«كوتور» يفتح جراح الماضي لأنجلينا جولي ويستحضر ذكريات والدتها
في تجربة سينمائية تحمل أبعاداً إنسانية وشخصية عميقة، تحدثت النجمة العالمية أنجلينا جولي عن ارتباطها العاطفي بفيلمها الجديد «كوتور» (Couture)، مؤكدة أن العمل أعاد إليها ذكريات واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في حياتها، المرتبطة بمواجهة خطر الإصابة بسرطان الثدي وما رافقها من تحديات عائلية وشخصية.
قصة تمس الواقع الإنساني
تدور أحداث الفيلم حول «ماكسين ووكر»، وهي صانعة أفلام أميركية تجد نفسها أمام منعطف مصيري بعد تلقيها تشخيصاً بالإصابة بسرطان الثدي، وذلك أثناء انشغالها بالتحضير لمشروع سينمائي يتزامن عرضه مع فعاليات أسبوع الموضة في باريس. وبين أجواء الأزياء الراقية وضغوط العمل، تواجه البطلة رحلة معقدة تجمع بين الصراع النفسي والأسئلة الوجودية حول المستقبل والحياة.
وتجسد أنجلينا جولي الشخصية الرئيسية في العمل، الذي يسلط الضوء على التحولات الكبرى التي قد تطرأ على حياة الإنسان خلال لحظة واحدة، عندما يواجه خبراً قادراً على تغيير مساره بالكامل.
استحضار تجربة شخصية مؤلمة
وكشفت جولي أن مشاركتها في الفيلم حملت لها أبعاداً تتجاوز حدود التمثيل، نظراً لتقاطع أحداثه مع تجربتها الشخصية وعلاقتها بمرض السرطان. فقد فقدت والدتها، مارشلين برتراند، بعد معاناة مع سرطان الثدي، وهو الحدث الذي ترك أثراً عميقاً في حياتها لسنوات طويلة.
وأشارت الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار إلى أن بعض المشاهد أعادتها ذهنياً إلى تلك المرحلة الصعبة، خصوصاً المشاهد الطبية التي تتناول رحلة التشخيص والاستعداد للعلاج. وأوضحت أن إعادة تجسيد هذه اللحظات أمام الكاميرا كان تحدياً عاطفياً كبيراً، إذ استحضرت خلالها مشاعر الخوف والقلق والضعف التي عاشتها سابقاً.
أكثر من فيلم عن المرض
وأكدت جولي أن «كوتور» لا يركز على المرض باعتباره محوراً وحيداً للأحداث، بل يتناول التأثير العميق للحظات المفصلية التي تعيد تشكيل حياة الأشخاص وتدفعهم إلى إعادة النظر في أولوياتهم وعلاقاتهم الإنسانية.
وأضافت أن الفيلم يطرح أسئلة تتعلق بالقوة الداخلية والقدرة على التكيف مع الظروف الصعبة، مشيرة إلى أن الجمهور قد يجد نفسه في أحداثه حتى وإن لم يكن قد مر بتجربة مرضية مشابهة، لأن الجميع يواجهون في مرحلة ما أخباراً أو مواقف تغير مسار حياتهم بشكل جذري.
شخصيات متعددة داخل عالم الموضة
العمل من تأليف وإخراج المخرجة الفرنسية أليس ويناكور، ويضم مجموعة من الشخصيات التي تعيش صراعات مختلفة داخل صناعة الموضة. فإلى جانب قصة البطلة الرئيسية، يتناول الفيلم رحلة عارضة أزياء تحاول التعامل مع ضغوط الشهرة ومتطلبات النجاح، كما يستعرض قصة خبيرة تجميل تسعى إلى تحقيق حلم مختلف بعيداً عن هذا العالم.
وتتقاطع حكايات الشخصيات في إطار إنساني يركز على الدعم المتبادل والعلاقات التي تنشأ بين الأفراد في أوقات الأزمات، ما يمنح الفيلم بعداً اجتماعياً يتجاوز حدود الدراما الشخصية.
رسالة إنسانية عن التضامن والأمل
وترى جولي أن أبرز ما يميز الفيلم هو رسالته الإنسانية التي تدعو إلى التعاطف والتكاتف في مواجهة التحديات. وأوضحت أن التجربة الفنية أكدت لها أن القواسم المشتركة بين البشر أكبر بكثير من الاختلافات، وأن الدعم الإنساني يمكن أن يصنع فارقاً حقيقياً في حياة الأشخاص خلال أصعب الظروف.
ومن المنتظر أن ينطلق عرض فيلم «كوتور» في دور السينما الأميركية اعتباراً من يوم الجمعة المقبل، وسط ترقب من الجمهور والنقاد لمشاهدة العمل الذي يجمع بين الدراما الإنسانية وأجواء عالم الموضة، ويقدم جانباً مختلفاً من التجارب التي شكّلت حياة أنجلينا جولي داخل وخارج الشاشة.