الدولار يسجل أعلى مستوى في أكثر من عام.. والين الياباني عند أضعف مستوياته
واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ليسجل أعلى مستوى له في أكثر من عام، مدعومًا بتزايد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة، رغم تراجع أسعار النفط وانحسار حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى مستوى 101.25 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ مايو 2025، في ظل رهانات متزايدة على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وتشير تسعيرات العقود الآجلة إلى أن الأسواق تمنح احتمالًا يتجاوز 85% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول سبتمبر المقبل، بعد أن عدلت مؤسسات مالية عالمية كبرى، من بينها بنك أوف أمريكا ودويتشه بنك، توقعاتها السابقة وأصبحت ترجح استئناف دورة التشديد النقدي استنادًا إلى قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار متانة سوق العمل.
وقال محللون إن الدولار لا يستفيد فقط من توقعات الفائدة المرتفعة، بل أيضًا من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي عالميًا، وهو ما يعزز الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا للمستثمرين.
اليورو والإسترليني تحت الضغط
على الجانب الآخر، تراجع اليورو إلى 1.1395 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس 2025، بعد تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد التي أشارت إلى نهج أكثر توازنًا في التعامل مع التضخم والسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% إلى 1.3223 دولار، متأثرًا بالتطورات السياسية في المملكة المتحدة عقب استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر.
وتعرضت العملات المرتبطة بالشهية للمخاطرة لمزيد من الضغوط، حيث هبط الدولار الأسترالي إلى 0.6951 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل الماضي، فيما تراجع الدولار النيوزيلندي إلى 0.5689 دولار.
الين الياباني قرب مستويات تاريخية
وفي آسيا، ظل الين الياباني تحت ضغط قوي، حيث جرى تداوله عند 161.41 ين مقابل الدولار، بعدما اقترب خلال تعاملات أمس من مستوى 161.93 ين للدولار، وهو الأدنى منذ عامين.
ويترقب المستثمرون بحذر تجاوز الدولار مستوى 161.96 ين، وهو ما قد يدفع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986، وسط مخاوف متزايدة من تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لوقف التراجع الحاد للعملة.
وكشفت تقارير أن وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أجرت مباحثات مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن تحركات أسواق العملات، في ظل القلق المتزايد من التقلبات الحادة التي يشهدها الين.
لماذا يهم ذلك للأسواق الناشئة؟
يرى محللون أن استمرار قوة الدولار قد يشكل ضغطًا إضافيًا على العملات والأسواق الناشئة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا وزيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
كما أن أي تحركات جديدة للفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة ستظل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات رؤوس الأموال العالمية وأسعار الصرف خلال النصف الثاني من عام 2026.