النفط يواجه تخمة معروض.. ومصافي آسيا ترفض شراء براميل إضافية
تشهد أسواق النفط العالمية موجة من الضغوط السعرية مع تزايد المعروض الفوري من الخام وتغير مسارات التجارة الدولية للطاقة، في أعقاب التهدئة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى تراجع قيمة الشحنات الفعلية للنفط الخام وبيعها بخصومات ملحوظة في العديد من الأسواق العالمية، ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة تدفقات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط واستعداد طهران لزيادة صادراتها النفطية خلال الفترة المقبلة، ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار العالمية.
اتفاق أمريكي إيراني
وجاءت هذه التطورات بعد دخول اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ لمدة 60 يومًا، بهدف وقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وأسهم الاتفاق في استئناف جزء من حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا، والذي تمر من خلاله نحو خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأعاد الاتفاق حالة من الهدوء النسبي إلى أسواق الطاقة التي كانت تعيش حالة من القلق بشأن أمن الإمدادات خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية التي كانت مضافة إلى أسعار النفط.
إيران تستعيد صادراتها النفطية
وفي ظل التفاهمات الحالية، تتحرك إيران نحو رفع صادراتها النفطية وتوسيع قاعدة عملائها خارج السوق الصينية، مستفيدة من الإعفاء المؤقت من العقوبات الأمريكية الممنوح ضمن الاتفاق الأخير، وهو ما يعد أحد العوامل الرئيسية التي تعزز وفرة المعروض العالمي خلال الفترة الحالية، خاصة مع عودة كميات إضافية من الخام الإيراني إلى الأسواق الدولية.
ويرى مراقبون أن زيادة الصادرات الإيرانية قد تؤدي إلى إعادة توزيع حصص التصدير داخل الأسواق الآسيوية، في وقت تسعى فيه العديد من الدول المنتجة للحفاظ على حصتها السوقية وسط المنافسة المتزايدة.
وفي الوقت نفسه، ساهم خروج شحنات نفطية كانت عالقة داخل منطقة الخليج خلال فترة التوترات العسكرية، إلى جانب زيادة العروض المقدمة من شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، ومؤسسة البترول الكويتية، وشركة تسويق النفط العراقية "سومو"، في تعزيز المعروض الفوري بشكل كبير، وأدى هذا التدفق المتزامن للإمدادات إلى تراجع أسعار الخامات الرئيسية في المنطقة، وعلى رأسها خامات دبي وعُمان ومربان، مع زيادة المنافسة بين المنتجين على جذب المشترين في الأسواق الآسيوية.
المصافي الآسيوية تقلص احتياجاتها
وتشير التطورات الحالية إلى أن العديد من مصافي التكرير الآسيوية أتمت بالفعل تعاقداتها الخاصة بشحنات النفط المقرر تسليمها حتى أغسطس المقبل، ما حدّ من حاجتها إلى شراء كميات إضافية خلال الوقت الراهن.
ويرى محللون أن اتجاه أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة سيظل مرتبطًا بوتيرة زيادة الصادرات الإيرانية واستمرار تدفق الإمدادات من دول الشرق الأوسط، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، كما يراقب المستثمرون قدرة الأسواق العالمية على استيعاب الكميات الإضافية من الخام دون حدوث مزيد من الضغوط السعرية، خاصة مع تراجع علاوات المخاطر التي كانت تدعم أسعار النفط خلال فترة الحرب.