الجامع الأزهر.. حكاية أقدم جامعة إسلامية في العالم
يتزامن هذه الأيام مع ذكرى افتتاح جامع الأزهر للصلاة، والذي تم افتتاحه بعد عاميين من بدء تشييده على يد جوهر الصقلي، الذي وضع حجر الأساس في 4 إبريل من عام 970، ليصبح أول جامع يُبنى في مدينة القاهرة وأحد أهم المؤسسات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي.
حكاية “الجامع الأزهر”
ويرجع اسم "الجامع الأزهر"، إلى السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي محمد ﷺ، وهذا حسب الرأي الأرجح لدى المؤرخين، وقد أنشأه الفاطميون ليكون مركزًا لنشر المذهب الإسماعيلي وتعليم علومه.
وعرف الأزهر في بداياته باسم «جامع القاهرة»، وكان يتكون من صحن رئيس وثلاثة أروقة، أكبرها رواق القبلة، وكانت مساحته في ذلك الوقت تقترب من نصف مساحته الحالية، قبل أن تتوالى عليه الإضافات المعمارية من مآذن ومحاريب وأروقة ومدارس.
وقرر الخليفة العزيز بالله في عام 378هـ/988م، تحويله إلى مؤسسة تعليمية، ليصبح نواة لأول جامعة إسلامية منتظمة تستقبل الدارسين من أنحاء العالم الإسلامي.
صلاة الجمعة في الأزهر
وتوقفت صلاة الجمعة في الأزهر، بعد سقوط الدولة الفاطمية عام 1171م على يد صلاح الدين الأيوبي، وأنشئت مدارس سنية جديدة بهدف إنهاء النفوذ الشيعي في مصر، ليفقد الجامع جانبًا من دوره الذي ارتبط بالمذهب الإسماعيلي.
واستمرت صلاة الجمعة متوقفة لما يقرب من قرن كامل، حتى أعادها السلطان الظاهر بيبرس عام 1267م، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الأزهر.
وشهد العصر المملوكي تحولًا جذريًا في مسيرة الأزهر، حيث أعيد تنظيم الدراسة وفق المذاهب السنية الأربعة، واستعاد الجامع نشاطه العلمي، وأصبح المركز الرئيس للدراسات السنية في مصر والعالم الإسلامي، خاصة بعد سقوط بغداد وتراجع المراكز العلمية في الأندلس وشمال أفريقيا.
شيخ الأزهر
وخلال تلك الفترة، أُلحقت بالأزهر مدارس جديدة مثل الطيبرسية والأقبغاوية والجوهرية، كما ظهرت الأروقة التي خصصت لإقامة الطلاب المصريين والوافدين من مختلف البلدان الإسلامية.
واحتفظ الأزهر بمكانته العلمية والدينية، مع دخول العثمانيين إلى مصر عام 1517م، واستمر في أداء رسالته باللغة العربية، ما ساهم في الحفاظ على الهوية العربية لمصر فى ظل الحكم العثماني.
وخلال تلك المرحلة ظهر منصب «شيخ الأزهر»، وأصبح الجامع قبلة للعلماء والطلاب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.