رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الثقافة في الجمهورية الجديدة.. كيف صنعت مبادرات ما بعد 30\6 الوعي والهوية؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في ذكرى ثورة 30 يونيو، تبرز الثقافة باعتبارها أحد الملفات التي شهدت اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الماضية، إذ اتجهت الدولة إلى توسيع دور المؤسسات الثقافية بوصفها شريكًا أساسيًا في عملية التنمية وبناء الإنسان، وشهدت تلك الفترة إطلاق العديد من المبادرات والمشروعات الثقافية التي استهدفت الوصول إلى مختلف فئات المجتمع في المدن والقرى والمناطق الحدودية، مع التركيز على تعزيز قيم الانتماء والوعي والحفاظ على الهوية الوطنية، إلى جانب دعم الإبداع وإتاحة الخدمات الثقافية والفنية بصورة أكثر انتشارًا.

 مبادرة حياة كريمة

مثلت مشاركة وزارة الثقافة في المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" واحدة من أبرز الخطوات التي استهدفت دمج الثقافة ضمن مسارات التنمية المجتمعية الشاملة، حيث لم يعد دور الثقافة مقتصرًا على تنظيم الفعاليات التقليدية، بل أصبح جزءًا من خطة تستهدف الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا داخل القرى والمناطق المستهدفة بالمبادرة، وقد شهدت تلك المناطق تنظيم سلسلة من الندوات الفكرية والأمسيات الثقافية والعروض الفنية والمسرحية، بالإضافة إلى برامج للأطفال والشباب وورش عمل متنوعة، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الهوية الثقافية المصرية باعتبار الثقافة عنصرًا رئيسيًا في بناء المجتمع.

كشك كتابك

في إطار العمل على نشر القراءة وتوسيع دائرة الوصول إلى المعرفة، أطلقت وزارة الثقافة مشروع "كشك كتابك"، الذي استهدف توفير الكتب بأسعار رمزية داخل القرى والمناطق المختلفة، خاصة تلك المشمولة بمبادرة “حياة كريمة”، وجاءت الفكرة لتقريب الكتاب من المواطن، وتسهيل الحصول على إصدارات متنوعة تشمل الأدب والتاريخ والفكر والثقافة العامة وكتب الأطفال، بما يساهم في تشجيع عادة القراءة بين مختلف الفئات العمرية، ويعزز من حضور الكتاب كوسيلة لبناء الوعي.

صنايعية مصر

ضمن جهود الحفاظ على الموروث الثقافي والحرف التقليدية، جاءت مبادرة "صنايعية مصر" التي استهدفت تدريب الشباب على الحرف التراثية والمهن التقليدية بشكل مجاني، وقد وفرت المبادرة برامج متخصصة للتدريب العملي والنظري داخل عدد من المؤسسات الثقافية، بهدف إعداد كوادر جديدة تمتلك القدرة على الحفاظ على تلك الصناعات وإعادة إحيائها وتطويرها، باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية المصرية ومصدرًا مهمًا للحفاظ على التراث.

خليك في البيت

مع انتشار جائحة كورونا وما فرضته من قيود على التجمعات والأنشطة العامة، اتجهت وزارة الثقافة إلى إطلاق مبادرة "خليك في البيت.. الثقافة بين إيديك"، التي اعتمدت على الوسائل الرقمية والمنصات الإلكترونية لضمان استمرار وصول الخدمات الثقافية إلى الجمهور، وقد أتاحت المبادرة محتوى متنوعًا شمل عروضًا مسرحية وسينمائية وحفلات موسيقية وندوات فكرية وأمسيات أدبية، بما حافظ على استمرار التواصل الثقافي خلال فترة التباعد الاجتماعي.

مسرح المواجهة والتجوال

ساهمت مبادرة "مسرح المواجهة والتجوال" في نقل العروض المسرحية من المسارح التقليدية إلى المحافظات والقرى والمناطق الحدودية، بهدف تحقيق العدالة الثقافية والوصول بالخدمات الفنية إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين، كما أعادت المبادرة التأكيد على الدور التنويري للمسرح باعتباره وسيلة مهمة لنشر الوعي ومناقشة القضايا المجتمعية من خلال الأعمال الفنية المقدمة.

ابدأ حلمك

في إطار الاهتمام باكتشاف المواهب ودعم الشباب، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة "ابدأ حلمك"، التي وفرت ورشًا وبرامج تدريبية متخصصة في مجالات الفنون المسرحية والتمثيل والإعداد الفني، واستهدفت المبادرة اكتشاف المواهب الجديدة وتأهيلها بصورة احترافية، بما يساهم في إعداد جيل جديد قادر على دعم الحركة الثقافية والفنية وإثرائها.

المليون كتاب ومكتبة لكل بيت

ضمن الجهود الرامية إلى نشر المعرفة، جاءت مبادرة "المليون كتاب" بهدف توسيع قاعدة القراءة داخل المجتمع من خلال توزيع الكتب على المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والقرى الأكثر احتياجًا، كما انطلقت مبادرة "مكتبة لكل بيت" بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب، مستهدفة توفير حقائب ثقافية بأسعار مخفضة تضم إصدارات متنوعة في مجالات الأدب والفكر والتاريخ والثقافة العامة، بما يساهم في ترسيخ القراءة داخل الأسرة المصرية.

عزة الهوية المصرية

عملت مبادرة "عزة الهوية المصرية" على ترسيخ قيم الانتماء وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مصر وتراثها الحضاري، خاصة لدى الأطفال والشباب، وتضمنت المبادرة تنظيم جولات تثقيفية داخل المتاحف، وعروضًا لمسرح العرائس، وورشًا للحكي ومسابقات ثقافية متنوعة، بما يسهم في ربط الأجيال الجديدة بتراثها الثقافي والتاريخي.

الحفاظ على الحرف التراثية وشارع الفن

شهدت السنوات الأخيرة إطلاق مبادرات جديدة تستهدف صون التراث وإخراج الفنون إلى المجال العام، من بينها مبادرة الحفاظ على الحرف التراثية بالقاهرة التي بدأت بحرفة الزجاج اليدوي "القزازين"، بهدف حماية التراث غير المادي وتوثيق الحرف التقليدية ودعم العاملين بها، كما جاءت مبادرة "شارع الفن" لنقل الفنون من القاعات المغلقة إلى الشوارع والميادين العامة، بما يتيح تفاعلًا مباشرًا بين الفنانين والجمهور ويعزز حضور الفنون في الحياة اليومية.

تعكس المبادرات الثقافية التي أطلقتها الدولة بعد ثورة 30 يونيو توجهًا متزايدًا نحو توسيع دور الثقافة باعتبارها أحد أدوات بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي، ولم تعد الثقافة تقتصر على تقديم الفعاليات التقليدية فقط، بل أصبحت جزءًا من خطط التنمية الشاملة التي تستهدف ترسيخ الهوية الوطنية، وتوسيع فرص الإبداع، وإتاحة المعرفة لمختلف فئات المجتمع في أنحاء الجمهورية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء