رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إصدار صكوك سيادية بـ15.3 مليار جنيه لتسوية مديونية تاريخية للبنك الأهلي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تستهدف الحكومة إصدار صكوك سيادية جديدة بقيمة 15.3 مليار جنيه خلال يوليو المقبل، ضمن خطة ممتدة لعشر سنوات تهدف إلى تسوية مديونية تاريخية مستحقة لصالح البنك الأهلي المصري، في واحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة الالتزامات المالية بين المؤسسات الحكومية.

وبحسب مصادر حكومية، يأتي الإصدار الجديد في إطار اتفاق شامل تتجاوز تكلفته الإجمالية نصف تريليون جنيه، تتحمل الخزانة العامة جزءًا كبيرًا منه على مدار السنوات المقبلة، من خلال إصدارات متتالية من الصكوك السيادية إلى جانب حصتها من تسهيلات ائتمانية مرتبطة بالاتفاق.

أصل الدين يتراجع إلى 121.2 مليار جنيه

وأوضحت المصادر أن أصل المديونية انخفض حاليًا إلى نحو 121.2 مليار جنيه، مقارنة بمستويات سابقة بلغت 159 مليار جنيه، وذلك بعد تنفيذ سداد نقدي بقيمة 6 مليارات جنيه في عام 2021، إلى جانب إصدار صكين سياديين سابقين بقيمة إجمالية بلغت 31.8 مليار جنيه.

وتستهدف الحكومة مواصلة خفض هذه الالتزامات تدريجيًا من خلال برنامج زمني يمتد لعقد كامل، بما يسمح بإدارة الدين بصورة أكثر مرونة دون ضغوط مباشرة على السيولة العامة.

كيف نشأت المديونية؟

وتعود جذور الأزمة إلى عقود سابقة عندما كان بنك الاستثمار القومي يعتمد على شبكة فروع البنك الأهلي المصري لتسويق وبيع شهادات الاستثمار للجمهور، ثم توجيه حصيلة هذه الشهادات إلى تمويل مشروعات قومية وبنية تحتية طويلة الأجل.

ومع مرور الوقت، لم تحقق العديد من تلك المشروعات تدفقات نقدية كافية لتغطية الالتزامات المالية المرتبطة بها، ما أدى إلى تراكم مديونية ضخمة لصالح البنك الأهلي المصري.

تسهيل ائتماني بـ122 مليار جنيه

وكشفت المصادر أن الاتفاق النهائي تضمن قيام البنك الأهلي المصري بتوفير تسهيل ائتماني بقيمة 122 مليار جنيه للمساعدة في إنهاء الملف محاسبيًا وتسريع عملية التسوية.

وأتاح هذا الإجراء للبنك الأهلي تحرير مخصصات مالية كانت موجهة لتغطية الديون المشكوك في تحصيلها، بينما انتقلت الالتزامات تدريجيًا إلى الخزانة العامة عبر برنامج إصدار الصكوك السيادية.

ويُعد إصدار يوليو المقبل أحد المراحل الرئيسية في هذا البرنامج طويل الأجل.

تقاسم الأعباء بين الحكومة وبنك الاستثمار القومي

ووفقًا للمصادر، قرر مجلس الوزراء توزيع أعباء التسهيل الائتماني مناصفة بين الخزانة العامة وبنك الاستثمار القومي.

وبموجب الاتفاق تتحمل وزارة المالية نحو 50% من قيمة الالتزامات، ويسدد بنك الاستثمار القومي حصته عبر نقل ملكية بعض الأصول والاستثمارات المملوكة له وتشمل الأصول المنقولة حصصًا في شركات رابحة بقطاعات اقتصادية متنوعة.

وبناءً على التقييمات المالية النهائية، وافقت وزارة المالية على تحمل التزامات تقترب من نصف تريليون جنيه تشمل قيمة مساهمتها في التسوية وعوائد الصكوك المصدرة على مدار عشر سنوات.

توسع في استخدام الصكوك السيادية

وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الحكومة لتنويع أدوات التمويل والاعتماد بصورة أكبر على الصكوك السيادية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وكانت مصر قد أصدرت أول صكوك سيادية دولية في تاريخها عام 2023 بقيمة 1.5 مليار دولار، واستقطبت طلبات اكتتاب تجاوزت 6 مليارات دولار، كما نفذت إصدارًا خاصًا لصالح الكويت بقيمة مليار دولار في عام 2024.

ويرى مراقبون أن التوسع في الصكوك يمنح الحكومة أدوات تمويل أطول أجل وأكثر تنوعًا، كما يساعد في إدارة الالتزامات التاريخية وإعادة هيكلة الديون بصورة أقل ضغطًا على الموازنة العامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء