خاص|محمد ياسين لـ إيجبتك: عاطف الطيب لم يفصل بين حياته وشاشته
في شهادة إنسانية وفنية مؤثرة، استعاد المخرج الكبير محمد ياسين ذكريات رحلته الطويلة والممتدة مع المخرج الراحل عاطف الطيب، واصفاً إياه بالفنان شديد الإخلاص والتواضع، والملهم الذي ترك بصمة لا تُمحى في وجدانه على المستويين المهني والإنساني.
اللقاء الأول: في فيلم "سواق الأوتوبيس"
تعود البداية — كما يرويها ياسين — إلى أيام قليلة سبقت التحاقه بالمعهد العالي للسينما، وتحديداً في فترة الاستعداد لاختبارات القبول. في ذلك الوقت، كان التواجد في الأجواء السينمائية ومتابعة الأفلام أمراً ضرورياً لكل مقبل على هذا العالم.
ويستذكر ياسين تلك اللحظة بدقة قائلاً:
"كان أول لقاء بيني وبينه في عرض خاص لفيلم سواق الأوتوبيس، بمركز الثقافة السينمائية في 36 شارع شريف، لا يمكن أن أنسى ذلك العرض."
وأضاف ياسين واصفاً الهيئة البسيطة التي ظهر بها الراحل عاطف الطيب آنذاك: "التقيت به وهو قادم لحضور العرض الخاص، وكان شخصاً شديد البساطة؛ يرتدي بنطالاً جينز، وجاكيت جلد، وكوفية. وأثناء مشاهدة الفيلم، تكتشف المفارقة أن هذا هو نفس الزي الذي يرتديه الفنان نور الشريف في الفيلم لتجسيد شخصية (حسن البطل)".
ذوبان المسافة بين المخرج والإنسان
ومنذ تلك اللحظة، انطلقت رحلة محمد ياسين مع عاطف الطيب، كمساعد مخرج ثانٍ، ثم مساعد أول، وصولاً إلى الدائرة الأقرب للراحل حتى الساعات الأخيرة من حياته.
وعن فلسفة الطيب الفنية والإنسانية، يؤكد ياسين: "عبر رحلتي وتجربتي معه، تكتشف أنه شخص قادر على أن يكون قريباً جداً مما يصنعه. لم تكن هناك مسافة إطلاقاً بين عاطف الطيب الإنسان المخرج، وبين شخصياته التي يصنعها على الشاشة. عاطف البني آدم هو نفسه عاطف المخرج؛ شديد البساطة والتواضع، لكنه في الوقت ذاته كان شخصية حاسمة، حازمة، وتعرف تماماً ماذا تريد."
سباق مع الزمن ومشروع لم يكتمل
وأشار المخرج محمد ياسين إلى الشغف الكبير والمسارعة التي عاشها عاطف الطيب في دنيته، مؤكداً أنه كان يملك مشروعاً سينمائياً واضحاً وأراد تحقيقه بكل قوته: "عاطف كان بيجري في الدنيا.. يلهث ليصنع هذا المشروع حتى آخر لحظة في حياته، كان يقاوم ظروفاً سينمائية صعبة وأشياء معقدة، إلا أنه كان يملك من الإصرار، والحب، والخيال، والثقة في ذاته ما مكنه من تكوين مشروعه الفني."
غياب ملموس وصوت لا يفارق الوجدان
ولم يخفِ ياسين تأثره الكبير بالرحيل، مؤكداً أن عاطف الطيب لا يزال حاضراً في ذاكرته طوال الوقت، وصوته يتردد في أذنيه بصفة مستمرة.
واختتم ياسين شهادته بكلمات تفيض بالاشتياق: "في أوقات كثيرة جداً، أشعر أنني كنت بحاجة للحديث معه، كنت محتاجاً لوجوده كشاهد على أشياء كثيرة تغيرت في صناعة السينما، ولحظات نواجه فيها حالياً مشاكل أكبر بكثير من الزمن الذي بدأت فيه علاقتي به. لقد كان إنساناً خلوقاً، وفناناً واثقاً من ذاته، وشديد الإخلاص."