رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نادي الأسير: صورة مجاهد بني مفلح تختزل سنوات الإبادة في سجون الاحتلال

الأسير الفلسطيني
الأسير الفلسطيني مجاهد بني مفلح

قال نادي الأسير، اليوم الأربعاء، إن الحالة الصحية التي وصل إليها الصحفي المعتقل سابقًا مجاهد بني مفلح، بعد نحو ستة أشهر من الإفراج عنه، عقب رحلة علاجية طويلة وشاقة فرضتها مضاعفات خطيرة أصيب بها نتيجة ما تعرض له خلال فترة اعتقاله الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي لمدة ستة أشهر.

حيث تعكس بشكل واضح ما وصفه بـ"المعنى الحقيقي للسجن الإبادي الإسرائيلي"، الذي تحوّل بحسبه إلى وسيلة للقتل البطيء والمباشر بحق الأسرى الفلسطينيين.

سياسة الترهيب النفسي

وأكد نادي الأسير، في بيان له، أن حالة الصحفي مجاهد بني مفلح ليست حالة استثنائية أو فردية، بل تمثل نموذجًا من بين آلاف الحالات المشابهة التي واجهت وما زالت تواجه منظومة من الانتهاكات الممنهجة داخل السجون الإسرائيلية، والتي تشمل التعذيب، والتجويع، والحرمان الكامل من الرعاية الطبية، إلى جانب الاعتداءات الجسدية والنفسية بمختلف أشكالها ومستوياتها، فضلًا عن سياسة الترهيب النفسي المستمر الذي يتعرض له الأسرى على مدار الساعة.

وأضاف النادي أن المؤسسات الحقوقية تابعت خلال السنوات الأخيرة مئات الحالات لأسرى محررين خرجوا من السجون وهم يعانون أوضاعًا صحية ونفسية شديدة الخطورة، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه الحالات لم يُكشف للرأي العام بسبب حالة الخوف والصدمة التي يعيشها الأسرى المحررون وعائلاتهم، خشية إعادة اعتقالهم أو التعرض لمزيد من الاستهداف. 

استشهاد الأسرى

كما أشار إلى أن عددًا من الأسرى المحررين استشهدوا بعد فترات قصيرة من الإفراج عنهم، نتيجة تدهور حالتهم الصحية الناجم عن الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم.

وبيّن نادي الأسير أن قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت الصحفي مجاهد بني مفلح إداريًا في يونيو2025، قبل أن يتم الإفراج عنه في يناير 2026، إلا أنه وبعد يومين فقط من خروجه تعرض لنزيف دماغي حاد استدعى نقله إلى المستشفى بحالة حرجة، حيث خضع لسلسلة من العمليات الجراحية الدقيقة، في ظل مضاعفات صحية خطيرة لا يزال يعاني منها حتى اليوم، مع استمرار حاجته إلى رحلة علاج طويلة ومعقدة.

وفي شهادة مؤثرة أدلى بها بني مفلح بعد تجربة امتدت نحو 14 شهرًا بين الاعتقال والعلاج، تحدث عن تفاصيل المعاناة التي عاشها داخل السجون، موضحًا أنه تعلّم معنى الجوع الحقيقي حين تصبح لقمة الخبز حلمًا بعيد المنال، وتعرّف إلى الإذلال حين تُسلب من الإنسان أبسط حقوقه اليومية وتُدار تفاصيل حياته بالكامل بأوامر السجّان.

استهداف الصحفيين

وأضاف أنه اختبر الألم حين يصبح الجسد عاجزًا عن الراحة، وعاش قسوة ليالٍ طويلة تتحول فيها الساعات إلى عبء ثقيل بين الألم والتفكير والخوف من المجهول، قبل أن ينتقل إلى مرحلة العلاج التي واجه فيها شعور العجز، حيث تصبح أبسط الحركات اليومية إنجازًا بحد ذاته يستحق التوقف عنده.

وأشار إلى أن تجربة الاعتقال لم تكن مجرد ألم جسدي، بل أعادت تشكيل وعيه تجاه تفاصيل الحياة اليومية، فصار أكثر إدراكًا لقيمة النعم البسيطة مثل الطعام الكافي، والماء، والنوم الآمن، والقدرة على الحركة بحرية وكرامة.

وفي سياق متصل، لفت نادي الأسير إلى أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين شهد تصاعدًا غير مسبوق منذ اندلاع حرب الإبادة، سواء عبر عمليات الاغتيال التي طالت مئات الصحفيين في قطاع غزة، أو من خلال حملات الاعتقال والملاحقة المستمرة. وبحسب عمليات الرصد والتوثيق، فقد تجاوز عدد حالات الاعتقال في صفوف الصحفيين (245) حالة منذ بداية الحرب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء