الشهابي: الحكومة أخفقت في تحقيق حلم الوصول بالصادرات لـ100 مليار دولار
أكد النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، أنه سيعرض أمام الجلسة العامة للمجلس، خلال مناقشة طلب المناقشة العامة بشأن تعميق الصناعة وتطويرها وتحديثها وجعل مصر مصنعًا عالميًا، رؤية وطنية متكاملة تنطلق من أن النهضة الصناعية هي الطريق الوحيد لبناء اقتصاد إنتاجي قوي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة الصادرات، وتقليل الواردات، وخلق ملايين فرص العمل، وتعزيز الأمن الاقتصادي المصري.
وقال الشهابي، في كلمته بالجلسة العامة للمجلس المنعقدة الآن، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مدينة الروبيكي الصناعية عام 2020، أعلن حلمًا وطنيًا كبيرًا يتمثل في الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا، وهو حلم مشروع لقائد أثبت للعالم أن الأحلام الكبرى يمكن أن تتحول إلى واقع بالإرادة السياسية والعمل الجاد.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن الرئيس السيسي قدم للعالم نموذجًا تاريخيًا في القدرة على حماية الأمن القومي المصري والعربي، عندما تصدى بحزم لمخطط تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، وأحبط المخطط الصهيوني-الأمريكي-الغربي الرامي إلى تحويل قطاع غزة إلى أرض بلا شعب، فحافظ على الحقوق الفلسطينية، وأعاد الأمل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود الرابع من يونيو 1967، وهو موقف سيظل صفحة مضيئة في تاريخ مصر والأمة العربية، مؤكداً أن هذا الإنجاز التاريخي أثبت أن الإرادة السياسية القوية قادرة على تحويل أصعب التحديات إلى انتصارات.
وأشار الشهابي إلى أن من حق المصريين أن يتساءلوا: إذا كانت الإرادة السياسية قد نجحت في حماية الأمن القومي وإفشال أخطر مخطط استهدف القضية الفلسطينية، فلماذا أخفقت الحكومة في تحقيق حلم الرئيس الاقتصادي بالوصول إلى 100 مليار دولار صادرات؟، موضحا أن الواقع يؤكد أن الصادرات المصرية خلال عام 2025 بلغت نحو 48 مليار دولار فقط، بينما تجاوزت الواردات 70 مليار دولار، بما يعكس استمرار عجز كبير في الميزان التجاري، ويكشف عن قصور واضح في السياسات الصناعية والتجارية التي انتهجتها الحكومة خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في زيادة الصادرات وحدها، وإنما في غياب استراتيجية صناعية متكاملة تقوم على تعميق الصناعة، وتوطين التكنولوجيا، وتحديث الصناعة، وإحلال الواردات، وزيادة المكون المحلي، مؤكداً أن هذه المحاور الخمسة تمثل الأساس الحقيقي لتحويل مصر إلى مصنع عالمي، موضحا أن تعميق الصناعة يعني تصنيع المكونات ومستلزمات الإنتاج داخل مصر بدلاً من استيرادها، وأن توطين الصناعة يعني امتلاك التكنولوجيا ونقل المعرفة والخبرات، بينما يعني تحديث الصناعة إدخال أحدث وسائل الإنتاج والرقمنة والذكاء الاصطناعي، أما إحلال الواردات فيعني إنتاج ما نستورده داخل مصر بجودة وسعر قادرين على المنافسة، وصولًا إلى الهدف الأكبر وهو جعل مصر مركزًا عالميًا للإنتاج والتصدير.
وأوضح أن هناك عدة مؤشرات تؤكد، من وجهة نظره، إخفاق السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة، مشيرًا إلى أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي عندما تولت مسئولية الإدارة التنفيذية للدولة عام 2018 كانت المديونية العامة للدولة نحو 3.9 تريليون جنيه، بينما ارتفعت في عام 2026 إلى نحو 14.95 تريليون جنيه، أي ما يقرب من أربعة أضعاف، مضيفا أن عجز الموازنة العامة للدولة بلغ نحو 4 تريليونات جنيه، في حين وصلت خدمة الدين، ممثلة في فوائد القروض السنوية الواجب سدادها، إلى نحو 2.4 تريليون جنيه، وهو ما يلتهم جانبًا كبيرًا من موارد الدولة، ويحد من قدرتها على توجيه الإنفاق إلى الاستثمار في الصناعة والتعليم والصحة والبحث العلمي والبنية الأساسية، الأمر الذي يستوجب مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والمالية والصناعية، والانتقال إلى نموذج اقتصادي يقوم على الإنتاج والتصنيع والتصدير بدلاً من الاعتماد على الاقتراض والاستيراد.
وأضاف أن مصر تمتلك 13 مجلسًا تصديريًا، إلا أن 12 مجلسًا منها يمثلون قطاعات لا تزال تعاني عجزًا في ميزانها التجاري، الأمر الذي يؤكد أن التركيز انصب على تشجيع التصدير دون معالجة جذور المشكلة، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الواردات، وضعف التصنيع المحلي، وعدم التوسع الكافي في الصناعات المغذية وزيادة المكون المحلي، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والصناعية، وإلى رؤية جديدة تضع الصناعة والإنتاج والتصدير في مقدمة أولويات الدولة، باعتبارها الطريق الحقيقي لزيادة الدخل القومي، وتعزيز قيمة الجنيه المصري، وتخفيف أعباء الدين العام، وتحقيق التنمية المستدامة.
واختتم الشهابي تصريحه قائلاً: "إن تحقيق حلم الرئيس عبد الفتاح السيسي بالوصول إلى 100 مليار دولار صادرات لن يتحقق بالشعارات، وإنما بسياسات صناعية جديدة، وبفكر اقتصادي جديد، وبحكومة تمتلك روح المبادرة والابتكار، وتؤمن بأن مستقبل مصر يُصنع في المصانع وليس في الاستيراد، متابعا أن مصر تحتاج اليوم إلى جيل جديد من الكفاءات الوطنية الشابة، يحمل الحلم والطموح والإرادة.

