رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"الزتونة" ليلة الامتحان.. خطة الهروب من تكاليف الدروس الخصوصية

طلاب الثانوية العامة
طلاب الثانوية العامة

مع دقات الساعة الرابعة قبل فجر امتحان اللغة الفرنسية، كان المشهد داخل قاعة أحد أشهر السناتر التعليمية بمنطقة الدقي يختصر الكثير من تفاصيل رحلة الثانوية العامة؛ القاعة ممتلئة عن آخرها بطلاب جاءوا يبحثون عن "الخلاصة" أو "الزتونة" في أمتار السباق الأخيرة. هذا المشهد المتكرر مع كل مادة، يكشف عن تنامي ظاهرة الاعتماد على مراجعات ليلة الامتحان كبديل أو كطوق نجاة أخير.

"الزتونة" كبديل للالتزام طوال العام

 

تتعدد أسباب الطلاب في اللجوء إلى هذا النمط؛ فمنهم من يرى في نفسه عدم القدرة على الالتزام بالدروس الخصوصية طوال العام الدراسي. تقول منة الله محمود، طالبة بالصف الثالث الثانوي (شعبة علمي علوم): "أنا مش بحب الدروس ومبعرفش ألتزم طول السنة، بذاكر لوحدي وبكتفي بالحضور ليلة الامتحان لأخذ الخلاصة وأحل أهم الأفكار"، مستشهدة بتجربة شقيقها الذي اتبع ذات الأسلوب العام الماضي وحصل على مجموع 89%

الضغوط المادية تدفع الأسر نحو "اليوتيوب" ومراجعات اللحظة الأخيرة

 

لم تعد الظاهرة مجرد تفضيل شخصي للطلاب، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى اضطرار مادي تفرضه الظروف الاقتصادية على أولياء الأمور. تعبر السيدة م. يوسف (ربة منزل) عن هذا الواقع قائلة: "ابني الكبير صرفنا عليه 25 ألف جنيه في الدروس الخصوصية. أما الصغير فقد قررنا توفير النفقات والاعتماد على قنوات اليوتيوب المجانية طوال العام، على أن نكتفي بحجز مراجعة نهائية ليلة المادة بـ 200 جنيه، لأن القدرة المادية لم تعد تحتمل المزيد".

رؤية المعلمين: ذكاء في التحصيل وأمل في "لمّ المنهج"

من جانبهم، يرصد المعلمون هذه الظاهرة بشكل مباشر داخل القاعات؛ حيث يؤكد مستر خالد .ع، مدرس الكيمياء، أن ما يقرب من 40% من الطلاب الذين يحضرون قاعات المراجعة النهائية يراهم لأول مرة ليلة الامتحان. ويضيف: "هؤلاء الطلاب غالباً ما يكونون أكثر ذكاءً واعتماداً على النفس لأنهم ذاكروا بمفردهم طوال العام، لكنهم يحتاجون في اللحظات الأخيرة إلى معلم يربط لهم أجزاء المنهج في ساعات معدودة ويدربهم على أفكار الامتحانات".

 

مغامرة غير مضمونة العواقب

 

رغم النجاحات التي يحققها البعض، إلا أن هذه المغامرة لا تضمن الوصول إلى بر الأمان دائماً. يسترجع عمر سالم (طالب بالشعبة الأدبية) تجربة شقيقه العام الماضي في مادة اللغة العربية، مشيراً إلى أنه اعتمد على ذات الاستراتيجية وحصل على 71 درجة من 80.

 

وتظل المعادلة واضحة ومحسومة في النهاية: حصة الإنقاذ قد تشكل فارقاً إيجابياً لطالب اجتهد ونظّم وقته بمفرده طوال العام، لكنها قد تكون سبباً في تعثر من أهمل الاستذكار طوال الأشهر الماضية. إنها رهان يهدف إلى تقليل التكلفة المالية والضغط النفسي، لكنه يحمل في طياته مخاطرة كبيرة بمستقبل كامل يتحدد في ورقة امتحان واحدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء