عودة تدفقات النفط والغاز عبر هرمز.. ناقلات قطرية تستأنف التحرك بعد التهدئة
أظهرت بيانات تتبع السفن بوادر انتعاش حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، مع عبور ناقلات نفط عملاقة وعودة ناقلات غاز طبيعي مسال مرتبطة بقطر إلى الخليج، في مؤشر على تحسن الثقة تدريجيًا بعد التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب البيانات، عبرت ثلاث ناقلات نفط عملاقة مضيق هرمز اليوم الثلاثاء، فيما دخلت سبع ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة مرتبطة بقطر إلى الخليج خلال الأسابيع الأخيرة استعدادًا لإعادة تحميل شحنات جديدة.
انفراجة بعد محادثات واشنطن وطهران
جاءت هذه التحركات عقب انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأمريكية الإيرانية باتفاق على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق دائم خلال 60 يومًا، إضافة إلى إعلان الولايات المتحدة منح إعفاء من بعض العقوبات حتى أغسطس المقبل.
وساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط والغاز العالمية، وهو ما انعكس على تراجع أسعار الطاقة خلال الساعات الماضية.
ويرى محللون أن الاتفاقات الأخيرة قد تفتح الباب أمام استئناف تدفقات الطاقة من الخليج بوتيرة أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد حالة الترقب التي سيطرت على الأسواق منذ اندلاع التوترات العسكرية في المنطقة.
ناقلات نفط عملاقة تغادر الخليج
وأظهرت بيانات تتبع السفن مغادرة ناقلتين عملاقتين تديرهما شركة "ترافيجورا" مضيق هرمز اليوم، وتحمل كل منهما نحو مليوني برميل من النفط الخام.
كما غادرت ناقلة ثالثة مستأجرة من شركة التكرير الكورية الجنوبية "جي إس كالتكس" وعلى متنها مليونا برميل من النفط الخام السعودي.
وفي الوقت نفسه، واصلت ناقلات مرتبطة بإيران عبور المضيق، وسط توقعات بزيادة الصادرات النفطية الإيرانية بعد تخفيف القيود الأمريكية مؤقتًا.
عودة ناقلات الغاز القطرية
وفي تطور لافت، أظهرت بيانات الشحن البحري أن سبع ناقلات غاز طبيعي مسال مرتبطة بقطر عادت إلى التحرك نحو الخليج لإعادة تحميل شحنات جديدة، في أول نشاط من هذا النوع منذ اندلاع الأزمة الإقليمية الأخيرة.
ويرى خبراء الشحن والطاقة أن هذه العودة تمثل إشارة إيجابية إلى استعادة الثقة تدريجيًا في أمن الملاحة البحرية، كما تعزز التوقعات باستمرار خطط قطر لزيادة إنتاجها وصادراتها من الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة.
وقال محللون إن عدد ناقلات الغاز الفارغة المتجهة إلى قطر يعد الأكبر منذ بداية الأزمة، ما يعكس استعدادًا واضحًا لاستئناف عمليات الشحن بوتيرة متزايدة.
الملاحة لم تعد إلى طبيعتها بالكامل
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع التوترات، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد الرحلات اليومية لا يزال بعيدًا عن متوسط 125 رحلة يوميًا الذي كان مسجلًا قبل الأزمة.
كما حذر مركز المعلومات البحرية المشترك من استمرار بعض المخاطر الأمنية، بما في ذلك احتمالات وجود ألغام بحرية في بعض المناطق، وهو ما يدفع شركات الشحن إلى اتباع نهج حذر في إعادة تشغيل خطوطها بالكامل.
أهمية هرمز للأسواق العالمية
ويمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط المنقولة بحرًا في العالم، إلى جانب كميات ضخمة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا من قطر التي تعد واحدة من أكبر مصدري الغاز عالميًا.
ويراقب المستثمرون وأسواق الطاقة تطورات الملاحة في المضيق عن كثب، باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات أسعار النفط والغاز خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار المفاوضات السياسية بين واشنطن وطهران.