ثوابت السياسة الخارجية المصرية، والتي تتمثل في رفض الصراعات العسكرية، ودعم الحلول السلمية، والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج العربي ولبنان، إلى جانب التأكيد على أهمية الوصول إلى اتفاق دائم يضمن وقف الحرب بصورة نهائية.

كما جدد التأكيد على موقف مصر الثابت من القضية الفلسطينية، والداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك المسار الأساسي لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط.
شراكة استثمارية جديدة شرق القاهرة
استعرض رئيس الوزراء توقيع شراكة استراتيجية بين شركات من القطاع الخاص المصري والإماراتي لإنشاء مشروع عمراني متكامل جديد شرق القاهرة باستثمارات تتجاوز 3.1 مليار دولار.
وأوضح أن هذه الشراكة تعكس ثقة المستثمرين المحليين والإقليميين في الاقتصاد المصري، وتؤكد نجاح الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاع العقارات والتنمية العمرانية.
تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد
أكد رئيس الوزراء أن هذه الخطوات تتسق مع وثيقة سياسة ملكية الدولة وإصدارها الثاني، والتي تستهدف زيادة دور القطاع الخاص في قيادة التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف وصول نسبة مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من إجمالي الاستثمارات بحلول عام 2030، مقارنة بنسبة 56.5% حالياً، بعد أن كانت أقل من 40% قبل سنوات قليلة.

الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة حريصة على إشراك الخبراء والمتخصصين في إعداد وتنفيذ الإصدار الثاني من الوثيقة، والاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم لوضع خطة تنفيذية فعالة تحقق أهداف الدولة في تعزيز دور القطاع الخاص.
توسعات استثمارات الطاقة المتجددة
تناول رئيس الوزراء الاجتماع الذي عقده مع سفير النرويج ورئيس شركة سكاتك للطاقة الجديدة والمتجددة، موضحاً أن الشركة تعتزم ضخ استثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار في مصر خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى قرب الانتهاء من مشروع "أوبليسك" للطاقة الشمسية، والذي يوفر 1100 ميجاوات من الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 200 ميجاوات من قدرات تخزين الطاقة.
إنشاء مصنع لبطاريات تخزين الطاقة
كشف رئيس الوزراء عن خطة إنشاء مصنع لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة في مصر بطاقة إنتاجية تبلغ 5 جيجاوات، على أن يبدأ الإنتاج خلال يونيو 2027.
وأوضح أن المشروع يمثل خطوة مهمة لدعم مشروعات الطاقة الشمسية من خلال تخزين الكهرباء المنتجة واستخدامها بعد غروب الشمس، بما يساهم في رفع كفاءة منظومة الطاقة المتجددة.
إقرار الموازنة العامة الجديدة
أشاد رئيس الوزراء بالدور الذي قام به مجلس النواب في مناقشة وإقرار الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، مؤكداً أن الموازنة تستهدف رفع جودة خدمات الصحة والتعليم، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.
وأشار إلى زيادة مخصصات قطاع الصحة بنسبة 30% مقارنة بالعام السابق، وقطاع التعليم بنسبة 20%، بينما بلغت مخصصات الحماية الاجتماعية 837 مليار جنيه، ووصلت مخصصات الأجور والمرتبات إلى 822 مليار جنيه.

مستهدفات الدين العام
أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 78% بحلول يونيو 2027، إلى جانب خفض الدين الخارجي بقيمة تتراوح بين مليار وملياري دولار، وتقليل الاحتياجات التمويلية وأعباء خدمة الدين خلال السنوات المقبلة.
كما أكد أن الموازنة الجديدة تضمنت مخصصات لمواجهة المخاطر والتحديات المحتملة، بما يضمن قدرة الدولة على التعامل مع أي مستجدات اقتصادية أو إقليمية.
دعم الإنتاج والتصنيع
أشار رئيس الوزراء إلى تخصيص نحو 80 مليار جنيه لدعم الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، تشمل برامج تحفيز التصنيع وريادة الأعمال والصادرات السلعية والخدمية.
تعديلات تشريعية لتحسين مناخ الاستثمار
استعرض رئيس الوزراء موافقة مجلس النواب على عدد من مشروعات القوانين الخاصة بالضرائب والرسوم، والتي تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، مشيراً إلى أن أغلب هذه التعديلات جاءت استجابة لمطالب القطاع الخاص.
نمو الاقتصاد المصري
أكد رئيس الوزراء أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي مقارنة بنحو 4.8% خلال الفترة المناظرة من العام السابق.
وأوضح أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم التحديات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيراتها على أسواق الطاقة والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
تحسن أداء الصناعة والبترول
أشار إلى استمرار نمو قطاع الصناعات التحويلية للربع الرابع على التوالي، إضافة إلى عودة قطاع البترول لتحقيق معدلات نمو إيجابية بعد فترة من التراجع، وذلك بفضل تسوية مستحقات الشركاء الأجانب وزيادة أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار
أكد رئيس الوزراء أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات شهدت ارتفاعا ملحوظا، متجاوزة 50% مقارنة بمعدلات تراوحت بين 35% و39% خلال السنوات السابقة.
أوضاع قطاع السياحة
استعرض رئيس الوزراء نتائج الاجتماع مع وزير السياحة وممثلي القطاع السياحي، مشيراً إلى أن مصر حققت خلال العام الماضي رقماً قياسياً تجاوز 19 مليون سائح.
وأضاف أن الربع الأول من العام الحالي شهد نموا بنسبة 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن التوترات والحروب الإقليمية أثرت على حركة السياحة خلال الربعين الثاني والثالث، رغم استمرار القطاع في تحقيق نمو إيجابي.
إجراءات دعم القطاع السياحي
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تدرس مجموعة من الإجراءات والحوافز الجديدة لدعم المستثمرين والعاملين في قطاع السياحة، بما يساهم في تعزيز قدرة القطاع على مواجهة التحديات الحالية.

مشروع حدائق تلال الفسطاط
تحدث رئيس الوزراء عن الجولة التفقدية التي قام بها في مشروع حدائق تلال الفسطاط، مؤكداً أن المشروع أصبح في مراحله النهائية، ويعد من أكبر الحدائق والمتنزهات الحضرية في الشرق الأوسط والعالم.
وأوضح أن الحكومة تدرس بدء تشغيل أجزاء من الحديقة خلال الأشهر المقبلة، حتى يتمكن المواطنون من الاستفادة منها والاستمتاع بها.
مبادرة شارع الفن وتطوير القاهرة التاريخية
أشاد رئيس الوزراء بالنجاح الذي حققته مبادرة شارع الفن، مؤكداً أنها ساهمت في إحياء التراث الثقافي والفني المصري وتعزيز روح الانتماء لدى الشباب، إلى جانب جهود تطوير القاهرة التاريخية وتحسين جودة الحياة بها.
التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي
ورداً على أحد الأسئلة الصحفية، أوضح رئيس الوزراء أن تطبيق منظومة الدعم النقدي لن يبدأ في الأول من يوليو، وإنما سيتم خلال العام المالي الجديد بعد استكمال الدراسات والمراجعات اللازمة.
وأكد أن الحكومة تعمل حالياً على تنقية قواعد بيانات المستفيدين لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مع مراعاة جميع الملاحظات والتخوفات المتعلقة بالتضخم والأسعار وآليات التنفيذ.
ضمانات العاملين في الشركات محل الشراكة مع القطاع الخاص
أكد رئيس الوزراء أن الشراكة مع القطاع الخاص لا تعني بيع أصول الدولة أو التفريط فيها، كما أنها لا تهدد حقوق العاملين في الشركات أو الهيئات محل التطوير.
وأوضح أن الهدف هو رفع كفاءة التشغيل والإدارة وتعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، مع الحفاظ الكامل على حقوق العاملين وعدم إجبار أي موظف على الخروج من العمل.
إعادة هيكلة الأصول والشركات الحكومية
أشار رئيس الوزراء إلى استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، موضحاً أن مجلس الوزراء وافق على تحويل هيئتين اقتصاديتين إلى هيئات خدمية ضمن خطة الإصلاح المؤسسي.
كما استشهد بتجربة تطوير شركة النصر للسيارات، والتي انتقلت من حالة التوقف الكامل إلى عقد شراكات إنتاجية مع شركات عالمية بما يتيح إنتاج سيارات حديثة قابلة للتسويق والتصدير.
المواطن أولوية الحكومة
وفي ختام المؤتمر، أكد رئيس الوزراء أن المواطن المصري يظل في مقدمة أولويات الحكومة عند اتخاذ أي قرار أو تنفيذ أي إصلاح اقتصادي، مشيراً إلى أن الحكومة تراجع مختلف السياسات والقرارات بعناية شديدة لضمان تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين قدر الإمكان.

