كيف تحول حنا بطاطو إلى أبرز مؤرخ لتاريخ العراق الحديث؟
تمر اليوم ذكرى رحيل المؤرخ الفلسطيني حنا بطاطو، أحد أبرز الباحثين المتخصصين في تاريخ المشرق العربي الحديث، والذي ترك أثرًا أكاديميًا واسعًا من خلال دراساته التي تناولت التحولات الاجتماعية والسياسية في المنطقة العربية، وارتبط اسم بطاطو بعدد من الأعمال البحثية المهمة التي أصبحت مراجع أساسية لفهم تاريخ المجتمعات العربية وتطوراتها خلال القرن العشرين.
ولد حنا بطاطو في مدينة القدس عام 1926، واتجه في مسيرته التعليمية إلى دراسة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، حيث درس في مدرسة إدموند ويلش للشؤون الخارجية بجامعة جورجتاون، ثم حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة هارفارد عام 1960. وجاءت أطروحته بعنوان "الشيخ والفلاح في العراق.. 1917–1958"، لتكون بداية مشروعه البحثي المرتبط بتاريخ العراق.
بدأ اهتمام بطاطو بالعراق منذ خمسينيات القرن الماضي، متأثرًا بالتحولات السياسية والحركات الثورية التي شهدتها البلاد آنذاك، وخلال تلك الفترة زار العراق عدة مرات، وتمكن من إجراء لقاءات مع شخصيات سياسية وسجناء ينتمون إلى تيارات مختلفة، إضافة إلى اطلاعه على وثائق وملفات ساعدته على بناء دراسة واسعة حول المجتمع العراقي وتكويناته المختلفة.
كما ساعدته تلك المواد البحثية على فهم طبيعة العلاقات الاجتماعية والسياسية داخل العراق، خاصة في ظل التغيرات التي كانت تشهدها البلاد، وهو ما انعكس لاحقًا في أعماله التي اتسمت بالتحليل العميق وربط الأحداث السياسية بالبنية الاجتماعية.
أبرز أعماله عن تاريخ العراق
يعد كتاب "الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية الحديثة في العراق"، الذي صدر عام 1978، من أهم أعمال حنا بطاطو وأكثرها تأثيرًا. وتناول الكتاب تطور الطبقات الاجتماعية في العراق، وتأثيرها على الحياة السياسية، كما تطرق إلى نشأة الحركات الثورية ودورها في تشكيل المشهد السياسي العراقي.
ولم يركز بطاطو على الأحداث السياسية فقط، بل اهتم بتتبع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي أثرت في المجتمع العراقي، وهو ما جعل كتابه مرجعًا رئيسيًا للباحثين والمهتمين بتاريخ العراق الحديث.
دراسات أخرى وإرث علمي مستمر
في السنوات الأخيرة من حياته اتجه بطاطو إلى دراسة المجتمع السوري، وقدم كتابه "فلاحو سوريا.. سليلو الوجهاء القرويين الأقل شأنًا وسياساتهم"، الذي واصل من خلاله منهجه القائم على دراسة المجتمع من زاوية تاريخية واجتماعية وسياسية في الوقت نفسه.
ورغم رحيله في 24 يونيو عام 2000، فإن مؤلفات حنا بطاطو ما زالت تحظى بمكانة كبيرة داخل الأوساط الأكاديمية والبحثية، باعتبارها من أهم الدراسات التي تناولت تاريخ المشرق العربي وتحولاته الحديثة.