«الأعمدة السبعة للشخصية المصرية».. كيف قرأ ميلاد حنا هوية المصريين؟
تمر ذكرى ميلاد المفكر والمهندس ميلاد حنا، أحد أبرز الأسماء الفكرية التي قدمت إسهامات مهمة في مناقشة قضايا الهوية والمواطنة والتعدد الثقافي في المجتمع المصري، حصل ميلاد حنا على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة القاهرة عام 1945، وقدم خلال مسيرته عددًا من المؤلفات التي تناولت الشأن الاجتماعي والثقافي والفكري، ومن بينها "أريد مسكنًا"، و"نعم أقباط لكن مصريون"، و"قبول الآخر"، إلا أن كتاب "الأعمدة السبعة للشخصية المصرية" ظل من أكثر أعماله انتشارًا وتأثيرًا.
رؤية لفهم الشخصية المصرية
قدم ميلاد حنا في كتابه "الأعمدة السبعة للشخصية المصرية" تصورًا يقوم على أن الهوية المصرية لم تبن على عنصر واحد أو مرحلة تاريخية بعينها، وإنما تشكلت عبر تراكم حضاري وثقافي ممتد لآلاف السنوات. وأوضح أن الشخصية المصرية نتجت عن تفاعل حضارات وثقافات متعددة، وهو ما منحها خصوصية وتنوعًا انعكس في طبيعة المجتمع المصري وتكوينه الثقافي.
واعتمد الكتاب على فكرة أن المجتمع المصري يحمل في داخله مجموعة من الانتماءات المتداخلة التي لم تتصارع فيما بينها، بل أسهمت مجتمعة في تكوين هوية متماسكة استطاعت الاستمرار والتطور عبر العصور المختلفة.
الأعمدة السبعة للشخصية المصرية
حدد ميلاد حنا سبعة أعمدة رأى أنها تشكل البناء الأساسي للشخصية المصرية، وجاء أولها الانتماء المصري القديم الذي يمثل الجذور الحضارية العريقة للدولة المصرية، ثم الانتماء اليوناني الروماني الذي ترك تأثيرات ثقافية وفكرية امتدت إلى جوانب عديدة من الحياة المصرية، كما أشار إلى الانتماء القبطي باعتباره مرحلة مهمة في التاريخ المصري، ثم الانتماء الإسلامي الذي ارتبط بفترة تاريخية شكلت جزءًا من البناء الثقافي والاجتماعي للمجتمع، إضافة إلى الانتماء العربي الذي عزز الروابط اللغوية والثقافية مع محيط مصر العربي.
وتناول أيضًا انتماء مصر للبحر المتوسط باعتباره مجالًا للتفاعل الحضاري والثقافي، إلى جانب الانتماء الأفريقي الذي يمثل أحد الامتدادات التاريخية والاستراتيجية للدولة المصرية.
كتاب تحول إلى مرجع فكري
حظي كتاب "الأعمدة السبعة للشخصية المصرية" باهتمام واسع منذ صدوره، لكونه طرح رؤية مختلفة لفهم طبيعة المجتمع المصري بعيدًا عن النظرة الأحادية للهوية. كما أصبح الكتاب من الأعمال الفكرية التي استند إليها كثير من الباحثين والمهتمين بقضايا الثقافة والهوية والمجتمع، وظل حاضرًا في النقاشات الفكرية المتعلقة بالشخصية المصرية وتطورها عبر التاريخ.