أسعار النفط تفقد مكاسب الحرب.. وخام برنت يهبط بأكثر من 1.7%
واصلت أسعار النفط العالمية تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026، لتفقد معظم المكاسب التي حققتها خلال فترة التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، مع تحول اهتمام الأسواق نحو مؤشرات العرض والطلب العالمية وقوة الدولار الأمريكي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بعودة الاستقرار النسبي إلى حركة الإمدادات النفطية.
سعر النفط عالميًا
و وتراوح سعر الخام خلال جلسة التداول بين 75.24 دولار و76.84 دولار للبرميل، في إطار اتجاهًا هبوطيًا قويًا على المدى القصير والمتوسط.
وقد جاء التراجع الأخير في أسعار النفط بعد أن بدأت الأسواق في إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع تراجع المخاوف من حدوث اضطرابات واسعة النطاق في حركة الشحن أو الإمدادات النفطية العالمية، وقرب التوصل لاتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بشأن إنهاء الحرب التي اندلعت في مارس الماضي.
وخلال الأسابيع الماضية، دفعت التوترات العسكرية في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع نتيجة المخاوف بشأن أمن الإمدادات وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، إلا أن انحسار تلك المخاوف تدريجيًا دفع المستثمرين إلى جني الأرباح والتخارج من بعض المراكز الشرائية التي تم بناؤها خلال فترة الحرب.
الدولار يضغط على أسواق الطاقة
في سياق متصل، تعرضت أسعار النفط كذلك لضغوط إضافية نتيجة استمرار صعود الدولار الأمريكي إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يجعل شراء الخام أكثر تكلفة بالنسبة للمستهلكين والمستوردين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ويرى محللون أن قوة العملة الأمريكية أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسواق السلع العالمية خلال الفترة الحالية، حيث امتدت الضغوط لتشمل الذهب والمعادن الصناعية إلى جانب النفط، خاصة مع استمرار حالة الترقب لقرارات السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة.
وتزامن هبوط النفط مع موجة من التراجعات التي شهدتها عدة أسواق مالية عالمية، حيث انخفضت مؤشرات الأسهم في عدد من الاقتصادات الكبرى، بينما واصلت عوائد السندات الأوروبية التراجع مدفوعة بانخفاض أسعار الطاقة.
كما شهدت أسواق السلع الأخرى تحركات مماثلة، إذ تراجع الذهب بأكثر من 1% إلى قرب 4068 دولارًا للأوقية، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 71.9 دولار للبرميل، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين عالميًا.
ورغم التراجع الحالي، لا تزال أسعار النفط تسجل مكاسب سنوية تتجاوز 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى استمرار تأثر السوق بالتوازنات المعقدة بين مستويات الإنتاج والطلب العالمي والتطورات الجيوسياسية.
ويتوقع مراقبون أن تبقى أسعار النفط عرضة للتقلبات خلال الأسابيع المقبلة، مع استمرار متابعة الأسواق لأي تطورات جديدة في الشرق الأوسط، وقرارات تحالف أوبك+ بشأن الإنتاج، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية والصينية التي ستحدد مسار الطلب العالمي على الخام خلال النصف الثاني من عام 2026.
